في خطوة تهدف إلى إعادة التوازن النقدي في أسواق المال والقطاع المصرفي بالدولة، قرر المصرف المركزي أمس وضع تسهيلات بقيمة 50 مليار درهم لصالح البنوك العاملة في الإمارات لاستخدامها من قبل هذه البنوك عند الحاجة، بعد ان تدارس مجلس إدارة المصرف المركزي وضع الودائع بين البنوك، الذي تأثر بمشاكل السيولة في أسواق النقد العالمية.

وتوقع المصرف المركزي ان تفي هذه الأموال باحتياجات البنوك لدعم الاستمرار في تمويل النمو الاقتصادي. واطلع مجلس الإدارة على الموارد الإضافية المتوفرة لدى المصرف المركزي لتوفير دعم أكبر للبنوك العاملة في الدولة إذا لزم الأمر. وأكد مسؤولون مصرفيون ان هذه الخطوة مهمة وجاءت في الوقت المناسب وتدل على حرص المسؤولين، وخصوصا المصرف المركزي، على دعم الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية بالدولة والحرص على استمرار حالة الانتعاش الاقتصادي التي تشهدها الدولة، وتجنب أي آثار سلبية تحدث نتيجة الأزمات التي شهدتها أسواق المال العالمية مؤخرا.

وقال احمد الشال رئيس الشؤون المالية بمصرف دبي ان هذه الخطوة من قبل المصرف المركزي جاءت متماشية مع ما قامت به المصارف المركزية في أميركا وأوروبا، مشيرا إلى ان هذه الخطوة تهدف إلى زيادة السيولة في السوق المالي بين البنوك العاملة في الدولة بعد الأزمة التي تعرضت لها الأسواق المالية عالميا والتي انتقلت عدواها إلى الأسواق المحلية. وتوقع ان تؤدي هذه الخطوة إلى مزيد من الانتعاش والاستقرار في الأسواق المحلية.

وقال ناظم القدسي الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للاستثمار ان ما قام به المصرف المركزي سيعيد الاستقرار والتوازن إلى القطاع المصرفي، مشيرا إلى ان هذه الخطوة تدل على ان المصرف المركزي يقوم بدوره على أكمل وجه في المحافظة على الهدوء والاستقرار في الأسواق. وأوضح ان القطاع المصرفي والمالي متشابك على مستوى العالم وتؤثر في بعضها البعض وليس هناك دولة بمنأى عن اية أحداث في الأسواق العالمية الكبرى.

وأكد فيصل عقيل مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي أن القرار الجديد سيزيد من السيولة في السوق، وسيعطيه مؤشراً قوياً، وقال: «تلك المبادرة تدل على دعم الحكومة والمصرف المركزي للأسواق والمصارف المحلية، وذلك للزيادة والتوسع في الإقراض». ونوه عقيل إلى أن هناك مصارف مركزية على الصعيد الإقليمي والعالمي قامت بتلك الخطوات، والتي أثبتت فعاليتها عبر إعطاء نتائج إيجابية وسريعة. وأشار إلى أن عملية الضخ ستنعكس إيجاباً على السوق العقاري وكافة القطاعات الأخرى، بحيث تكون تكلفة التمويل اقل على المستثمرين.

وقال أسامة صلاح الدين نائب رئيس أول، ورئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد بمصرف الشارقة الإسلامي، ان عملية الضخ تعد الوسيلة الوحيدة المتاحة لمواجهة أزمة السيولة التي أصابتنا منذ فترة، وستساعد بشكل إيجابي البنوك، وتساهم بتسيير عجلة السوق. وأكد أن ضخ المبالغ النقدية في السوق المحلي يجب ان يقابله استثمار بنفس المدة الزمنية.

متابعة: عبد الفتاح منتصر ـ أبوبكر الشيزاوي