أكد خبراء اقتصاد ومصرفيون أن قرار المركزي الأخير بضخ سيولة مقدارها 50 مليار درهم كتسهيلات لاستخدامها من قبل البنوك عند الحاجة سيعيد الإقراض بين البنوك من جديد وبأسعار فائدة مخفضة بعد أن تراجع بشكل ملحوظ وارتفعت أسعار الفائدة عليه نتيجة المضاربات على الدرهم تحسبا لإعادة تقييم العملة المحلية.

وأوضحوا أن هذا القرار جاء بناء على وعد المركزي في اجتماعه الأخير بالمصارف بضخ مزيد من السيولة لسد النقص لدى البنوك التي تعاني من شح فيها، مشيرين إلى أن هذا الإجراء كاف للمرحلة الحالية ولا يوجد ما يدعو إلى مزيد من القرارات إلا إذا اقتضت الحاجة ذلك. وفي هذا الشأن راى سليمان المزروعي مدير عام الاتصال المؤسسي والتسويق في بنك الإمارات دبي أن قرار المركزي بضخ 50 مليار سيولة هو قرار كاف في الوقت الراهن، مؤكدا أن عددا قليلا جدا من البنوك يعاني من شح السيولة أما بقية البنوك فلديها احتياطيات جيدة. واكد ان هذا القرار سيتيح عودة الإقراض بين البنوك بصورة سلسة وطبيعية كما كانت كما سيخفض من أسعار الفائدة عليها بعد أن ارتفعت جراء انحسارها نتيجة لزيادة المضاربة على الدرهم تحسبا لإعادة تقييم في العملة المحلية.

وأوضح أنه فور إعلان هيكلة الإجراءات التي سيتم من خلالها منح التسهيلات الائتمانية التي حددها المركزي سوف تسارع البنوك التي تعاني من شح في السيولة إلى الحصول على السيولة اللازمة لتنفيذ عمليات الإقراض فيما بينها.

قال فاروج نيركيزيان المدير العام لبنك الشارقة إن قرار المركزي الأخير بضخ سيولة جديدة مقدراها 50 مليار درهم كتسهيلات لاستخدامها من قبل البنوك عند الحاجة لذلك يأتي في إطار سلسلة من الإجراءات التي وعد بها المصرف المركزي البنوك في اجتماعه الأخير الأسبوع الماضي بتوفير السيولة اللازمة للقطاع في حال احتياجه لذلك.

وتوقع أن يتخذ المركزي مجموعة من الإجراءات والقرارات الجديدة التي من شأنها أن تزيد السيولة مثل خفض الاحتياطي الإلزامي الذي من شانه توفير 25- 30 مليار درهم كسيولة إضافية أو اتخاذ قرار بإعادة تقييم الدرهم بعد الانخفاضات التي يشهدها الدولار بفعل الأزمة المالية العالمية.

وأوضح أن البنوك إلى الآن لم تعرف آلية الحصول على هذه السيولة وهل هي لكافة البنوك أم للبنوك التي تتعرض لشح في السيولة فقط معتقداً أن القرار سيشمل البنوك كافة في حال احتياجها لهذه السيولة.

وبدوره أكد جمال بن غليطة مدير الخدمات المصرفية للأفراد في بنك الإمارات دبي الوطني أن قرار المصرف المركزي وضع تسهيلات بقيمة 50 مليار درهم لصالح البنوك العاملة في الدولة عند الحاجة يؤكد أن المركزي هو الجهة الأكثر قدرة على ضبط إيقاع القطاع المصرفي وتقديم الضمانات الكافية لتحريك الأسواق التي لم تتأثر مباشرة بأزمات السيولة العالمية لكنها مارست حالة ترقب بإمساك للسيولة المتاحة بين يديها.

وقال بن غليطة إن القرار جاء في الوقت المناسب، وأن البنوك ستستفيد من هذا المبلغ كل حسب حاجته وظروفه وميزانيته، لأن السيولة عنصر مهم توفره في الأسواق للإقراض وتمويل المشاريع في الدولة.

وأشار إلى أن دولاً كثيرة تبعت خطوة الحكومة الأميركية بضخ السيولة لحماية مؤسساتها المالية مثل الكويت والإمارات.

فكلما امتلكت البنوك سيولة كانت أقدر على توفير القروض وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

دعا خلفان سعيد الشامسي مدير إدارة التسويق بشركة أبوظبي الوطنية للفنادق إلى إنشاء جهاز وطني لمواجهة الأزمات سواء الناجمة عن مشكلات عالمية أو محلية بحيث يكون لدى هذا الجهاز آلية ومرونة وإمكانية للتحرك الفوري في المواقف الصعبة مقترحاً أن يشارك في وضع هذه الآلية خبراء متخصصون في معالجة الأزمات وممثلون من كافة الجهات الحكومية المعنية بالقطاع الاقتصادي وكذلك ممثلون من القطاع الخاص.

وأعرب خلفان سعيد الشامسي عن اعتقاده بأن الإجراء الذي قام به المصرف المركزي سينعكس تأثيره الايجابي على كافة القطاعات الاقتصادية بالدولة وليس القطاع المصرفي والمالي فقط.

وقال إن القطاع الفندقي والعقاري الوطني كان من الممكن أن يتأثر سلباً بسبب نقص السيولة الذي عانت منه الأسواق المحلية على مدى الشهرين الماضيين بعد انسحاب النسبة العظمى من السيولة الأجنبية من الدولة مشيرا إلى أن هذا القرار من شأنه أن يساهم في استمرار الطفرة التي يشهدها نشاط القطاع الفندقي والعقاري في الإمارات حاليا واستمرار النمو الاقتصادي القياسي الذي تشهده الدولة في ظل سياسة الانفتاح وحرية الأسواق التي زادت من ثقة المستثمرين بالاقتصاد وساهمت في جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وزيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية والدعم الحكومي الكبير للنشاط العقاري وتحفيز القطاع الخاص للاستثمار فيه.

من جانبه قال رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية إن أهمية الخطوة التي أقدم عليها المصرف المركزي بتوفير هذه السيولة للبنوك تكمن في أنها تظهر مدى الحرص الحكومي على استمرار الانتعاش في الأسواق واستمرار الزخم الاقتصادي الكبير الذي تشهده الدولة منذ عدة سنوات.

وأضاف مسلم إن هذا الحرص الحكومي الملموس يعطي جوا عاما من الارتياح ويوفر مناخا ايجابيا للعمل المصرفي والمالي والاستثماري بشكل عام في الدولة مما يشجع المستثمرين والمصارف على الاستمرار قي تمويل النهضة الاقتصادية الشاملة التي تشهدها البلاد، مشيراً إلى أن المصرف المركزي أبدى استعداده لتوفير مبالغ أخرى إذا دعت الحاجة لذلك.

وأكد أن قرار المصرف المركزي جاء في الوقت المناسب لتجنب أي آثار سلبية تحدث نتيجة الأزمات التي شهدتها أسواق المال العالمية مؤخرا مشيرا إلى أن القرار جاء متماشيا مع ما قامت به المصارف المركزية في الدول المتقدمة في أميركا وأوروبا ومن شأنها أن تؤدي إلى تسهيل التعاملات بين البنوك العاملة في الدولة وإعطاء مزيد من المرونة بعد الأزمة التي تعرضت لها الأسواق المالية عالميا والتي انتقلت عدواها إلى الأسواق المحلية.

وقال سعيد الأميري رئيس المجموعة الاستثمارية بمصرف الشارقة الإسلامي إن ضخ السيولة أتى في وقته المناسب، ولكن المشكلة الأساسية تكمن في العامل النفسي الموجود في الأسواق المالية والاستثمارية، وهو نتيجة الأوضاع الحاصلة في الولايات المتحدة وأوروبا، وخوفها من انتقالها إلى الأسواق المحلية بالدولة.

واعتبر قرار المصرف المركزي خطوة ممتازة، ولكن في الوقت نفسه طالب الأميري المصرف المركزي بقرارات أقوى ومباشرة لدعم القطاع المالي في الدولة.

ودعا الأميري الجهات المسؤولة إلى التريث في إصدار القرارات المتعلقة بالأسواق المالية، وأضاف: إصدار قرارات دون التأكد من إيجابيتها ومعرفة عواقبها ينعكس سلباً على المستثمرين، وأداء السوق ذاته.

وأشار إلى أن معظم البنوك ستستفيد من عملية الضخ، لما تعانيه من نقص في السيولة، نتيجة وجود بيئة استثمارية خصبة، مما يزيد من نسبة الاقتراض من البنوك. وتوقع الأميري توزيع السيولة على المدى القصير سيكون ذا إيجابية، واستبعد أن تكون ذات أي تأثير على المدى الطويل.