وصفت صحيفة هيرالد تربيون الأزمة المالية الحالية بأنها الأسوأ. وأنها على درجة من التعقيد بحيث لا يمكن حلها بسهولة. وقالت الصحيفة. إنه على العكس من الخاتمة الناجحة لذعر 1929. فإن المعضلة لم تتوقف. وعلى العكس من ذلك فإن أزمة 2008 ازدادت استفحالا حيث تقدمت إحدى الشركات المالية بطلب الحماية من الإفلاس.

فيما انتهت الأخرى في أحضان بنك ضخم وثالثة انتهى بها المطاف تحت أجنحة الحكومة في واشنطن. وكما قال بايرون واين الخبير الاستراتيجي في بيكوت كابيتال. إن درجة التعقيد عالية جدا هذه المرة. المنتجات جديدة وغير مجربة. والعمليات تتم الآن على نطاق عالمي. والواقع أن وول ستريت يعاني من فجوة عمرية.

فقد تمكن ريتشارد فولد. رئيس ليمان براذرز. البالغ من العمر 62 عاما. من تخطي الأزمة البترولية في سبعينات القرن الماضي. مرورا بأزمة الديون الروسية المعدومة. و«الأنفلونزا» الآسيوية الاقتصادية في عام 1998. أما في السنوات الخيرة.

فإن شركته ومؤسسات عملاقة في وول ستريت. جنت مكاسب جمة من منتجات لم تكن موجودة منذ عقد مضى من الزمن. مثل مقايضة العجز الائتماني. والواقع أن التأمين على الدين. وهي سوق مقايضة العجز الائتماني. قفزت من 900 مليار دولار عام 2001 إلى رقم خرافي تجاوز 5. 45 تريليون دولار حاليا.

والواقع أن شركة أي آي جي عملاقة التأمين. التي تم الاستحواذ عليها فعليا من قبل الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء الماضي. كانت من أكبر اللاعبين في تلك السوق الجبارة. بل أكبر من ليمان التي أشهرت إفلاسها صبيحة يوم الاثنين بكثير. وهذا هو السبب الرئيس لحصول أي آي جي على حبل إنقاذ حكومي بمبلغ 85 مليار دولار. فيما تركت ليمان تصارع الأقدار وحدها.

ومن جهة أخرى أعرب جيمي كالوي، وهو لاعب مخضرم في مقايضة العجز الائتماني عن شكه فيما إذا كان الرؤساء الأكبر سنا للشركة الذين حققوا غنائم من تلك المنتجات، أو المضاربين الشبان الذين تخصصوا فيها استوعبوا تماما مضامين ما كانوا يصنعونه.

وقال كالوي مؤسس ورئيس تنفيذي أي دي إكس كابيتال.» لو أن هؤلاء فهموا المضامين لما كنا هنا اليوم». مضيفا بأن الشعور الذي كان مسيطرا في وول ستريت «إذا هبت رياحك فاغتنمها. وبعد ذلك لكل يخلق الله ما لا تعلمون».

ومضت الصحيفة قائلة: في الوقت الذي يتحمل فيه فولد، وغيره من المديرين التنفيذيين في النهاية عواقب مصائر شركاتهم، فإن الأمر يتطلب أعتى الأساتذة في الرياضيات لتفكيك رموز المشتقات التي ساهمت في إسقاط ليمان ومن قبله بير ستيرنز في وقت سابق من العام، وفي سياق ذلك قال جوناثان كوبيل.

مدير مايلشتاين سنتر للحوكمة التجارية والأداء في كلية الإدارة في جامعة ييل إن عددا كبيرا من المديرين لم يكن يعي تماما ما كان يجري في شركته، ومن المحتمل جدا أن بعض رؤساء تلك الشركات لم يفهموا تماما طبيعة عمل موظفيهم. وبالرغم من بعض التقلبات الموسمية فإن انهيار 1987، وفشل الرساميل طويلة الاجل.

وتفجر الفقاعة التكنولوجية، والكساد الاقتصادي الذي أعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فإن الأسواق تمكنت من التعافي والوقوف مرة أخرى على أقدامها. وللأمانة لم يكن المخضرمون وحدهم الذين اخذوا بغتة بالمخاطر الكامنة، فالأسود الشبان وقعوا في المطب ذاته.

ففي وقت مبكر من العام أوشك مضارب مشتقات عمره 31 عاما على إسقاط سوسيتيه جنرال، البنك الفرنسي العملاق الذي يبلغ عمره 150 عاما، بقيامه بمراهنات غير مفوضة في سوق الأسهم كلفت البنك قرابة 5 مليارات دولار. أو 7. 7 مليارات دولار بسعر الصرف في ذلك الوقت.

وقد اعترف رؤساؤه فيما بعد بأنهم لم يكونوا على علم بما كان يفعله. والواقع أن الأفق الاقتصادي العالمي تغير بصورة جذرية عما كان عليه منذ عقد مضى من الزمن ناهيك عن بلوغ فولد ومعاصريه سن الرشد. فقد كان عمر موريس جرينبيرغ 80 عاما عندما تقاعد من أي آي جي. وكان جيمس الرئيس السابق لبير ستيرنزفي الرابعة والسبعين عند تقاعده.

ترجمة: وائل الخطيب