حذرنا في أكثر من مناسبة من عمليات البيع على المكشوف التي قامت وتقوم بها محافظ استثمارية أجنبية نظرا لمخاطرها الكبيرة خلال هذه الفترة حيث ان هذا البيع يعبر عن عروض مصطنعة باعتبار ان البائع لا يملك هذه الأسهم.
وبالتالي مساهمة هذا البيع في تعميق خسائر الأسواق وتهميش آلياتها نتيجة خلق فجوة كبيرة بين الطلب والعرض في الأسواق دون مبررات موضوعية والذي أدى إلى تراجع كبير في الأسعار وللعلم فان مقرض الأسهم عادة ما يكون مستثمراً طويل الأجل أو مساهما استراتيجيا واحتفاظه في الأسهم لفترة زمنية طويلة نابع من قناعته بمستقبل الشركة التي يملك أسهمها من حيث كفاءة إدارتها ونمو أرباحها وتميز مؤشراتها المالية وبالتالي يصعب على مساهمي هذه الشركات بيع أسهمهم عند مستويات الأسعار الحالية مما يؤكد أن بيع الأسهم المقترضة يعود لعوامل المضاربة.
والمحافظ الأجنبية استطاعت ان تحقق أهدافها من هذا البيع باستخدام هذه الأداة باعتمادها على عاملين رئيسين الأول انها تعلم عدم وجود عمق في أسواق الإمارات وأسواق المنطقة مما يساعدهم على التحكم في الأسعار إضافة إلى تركز العديد من الاختلالات الهيكلية في هذه الأسواق وفي مقدمتها سيطرة الاستثمار الفردي وانخفاض الاستثمار المؤسسي وعدم وجود صانع الأسواق العامل الثاني ان هذه المحافظ هي التي تقود عمليات البيع في أسواق الإمارات وأسواق المنطقة ولديها إستراتيجية واضحة في توقيت البيع وكمية الأسهم المباعة.
وبالتالي تعلم مسبقا وتخطط لتراجع ونزيف مستمر في الأسعار حتى تستطيع تغطية مراكزها المكشوفة من الأسهم المباعة من خلال شرائها بأسعار منخفضة مقارنة بأسعار الشراء وبالتالي تحقيق مكاسب كبيرة وسريعة على حساب خسائر الآخرين وهذه المحافظ بالطبع لها خبرة تراكمية كبيرة في هذا المجال ويصعب مقارنتها بالخبرة المحدودة في أسواق المنطقة بصورة عامة وسوق الإمارات بصورة خاصة حيث لم يمض سوى 8 سنوات على تأسيس أسواق الإمارات.
إضافة إلى ان أسواق المنطقة لم تتحقق لها بعد شروط الكفاءة الاقتصادية الكاملة مقارنة بالأسواق المتقدمة والتي اكتملت فيها بينة الأسواق الهيكلية مما يساعدها على علاج المشاكل بدون تدخل الدولة ومع ذلك فان الحكومة الأميركية رائدة الرأسمالية والاقتصاد الحر اضطرت إلى اتخاذ إجراءات قوية وغير مسبوقة لا تتماشى مع مبادئها الأساسية لإنقاذ النظام المالي وإعادة الثقة إلى الأسواق ومن هذه الإجراءات الهامة فرض حظر مؤقت على عملية البيع على المكشوف في أسهم الشركات المالية وهو ما فعلته أيضاً الحكومة البريطانية.
وهذه الإجراءات الاستثنائية سببها تحديات استثنائية، وباعتقادي ان هيئة الأوراق المالية الإماراتية بالتنسيق مع الأسواق المالية بصدد اتخاذ الإجراءات الفورية ووضع الآليات المناسبة لوقف التعامل فورا بالبيع على المكشوف والذي لا توجد له حتى الآن أي تشريعات أو تعليمات أو قوانين بعد ان تكبدت الأسواق خسائر جسيمة وضياع نسبة هامة من ثروة المستثمرين فيها باعتبار ان هذه الأعمال تستهدف الأمن الاقتصادي في الدولة وتعبر عن عدم الالتزام بالقوانين والأنظمة وكذلك تحميل الوسطاء المرخصين مسؤولية عدم تنفيذ أي صفقة لأسهم مقترضة والتحسن الكبير في أداء أسواق الإمارات يوم أمس يؤكد ثقة المستثمرين بأسواقهم المالية ويعبر عن ازدحام هذه الأسواق بالفرص الاستثمارية في ظل جاذبية الأسعار وجاذبية مؤشرات تقييمها.
بقلم: زياد الدباس