تراجعت القيمة السوقية لثماني مؤسسات مالية عالمية بنحو 574 مليار دولار خلال فترة عام واحد فقط كانعكاس للتدهور الذي تشهده الأسواق العالمية والذي تأثر به القطاع المصرفي والمالي بشكل أكبر. وخسر ليمان براذرز خلال الفترة من 18 سبتمبر 2007 إلى 18 سبتمبر 2008 نحو 44 مليار دولار من قيمته السوقية التي تراجعت بشكل دراماتيكي خلال الأسبوعين الماضيين.

أما المجموعة الأميركية الدولية للتأمين «أيه.آي.جي» فقد كانت خسارتها هي الأكبر حيث وصلت إلى 5. 172 مليار دولار خلال الفترة المذكورة، فيما بلغت خسائر «ميريل لينش» 4. 81 ملياراً. وحل بنك أوف أميركا ثانياً وبلغت خسائره أكثر من 94 ملياراً. وسجلت مصارف أخرى مثل «لويدز» و«اتش.بي.أو.إس» ومورجان ستانلي و«اكوفيا» خسائر بلغ مجموعها 182 مليار دولار.

وتمثل الأدوات المالية التي تشكل جوهر بنوك الاستثمار العالمية معضلة إشكالية. ويطالب المحللون بضرورة أن تكون بنوك الاستثمار شفافة للمستثمرين لكي يكونوا قادرين على الحكم على الأمور واتخاذ قراراتهم. ويقول المحللون انه في ضوء أزمة الائتمان الواسعة الحالية والتي تهدد بقاء العديد من المؤسسات المالية المشهورة.

فإن المهمة الأكثر صعوبة والأكثر إلحاحا هي إعادة ثقة المستثمرين المنهارة بالفعل. وسببت أزمة الرهن في الولايات المتحدة الصيف الماضي اضطرابات خطيرة في قطاع التمويل في البلاد وباقي أنحاء العالم، حيث تواجه العديد من البنوك الإفلاس.

ومن بين كل الإجراءات الهادفة لضمان النظام والاستقرار في الأسواق المالية وتعزيز إحساس المستثمرين بالأمن، يشير المحللون إلى ان المهم هو ما إذا كانت هذه الإجراءات تستطيع أن تصلح عمليا أدوات المؤسسات المالية وتجعل العمليات في البنوك أكثر وضوحا وشفافية. ويؤكدون أنه ما لم يتم ذلك فسوف تكون عملية الإنقاذ جزئية حيث سيتم إنقاذ بعض البنوك بينما تفلس البنوك الأخرى ولن يستمر تأثير الإجراءات.

وتسبب انهيار ليمان براذرز والهبوط الشديد في أسعار ((اتش بي أو اس)) أكبر شركة رهن عقاري في بريطانيا، في زيادة حساسية الوضع وأصبح المستثمرون القلقون الآن أكثر حرصا عند اتخاذ قرارات الاستثمار.

وقد تكون عملية إعادة بناء ثقة السوق مؤلمة وكذلك سيكون التصميم على إصلاحات منهجية شاملة مطلوبا حتى يتنفس القطاع المالي المحاصر حياة جديدة، حسبما ذكر المحللون. وقال أحد المحللين «انها مشكلة كبيرة في لب النظام المالي تعني بحجمها ونطاقها أن كل شخص تأثر بها ولا مهرب منها لأحد».

ووفقا لتقرير مصرفي فإن البنوك في الولايات المتحدة وأوروبا تمكنت من تعبئة كم كبير من رأس المال مع تخفيض قيمة الأصول بما يقدر بنحو 500 مليار دولار أميركي مقارنة بالتقديرات الأصلية للخسائر والتي تراوحت بين 560 و685 مليار دولار أميركي في حالة البنوك و1. 1 تريليون دولار أميركي للنظام المالي العالمي كله.

وقال التقرير «التدخل في المؤسسات التي تدعمها الحكومة وتوسيع نطاق المساندة لسوق الرهن العقاري من شأنهما تحقيق الاستقرار في الميزانيات العمومية لهذه المؤسسات وفي تمويل القروض العقارية على أساس قصير الأجل. وسوف يعمل ذلك على تدعيم سوق المساكن الأميركية، والجهاز المصرفي، والاقتصاد من منظور أوسع».

وأضاف إعادة هيكلة المؤسسات التي تدعمها الحكومة يظل إجراء ضرورياً لاستعادة الانضباط السوقي وتخفيض التكاليف على المالية العامة والحد من المخاطر النظامية في المستقبل. غير أن مناخ تعبئة رؤوس الأموال وتعديل الميزانيات العمومية أصبح مشوباً بالكثير من التحديات الجسيمة والمتزايدة، فلا تزال معايير الإقراض المصرفي تزداد تشدداً في الاقتصادات المتقدمة.

وهو ما يمثل جزءاً من حلقة الآثار المرتدة الباعثة على القلق والتي يتعاقب فيها تباطؤ النمو وتراجع رغبة المؤسسات المالية في منح الائتمان. ويمضي التقرير فيقول «إن إحدى المخاطر الكبرى في المرحلة المقبلة هي التخفيض الكبير لنسبة التمويل بالديون، الأمر الذي يشكل عبئاً على احتمالات النمو العالمي لفترة طويلة مقبلة».