أظهر قرار رفع سعر الفائدة الأساسي على الإقراض والذي اتخذته معظم البنوك العاملة في الدولة أمس لتصل الى 50 .9% بدلا من 9% أي بزيادة 50 نقطة أساس تباينا كبيرا في الرأي بين المصرفيين حيث انقسموا إلى فريقين احدهما أكد أن هذا القرار يعكس مدي شح السيولة التي تعاني منها العديد من المصارف في الدولة سواء الكبيرة أو الصغيرة على حد سواء والفريق الآخر يؤكد انه إجراء يتواكب مع مقتضيات السوق الحالية بحيث لا يمكن لبعض البنوك والتي لا تعاني من شح في السيولة أن تغرد خارج السرب بأسعار فائدة مخفضة على الإقراض وان اتفق الفريقان ان الفائدة مرشحة للهبوط الى معدلاتها السابقة في حال دخول قرار المصرف المركزي حيز التنفيذ الفعلي .

وتساءل أنصار الفريق الأول والذي يتبني وجود شح في السيولة لدي العديد من المصارف المحلية سواء الكبيرة او الصغيرة ما الذي يدفع احد اكبر المصارف في الإمارات من قبول وديعة من شركة كبري بسعر فائدة 5 .6 % إذا لم يكن يعاني من شح في السيولة؟ وما الذي يدفع احد اكبر البنوك أيضا إلى رفع سعر الفائدة الأساسي على الإقراض إلى 5 .9% بدلا من 9%؟

أما الفريق الآخر والذي يتبني فكرة أن رفع الفائدة على الإقراض هو إجراء عادي اتخذ لمواكبة مقتضيات المرحلة وآليات السوق يرى انه لا يمكن ان يغرد خارج السرب بأسعار فائدة مخفضة ويضيع حقه في الاستفادة من السيولة التي يملكها نظرا لتوافد أعداد كثيرة من الأفراد للاقتراض بأسعار فائدة مخفضة وسط مصارف تقرض بأسعار فائدة مرتفعة.

وكان المصرف المركزي وبناء على اجتماعه الأخير مع المصارف قد اتخذ قرارا بضخ 50 مليار سيولة عبر تسهيلات لصالح البنوك العاملة في الدولة لاستخدامها من قبل البنوك عند الحاجة وتوقع المصرف المركزي أن تفي هذه السيولة باحتياجات البنوك لدعم الاستمرار في تمويل المشاريع الاقتصادية للمحافظة على مستويات النمو الحالية.

أكد مصرفيون في استطلاع للبيان ان قرار المركزي سيعيد الإقراض بين البنوك من جديد وبأسعار فائدة مخفضة بعد أن تراجع بشكل ملحوظ وارتفعت أسعار الفائدة عليه نتيجة المضاربات على الدرهم تحسبا لإعادة تقييم العملة المحلية مشيرين إلى أن فور إعلان هيكلة الإجراءات التي سيتم من خلالها منح التسهيلات الائتمانية التي حددها المركزي سوف تسارع البنوك التي تعاني من شح في السيولة إلى الحصول على السيولة اللازمة لتنفيذ عمليات الإقراض فيما بينها.

وتفاجأ السوق أمس بإعلان العديد من المصارف الكبيرة والصغيرة برفع سعر الفائدة الأساسي على الإقراض إلى 50 .9% بدلا من 9% أي بواقع زيادة 5 .0%.

وفي هذا الشأن قال سليمان المزروعي مدير عام الاتصال المؤسسي والتسويق في بنك الإمارات دبي الوطني والذي أعلن أمس رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 50 .9 % ان السبب الأساسي في هذا الإجراء يرجع الى مواكبة تطورات السوق الحالية وحتى وان لم نكن نعاني من شح في السيولة فلا يجوز أن تفرط في السيولة التي تملكها بأسعار فائدة مخفضة وان تغرد خارج السرب في حين أن معظم المصارف قامت برفع الفائدة على الإقراض نظرا لمقتضيات المرحلة والتي تستوجب مثل هذه لإجراءات مؤكدا أن الأمور سوف تعود إلى نصابها الحقيقي فور الانتهاء من هذه المرحلة والتي تتطلب بعض الإجراءات المعينة لفترة محددة.

وأكد أن دوائر الخزانة التي تقوم بالتمويل تراقب القطاع المصرفي المحلي وأيضا والعوامل الخارجية المحيطة والمؤثرة في السوق المحلي وبناء على ذلك تتخذ قرارا برفع او خفض الفائدة لافتا ان المتغيرات الدولية فرضت رفع كلفة الإقراض نظرا لشح السيولة العالمية.

وأوضح ان قرار المركزي الأخير بضخ 50 مليار درهم هي من احتياطيات البنوك لدي المركزي فلا يجوز ان تفرط البنوك فيها دون الاستفادة من أسعار فائدة عليها على الرغم من توقعاته بخفض الفائدة نسبيا حين دخول هذا القرار حيز التنفيذ الفعلي .

وعلى الرأي ذاته قال جمال بن غليطة مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في بنك الإمارات دبي الوطني ان قيام البنك برفع سعر الفائدة الأساسي جاء لارتفاع كلفة الأموال الحالية فكلفة الإقراض العالمية ارتفعت بشكل عام مشيرا إلى أن جزءا من تلك السيولة التي تملكها البنوك كانت تأتي من الخارج وهي الآن ذات كلفة مرتفعة جدا نظرا لشح السيولة العالمية نتيجة الأزمة المالية العالمية.

وقال إن هذه القرارات تأتي في إطار إدارة السيولة الخاصة بكل بنك ومستوى المخاطرة الحالية في السوق فإذا ارتفعت مستويات المخاطرة ارتفعت قيمة الفائدة على الإقراض.

وعلى الجانب الآخر أكد فاروج نيركيزيان مدير عام بنك الشارقة أن رفع الفائدة يعني عدم توافر سيولة حقيقية لدى بعض البنوك متسائلا ما الذي يجبر أحد البنوك على قبول وديعة بأسعار فائدة 5 .6% عليها اذا لم يكن يعاني فعليا من شح في السيولة.

وتوقع ان تنخفض الفائدة مرة أخرى بعد تنفيذ قرار المركزي بضخ 50 مليار درهم عبر تسهيلات للبنوك مؤكدا ان الإفراط في الإقراض والذي كان يحدث سابقا كان مبالغا فيه واضر فعليا بالقطاع المصرفي وأدى إلى شح في السيولة.

وبدوره قال فيصل كلداري مدير الخدمات المصرفية للأفراد في بنك دبي التجاري ان انخفاض سعر الفائدة الأساسي على الإقراض يعتمد على آلية توزيع السيولة التي اقرها المصرف المركزي بواقع 50 مليار درهم وهل سيتم توزيعها على أساس رأس المال أم الموجودات فلم تحدد بعد الهيكلة التي سيتم توزيع السيولة بها وهل هي لكل البنوك ام للبنوك التي تعاني فعليا من شح في السيولة .

وقال ان ارتفاع الفائدة الأخير والذي أقرته معظم المصارف يشير الى وجود نقص في السيولة واحتياج المصارف للمحافظة عليها وعدم التفريط بسهولة فيها.

دبي ـ محمد هيبة