تعهد رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون مساء أول من أمس بانتشال بريطانيا من الازمة المالية العالمية مقاتلا من اجل مستقبله السياسي في مؤتمر سنوي لحزب العمال الحاكم يشوبه السخط بين صفوفه. ومع هبوط شعبية الحزب في استطلاعات الرأي وقلق البريطانيين بعد أسبوع عاصف سقط فيه أكبر بنك للإقراض العقاري في البلاد ضحية لازمة الائتمان لم يبال براون بالتحديات لزعامته وقال انه يعطي الأولوية للمواطنين العاديين الذين يجاهدون لتدبير معيشتهم.
وأبلغ براون المندوبين في قاعة المؤتمر «يا له من أسبوع. لا أظن أنني رأيت مطلقا شيئا مثله... هناك اقتصاد عالمي يكاد يتغير كل يوم بل كل ساعة، همي الاول هو اولئك الناس الذين لديهم رهون عقارية والذين يجاهدون للموازنة بين نفقات معيشتهم ومواردهم المالية والعاملين في البنوك والصناعات الاخرى مثل التشييد حيث توجد حالة من عدم اليقين ومخاوف بشان وظائفهم والام التي تشتري حاجات اسرتها في المتجر». واشار براون إلى «إجراءات حاسمة» اتخذت الاسبوع الماضي مثل فرض حظر على المضاربين الذين يحاولون دفع أسهم البنوك للهبوط والتوسط في صفقة لانقاذ بنك (اتش.بي.او.اس) بعد ان انهيار اسهمه وضخ مليارات الجنيهات الاسترلينية في أسواق المال.
لكن منتقدين يقولون إن الحكومة لم تفعل شيئا يذكر لمساعدة الناس في التغلب على التباطؤ الاقتصادي مع مواجهة بريطانيا أول ركود اقتصادي منذ اوائل عقد التسعينات وصعود التضخم وزيادة البطالة. ويلقون ايضا باللوم على براون الذي شغل منصب وزير المالية عقدا من الزمن قبل أن يخلف توني بلير في رئاسة الوزراء في يونيو من العام الماضي في الفشل في رصد العاصفة المالية قبل وصولها بينما كانت البنوك تقبل الكثير من المخاطر مع تعطشها إلى الارباح.
ومع خشيتهم ان يخسر العمال الانتخابات القادمة التي من المنتظر أن تجري بحلول 2010 طالب أكثر من 12 من نواب الحزب في البرلمان براون الاسبوع الماضي بالتنحي أو مواجهة انتخابات على الزعامة. لكن منافسا محتملا على زعامة الحزب هو وزير الخارجية ديفيد ميليباند دعا يوم السبت الحزب إلى التكاتف خلف براون. وكتب ميليباند في صحيفة ميرور يقول «لقد أوضحت أنني لا اعتقد ان الوقت مناسب لانتخابات على زعامة الحزب». كما استبعد وزير الصحة الآن جونسون وهو منافس محتمل آخر وشخصية بارزة في الحزب تحظى بالشعبية نفسه من أي سباق.
وحظي براون أيضا بتأييد غير متوقع جاء من واحدة من أشهر الكتاب في العالم وهي جي.كيه. رولينج مؤلفة سلسلة هاري بوتر التي أشادت بتصديه للفقر ومنحت حزب العمال الذي يعاني ضائقة مالية مليون جنيه استرليني. ومع إظهار استطلاعات الرأي أن براون الاسكتلندي البالغ من العمر 57 عاما هو الأقل شعبية بين رؤساء الوزراء البريطانيين على مدى 70 عاما وان حزبه في طريقه إلى هزيمة ثقيلة في الانتخابات القادمة فإن كلمته أمام المؤتمر غدا الثلاثاء قد تكون نقطة حاسمة في جهود حلحلة الأزمة وإخماد التمرد في صفوف العمال.
(رويترز)
