وضع الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي الخطوط العامة لمنظورة بشأن أمن الحقول النفطية في الخليج خلال فعاليات الندوة التي جرى عقدها في مجلسه الخاص بعنوان «النفط في الخليج وتداعياته الاقتصادية والأمنية والاجتماعية» والتي شارك فيها نخبة من المتحدثين المتخصصين في هذه المجالات.
وصاغ الفريق ضاحي خلفان مفردات خطابه بإتقان وحصافة فائقتين، وهو ما تجلي في ثنايا استعراضه لأوجه المخاطر التي تتعرض لها الثروة النفطية من جراء احتدام الصراع بين إيران من جانب والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر، ووجه الدعوة لها بأن تحتكم إلى العقل وأن تكف عن العبث بمقدرات المنطقة.
وتراوحت نبرة خطاب الفريق ضاحي خلفان ما بين التأكيد على امتلاك الدول الخليجية قدرات للدفاع عن نفسها، والتشديد على أن دول العالم ستهب لمساعدة دول الخليج في حالة تعرض حقولها النفطية لأيه مخاطر، باعتبار أن الثروة النفطية الخليجية تشكل جزءا من الأمن القومي لدول العالم بأسرة.
وتحرك خطاب الفريق ضاحي خلفان على أرضية السيولة الأمنية التي تتسم بها الأوضاع في منطقة الخليج والتي تجعل أهمية التهديدات غير المرئية والمنظورة تفوق بكثير تلك البادية للعيان، ومن ثم، اشتمل منظور الفريق ضاحي خلفان على تصور سيناريوهات للفعل وردود الفعل، ففي الوقت الذي ا ستبعد فيه احتمال أن تقوم الولايات المتحدة بمهاجمة إيران، إلا أنه قدر بأن تولي تسيبي لفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية سدة الحكم في إسرائيل، من شأنه أن يقوي احتمالات توجيه إسرائيل ضربة سريعة وخاطفة لإيران.
وفي البداية، أعتبر الفريق ضاحي خلفان التهديدات الإيرانية بمهاجمة سفن البترول وحاملات النفط بأنها نوعا من خلط الأوراق بجعل دول الخليج طرفا في النزاع القائم بينها وبين الولايات المتحدة، وتحدث عن هذه النقطة قائلا: إن إيران الشقيقة توجه للمنطقة وللعالم إنذارا بأنها ستهاجم سفن البترول وحاملات النفط، فيما لو تعرضت لهجوم من إسرائيل أو من الولايات المتحدة، كما لو كانت دول الخليج طرفا في النزاع بين الطرفين، بحيث يوجه مثل هذا التهديد لثرواتها.
وطرح الفريق ضاحي خلفان فكرة قيام دول الخليج بإيجاد بديل عن مضيق هرمز لتكون في مأمن عن تهديدات من هذا القبيل بقوله: إن المسألة الهامة هنا أن الثروة التي تتعرض للتهديد هي ثروتنا، ومن ثم، لن تكون المنطقة في مأمن إلا إذا وجدنا مخرجا آخر لبترولنا بأن لا يكون عبر مضيق هرمز، وهذه الفكرة في الواقع طرحها المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم منذ عقد الثمانينات، وتتعلق بشق قناة من منطقة رأس الخيمة إلى بحر العرب.
وتابع حديثه بقوله: أن مثل هذا الطرح يعد مخرجا مناسبا، ومن شأنه أن يحصن الدول الخليجية العربية في مواجهة مخاطر صراعات ليست طرفا فيها، وبالتالي، إذا لم تكن هناك خطة خليجية تهدف إلى شق قناة بعيده كل البعد عن مضيق هرمز ويكون التحكم فيها من جانب دول الخليج العربية، سوف يبقي نفطنا مهددا، بالإغلاق مرة وبالصواريخ مرة أخرى، وذلك في حالة ما إذا واجهت إيران عملا عدائيا سواء من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة.
واستبعد الفريق ضاحي خلفان قيام الولايات المتحدة بمهاجمة إيران، وشرح المنطق الكامن وراء استبعاده لمثل هذا الاحتمال بقوله: إن سياسات الرئيس الأميركي جورج بوش أظهرت عجزها على مواجهة أي حرب قادمة مع إيران، حيث جلبت هذه السياسات تداعيات سلبية بالنسبة للاقتصاد العالمي، وألحقت دمارا بالنسبة لكل من العراق والصومال وأفغانستان، وتسببت كذلك في كوارث إنسانية. ولكن يظل الهاجس كامنا في النتائج التي سوف تفرزها الانتخابات الإسرائيلية.
وما إذا كانت تسيبي لفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية ستصل إلى سدة الحكم في إسرائيل، وهنا يستعيد الفريق ضاحي خلفان شريط ذكريات الماضي القريب والذي تطل فيه جولدا مائر رئيسة الوزراء الإسرائيلية أبان عقد الستينات بوصفها امرأة إسرائيل الحديدية، ويتحدث الفريق ضاحي خلفان عن هذا الفصل من فصول التاريخ بقوله: علمتنا تجارب الماضي، أن جولدا مائير كانت أشرس حكام إسرائيل في مواجهه العرب، فهل ستكون تسيبي لفني امرأة إسرائيل الحديدية الثانية بأن توجه ضربة جوية عاجلة على نهج اضرب واهرب، و بالتالي تخلق مشكلة في المنطقة.
وعلق الفريق ضاحي خلفان على مثل هذا الاحتمال بقوله: إن مثل هذا الأمر محتملا، فمن يستطيع أن يضمن عدم قيام الحكومة الإسرائيلية بضرب المنشآت النووية في إيران، خاصة أن العقوبات الاقتصادية ضد إيران قد أثبتت فشلها.
وخلص الفريق ضاحي بن خلفان إلى جملة من الاستنتاجات، تتمثل في التالي:
أولا: أن البرنامج النووي الإيراني سيسير على قدم وساق ولن يتوقف، ومن هنا، لن تكون المنطقة في مأمن من أي إشكاليات أو صراعات تحدث في المنطقة.
ثانيا: أنه من المستبعد أن تقوم إيران بمهاجمة الآبار النفطية لدى دول الخليج العربية، ولكن من الممكن أن تهاجم السفن والناقلات النفطية أو أن تقوم بإغلاق مضيق هرمز، فإذا ما هاجمت آبار نفطية في الخليج فأن أبارها النفطية لن تكون في مأمن من الضربات الخليجية، ومن ثم يجب أن تحكم إيران العقل، بأن لا تجعل دول الخليج طرفا في إشكالية بينها وبين الولايات المتحدة أو بينها وبين إسرائيل.
ثالثا: أن الأحداث الماضية برهنت على أن دول الخليج تكون متماسكة في أوقات الشدة، وأنهم لا يترددوا في التكاتف مع بعضهم البعض، وذلك بحكم الروابط الوثيقة بين القادة الخليجيين.
رابعا: أن العالم بأسره سيهب لمساعدة دول الخليج، حيث إنه لن يسمح لأي متهور بالعبث بثروة نفطية تمثل عصب اقتصاديات العالم، وبالتالي، ستعتبر كل دولة تعتمد على النفط أن الاعتداء على نفط الخليج هو بمثابة اعتداء على أمنها القومي.
واختتم الفريق ضاحي خلفان حديثة بتساؤله عن الطرف المستفيد من تأزيم العلاقات بين الدول العربية الخليجية وإيران، وشدد على وجوب عدم تكدير علاقات حسن الجوار القائمة على التقدير والاحترام بتصرفات من قبل بعض الدول، معربا عن آماله بأن تظل العلاقات بين إيران والدول العربية الخليجية محتفظة بقوتها وأن يجري حل المشاكل بالطرق السلمية.
رؤية
العمالة العربية ليست خللا في التركيبة السكانية
قال الفريق ضاحي خلفان بن تميم القائد العام لشرطة دبي إنه لا يعتبر العمالة العربية الوافدة بمثابة خللا في التركيبة السكانية، جاء ذلك في معرض رده على سؤال حول ما إذا النهوض بالصناعات في الدول الخليجية سيؤدي إلى زيادة الاستعانة بالعمالة الأجنبية وهو ما يفاقم من مشكلة التركيبة السكانية في منطقة الخليج. وأوضح الفريق ضاحي خلفان أن العالم العربي يمتلك عمالة رخيصة ومنتجة وتتوافر لدية خبرات من شأنها أن تدفع اقتصاديات الدول الخليجية إلى الأمام.
وأعرب الفريق ضاحي خلفان عن اتفاقه في الرأي مع التحليلات القائلة أن السنوات الخمسة عشرة المقبلة ستكون بمثابة سنوات الرخاء على صعيد الاقتصاديات الخليجية، سواء من زاوية توافر سوق خليجي ضخم ومزدهر، أو من زاوية تزايد الثقل الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي. ولفت إلى أنه ليس بالضرورة أن يكون الفقر دافع للجريمة فمستويات الجريمة مرتفعة في الولايات المتحدة رغم أنها من أغلي دول العالم.
كتب: مجدي عبيد
