أظهرت الأزمة المالية الحالية فوائد نموذج «البنك الشامل» الناشط في كل المجالات والمعتمد في فرنسا مع أنشطة متنوعة تسمح بالحد من خطر الإفلاس. ونموذج المصرف السائد هو البنك الذي يطلق عليه البنك «الشامل» الذي تشمل أنشطته كل ما له علاقة بالمهنة المصرفية من تسليف الأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة إلى إدارة الثروات مرورا بمجلس اندماج ـ وتملك أو تمويل مشاريع بنى تحتية كبرى.

وهو شكل من أشكال التجمع المالي الذي يسهل ضبطه وتنظيمه وتكون موارده أكثر أمانا في فترات الأزمات لأن بإمكانها أيضا أن تغرف من ودائع الأفراد أو الشركات. فلو امتنعوا في باريس عن الاعتداد بالنفس الذي سيعتبر في غير محله بالنظر إلى الخسائر التي منيت بها المصارف الفرنسية منذ بداية الأزمة، إلا أن مقاومة المؤسسات الفرنسية توفر مع ذلك الفرصة لتلقين المالية الأميركية درسا.

واعتبر ميراندول «أن نموذج المصرف الشامل الذي انتقده الأميركيون والذي يميز كل المصارف الفرنسية، في صدد استعادة القوة». وقال غريغوري فولوكين المحلل لدى «ميسكارت» في نيويورك «إن نموذج مصرف سيقدم قرضا بعشرة دولارات ولديه دولار واحد ككفالة، لا يعمل».

وعلى عكس ذلك «فان نموذجا تحظى فيه التعاملات المالية بدعم صناديق خاصة تكون أهم شيء ممكن مقارنة بالأحجام المالية، هو نموذج صالح». وفي إطار مالي عالمي مصحوب بانتقال عدوى المشاكل بسرعة إلى مجمل المؤسسات العالمية، تقدم المصارف التي تتعاطى كافة الأنشطة أيضاً فائدة تتمثل في وجود «عدد من الخطوط الدفاعية».

وأوضح سيلفا «أن مصرفا يتعاطى كافة الأنشطة أكثر أماناً، وإنما بشرط ألا يستثمر كل شيء في المنتج نفسه»، معتبرا انه ينبغي أن لا يستفيد أي مصرف من أكثر من 10% من عائداته من منتج واحد.

وقال المحلل «لا احد يعرف من أين تأتي الأزمة المقبلة، وبالتالي إذا كنتم واثقين من أنكم توقعتم كل الأزمات الممكنة، فلن تواجهوا ازمات حادة. ستواجهون ساقا مكسورة تؤلمكم طيلة بضعة اسابيع، لكنكم لن تصابوا بالسرطان. أن المصارف الأميركية مصابة بالسرطان».

والمؤكد أن تعدد الأنشطة المصرفية تجعل البنك أكثر قابلية للربحية واجتذاب أكبر عدد ممكن من العملاء والزبائن خصوصاً في ظل المنافسة العالمية الحالية المحتدمة بشدة والتي تأكل الكثير من المكاسب المحتملة.

(الوكالات)