عندما كانت البنوك الأميركية تبحث خلال فصل الشتاء الماضي عن رساميل، سارع المستثمرون الجانب إلى إنقاذها. ففي شهر نوفمبر الماضي، ضخت هيئة أبو ظبي للاستثمار 5 .7 مليارات دولار في مجموعة ستي جروب.
وبعد مرور شهر واحد باعت ميريل لينش ما قيمته 4 .4 مليارات دولار من الأسهم إلى تماسك القابضة السنغافورية، وباعت مورجان ستانلي حصة مقدارها 5 مليارات دولار إلى شركة الاستثمارات الصينية. وفي شهر يناير أصدران ميريل لينش أسهما تفضيلية بقيمة 6 .6 مليارات دولار إلى شركة الاستثمارات الكورية، وهيئة الاستثمار الكويتية من بين شركات أخرى.
وقالت صحيفة واشنطن بوست في تقريرها إن هؤلاء المشترين كان يجمعهم قاسم مشترك. فهم ليسوا من المستثمرين أفرادا، بل إن كل واحد منهم هو صندوق ثروة سيادية مستقل بذاته، مهمته استثمار ثروة بلاده القومية ، في مسعى للاستحواذ على بنوك وول ستريت. وهي كما قالت الصحيفة ليست مساعدات خيرية، إذ لا بد من حصولها على شيء مقابل تمويلاتها إلى البنوك الأميركية، وبالتالي فهي تحصل على أسهم وحصص في تلك البنوك.
وقد لا تبدو تلك الاستثمارات هي الأكثر فطنة، رغم انه قد تحصد نتائج ما زرعته من ثروات في المدى الطويل من بنوك مثل ميريل أو ستي جروب أو مورجان ستانلي ومع ما يمكن أن يندمج معها. وهذا للأسف ما لا ينطبق على المواطنين الأميركيين في الصفقة التي أعلن عنها هانك بولسون وزير الخزانة الأميركي، فقد تضمنت خطته أن يضخ الشعب 700 مليار من أمواله في شراء ديون معدومة في دفاتر وول ستريت مقابل حصوله على امتنان وشكر وول ستريت. دون حصوله على أي سهم فيها.
وفي خطة بولسون الأصلية كتب وزير الخزانة شيكات كثيرة، رد عليها الديمقراطيون في الكونغرس، بجملة من المقترحات لإخضاع وزارة الخزانة لمزيد من الإشراف والمساءلة من قبل الكونغرس، لطمأنة أصحاب البيوت المنكوبين، وتحديد أجور رؤساء الشركات التنفيذيين الذين يلقون بتبعات صفقاتهم السيئة على وزارة الخزانة، وتخصيص حصص للمواطنين في الشركات التي يتولى دافعو الضرائب إنقاذها.
وقد وافق بولسون على فكرة الإشراف وتقديم المساعدة لأصحاب البيوت، مدافعا عن حقوق الرؤساء التنفيذيين في دفع رواتب سخية لأنفسهم ومعارضا فكرة منح الأميركيين حصصا في الشركات التي يسددون ديونها المعدومة. ويذكر أن رواتب وحوافز وول ستريت كانت صعدت إلى ارتفاعات قياسية بعد تحقيق البنوك الاستثمارية أرباحا ضخمة، مكنت الأميركيين من الاقتراض.
وقالت الصحيفة إن بولسون وإدارته والجمهوريين يبقون معارضين للمقترحات الداعية إلى منح الجمهور شيئا مقابل استثماراتهم، فيما تعقد صناديق الثروة السيادية لشعوبها الصفقات.
وكانت صناديق الاستثمار قد واجهت معارضة في عدد من البلدان الأوروبية، وكان مجلس الوزراء الألماني قد أمر بتعديل قانون التجارة الخارجية الذي يتضمن قواعد جديدة لحماية الشركات والمؤسسات الألمانية من النفوذ الأجنبي، ولاسيما من جانب صناديق الثروة السيادية.
وبموجب التعديل الجديد تمنح الحكومة الألمانية وسائل لمراجعة استحواذ مشترين من خارج الاتحاد الأوروبي على شركات ألمانية، ومنع عملية الشراء إذا كانت تعرض «النظام العام والأمن» لمخاطر، وفي الوقت نفسه تؤكد السلطات الألمانية المعنية، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد الاتحادية، ان القواعد الجديدة لن تحول دون حرية انتقال رأس المال التي تضمنها القوانين السائدة في منطقة الاتحاد الأوروبي.
وان هذه القواعد لن تستخدم إلا في حالات استثنائية جداً. وتستهدف القواعد الجديدة بشكل رئيسي صناديق الثروة السيادية من دول مثل الصين وروسيا ودول الخليج العربية التي قد تحاول ممارسة نفوذ في قطاعات استراتيجية وسيصبح بمقدور الحكومة الألمانية في المستقبل أن تمنع عملية الاستحواذ إذا بلغت حصة المستثمر الأجنبي أكثر من 25% من رأسمال الشركة، وتفيد بيانات اتحاد المصارف الألمانية أن لدى صناديق الثروة السيادية في العالم حوالي 700 .3 مليارات دولار أميركي.
ترجمة - وائل الخطيب
