أكد الدكتور محمد الحسين وزير المالية السوري أن الوضع المالي في سوريا مستقر وبحالة جيدة وأن الاقتصاد السوري ونظامه المالي والمصرفي من أقل الاقتصاديات العربية تأثراً بنتائج الأزمة المالية الراهنة.

وقال الحسين في تصريح صحفي حول تداعيات الأزمة المالية الأميركية على الاقتصاد السوري إن الوضع المالي في سوريا مستقر وبحالة جيدة. وأضاف أن الاقتصاد السوري ونظامه المالي والمصرفي من أقل الاقتصاديات العربية تأثراً بنتائج هذه الأزمة العميقة في الرأسمالية المعاصرة وذلك بسبب قدرة الجهات الحكومية السورية على ضبط ومراقبة قنوات اتصالنا مع الاقتصاد العالمي ونهج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي انتهجته سوريا والقائم على الانفتاح التدريجي والمدروس مع استمرار دور الدولة في الإشراف والرقابة والضبط.

وأعرب الحسين عن أمله في أن تتمكن الجهات النقدية والمالية في العالم والمؤسسات المالية الدولية من إيجاد حلول ناجعة لهذه الأزمة لأنها أزمة في هيكلية ومبادئ وفكر الرأسمالية المعاصرة وبالتالي فالحلول يجب أن تنصب على الأسباب وليس النتائج.

وفي السياق نفسه رأى الحسين في مقالة له بعنوان الأزمة المالية المعاصرة إن أحد أهم أسباب هذه الأزمة يكمن في أزمة النظام الرأسمالي نفسه، فالاثنين الأسود الحالي والذي واجه العالم صباح الاثنين في الخامس عشر من الشهر مع انهيار مؤسستين ماليتين عملاقتين هما مصرف ليمان برذرز وميريل لينش هو تكرار لأزمات الاقتصاد الرأسمالي منذ الاثنين الأسود عام 1929وانهيار البورصات الأميركية حينها والاثنين الأسود في عام 1987والإثنين الأسود في 1997 في آسيا كلها أزمات دورية في النظام الرأسمالي.

وترجع بذور الأزمات الأخيرة كما يقول الدكتور الحسين إلى عام 1971 عندما تم فك الارتباط بين الدولار الأميركي وبين الذهب وكان ذلك بمثابة إعلان عن مرحلة جديدة للنظام الرأسمالي هي مرحلة الليبرالية الاقتصادية وتراجع دور الدولة في الحياة الاقتصادية وتحرير أسعار الفائدة وأسعار الصرف وإذا استمر هذا الوضع فالرأسمالية والاقتصاد العالمي مرشحان لمزيد من الأزمات.

ويؤكد الحسين ضرورة عقد مؤتمر دولي جديد على غرار مؤتمر بريتون وودز عام 1944تكون مهمته صياغة نظام مالي عالمي جديد يكون فيه دور واضح للدولة عبر السياسات النقدية والمالية في حماية الاقتصاد العالمي والحد من تدهوره وآثار ذلك على البشرية وخاصة الفقراء منها. وتجاوز مقولة الليبراليين الجدد «دعها تشتد وستمر» حيث تكفي الإشارة إلى أن من معالم أزمة الليبرالية الرأسمالية أن قيمة الإنتاج الحقيقي في العالم بلغت 48 ألف مليار دولار.

بينما بلغت قيمة الأصول في العالم حوالي 144 ألف مليار دولار أما قيمة التعاملات في الأوراق المالية والمشتقات المالية فقد وصلت إلى حوالي 600 ألف مليار دولار وهو ما يشير إلى ضعف الوظائف الرقابية للسلطات النقدية والأجهزة الحكومية في العالم... بفعل تراجع دور الدولة تحت عنوان الليبرالية الرأسمالية وهي المرحلة الراهنة في الرأسمالية.

ويرى أن الأزمة المالية الراهنة هي أزمة في صميم الرأسمالية، وأن السياسات الاقتصادية التي انتهجتها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش منذ عام 2001 كانت البداية وبدأت الأزمة مع تراجع عدد الوظائف وفرص العمل وزيادة الإقبال على القروض وخاصة العقارية.

دمشق ـ تيسير أحمد