أظهرت حركة تداولات النفط والعملات والذهب والبورصات العالمية حالة من الشك العميق وعدم الثقة في خطة الإنقاذ التي أعلنت عنها الولايات المتحدة الأميركية نهاية الأسبوع الماضي والتي بنى عليها كثير من المحللين آمالا كبيرة.

وتراجعت البورصات الآسيوية والأوروبية بلا استثناء وهبطت الأسهم الأميركية بنسبة تزيد على 3 بالمئة شملت المؤشرات الكبرى بينما ارتفعت أسعار النفط وسط شكوك في «وول ستريت» بشأن الخطة المقترحة وما إذا كانت ستنقذ الاقتصاد. والتهم التراجع أغلب المكاسب التي تحققت يوم الجمعة الماضي عندما انتعشت الأسواق والعالمية على إثر الأنباء عن خطة الإنقاذ.

وبالإضافة إلى المخاوف من ارتفاع العجز في الميزانية الأميركية لسداد قيمة خطة الإنقاذ زحفت الشكوك على الأسواق بشأن فعاليتها في حل الأزمة التي شهدت انهيار بنك الاستثمار ليمان براذرز وبيع ميريل لينش وخطة لإنقاذ شركة ايه.اي.جي العملاقة للتأمين بقيمة 85 مليار دولار.

كما أثار المحللون تساؤلات حول كيفية تقييم الأصول غير السائلة والمتعثرة لدى البنوك ونقلها إلى دفاتر الحكومة بمقتضى الخطة التي اقترحتها الخزانة

الأميركية. وقال بنك يو.بي.اس السويسري في مذكرة بحثية إن الشكوك التي تحيط بتنفيذ الخطة ستبقي الدولار في وضع دفاعي في الوقت الحالي. وانخفض الدولار إلى 17 .105 ين قبل أن يقلص خسائره في أواخر المعاملات الآسيوية السابقة ليصل إلى 30 .105 ين بانخفاض 1 .0 في المئة عن اليوم السابق.

و قال هاري ريد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي ان النواب الديمقراطيين في الكونجرس يقرون بالحاجة إلى تحرك سريع بشأن تشريع لتحقيق الاستقرار في الأسواق ومعالجة أزمة الإسكان لكن خطة الإنقاذ ليست سوى نقطة بداية. وبدأت الحكومة الأميركية الاثنين التفاوض مع الكونغرس ليوافق على خطة بقيمة 700 مليار دولار لإنعاش وول ستريت. وقالت الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس إنها تأمل في التصويت بسرعة على هذه الخطة غير المسبوقة للتمويل مع أن المرشحين الديمقراطي والجمهوري للانتخابات الرئاسية باراك اوباما وجون ماكين عبرا عن تحفظات عليها.

وطالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رؤساء الدول والحكومات «كشف الحقيقة وتوخي الصراحة» حول خطورة الأزمة المالية داعيا إلى فرض عقوبات على «المسؤولين» عن الوضع الحالي.

وقال ساركوزي لدى تلقيه جائزة مؤسسة ايلي فيزل للعمل الإنساني «علينا كشف الحقيقة وتوخي الصراحة في الأزمة المالية التي نشهدها». وأضاف «يجدر بنا أن نتساءل عن مسؤولياتنا. ملايين الناس في العالم يخشون على مدخراتهم وشققهم والأموال التي أودعوها في المصارف». وقال «من واجبنا تقديم أجوبة واضحة لهم. من المسؤول عن الكارثة؟ فليعاقب المسؤولون وليحاسبوا ولنتحمل نحن رؤساء الدول مسؤولياتنا».