أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفن هادلي أن الرئيس جورج بوش قد يتطرق إلى الأزمة المالية الراهنة في الخطاب الذي سيلقيه بعد غد الثلاثاء في الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وأضاف أن معدي الخطاب قد يدخلون فيه فقرة عن هذا الموضوع. وأوضح هادلي «من الواضح أن العالم يريد سماع رأيه في هذا الموضوع».
وقال «نحن في وضع ينظر إليه العالم كله ونقوم بإدارة هذا التحدي، وأعتقد أنهم بدأوا يحصلون على أخبار سارة». وتقضي الخطة الأميركية التي أرسلت مساء الجمعة إلى الكونغرس بشراء أصول المؤسسات المالية الأميركية حصرا. كما تقضي بتوظيف مستشارين خارجيين يعملون لوزارة الخزانة من أجل الإشراف على تطبيق الخطة، الحل الذي يفضله وزير الخزانة هنري بولسن على إنشاء وكالة حكومية جديدة كما ذكرت مقالة نيويورك تايمز نقلا عن مصادر مشاركة في المحادثات لم تكشف هويتها. وأضافت المقالة انه بحسب ملاحظات دونها احد المشاركين في اجتماع عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع أعضاء في مجلس النواب قال بولسون إن رفض البرلمانيين للخطة سيؤدي إلى كارثة. وقالت مصادر في الصناعة المصرفية إن الخزانة الأميركية ستقترح برنامجا حكوميا قد تصل تكاليفه إلى نحو تريليون دولار لشطب الأصول الفاسدة المرتبطة بالقروض العقارية من سجلات الشركات المالية الأميركية.
وأضافت المصادر أن الحكومة ستحصل على رهون عقارية سكنية وتجارية وسندات تدعمها قروض عقارية بموجب هذا الاقتراح الذي يحتاج إلى موافقة الكونغرس. وجاءت الخطوات في ختام أسبوع واجهت خلاله الأسواق المالية اخطر سلسلة من الأزمات منذ الكساد العظيم في الثلاثينات وهددت الاقتصاديات الوطنية والنظام المصرفي العالمي.
ووفقاً للخطة فإن الحكومة الأميركية ستجري مزادات عكسية لدفعات تبلغ 50 مليار دولار مع قول مصدر إن الزيادات الإضافية ستؤخذ في مجموعات تبلغ قيمتها عشرة مليارات دولار وان خمسة مديرين أصول خارجيين سيساعدون في إدارة المشتريات. ولن تواجه الحكومة موعدا نهائيا للتخلص من هذه الأصول التي حصلت عليها بموجب الخطة.
وقال السناتور الديمقراطي الواسع النفوذ كريس دود رئيس اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، عندما سئل هل يمكن أن تنتهي أعمال مجلس الشيوخ في نهاية الأسبوع الحالي «سنرى، نأمل في أن نتمكن من الوصول إلى ذلك». وأضاف «لكن القضية خطرة، إذا كان ذلك سيستغرق أسبوعين، سنأخذ أسبوعين، وإذا كان سيستغرق ثلاثة أسابيع، سنأخذ ثلاثة أسابيع».
وفي أول رد فعل داخلي أعلن المرشح الديمقراطي إلى البيت الأبيض باراك أوباما «دعمه الكامل» في فلوريدا لخطة الحكومة لمعالجة الأزمة المالية، داعيا إياها إلى مساعدة «المواطن العادي» على ألا تقتصر مساعدتها على وول ستريت فقط. وأعلن أوباما «دعمه التام» للخطة الرامية إلى طمأنة القطاع المالي من خلال مساعدته على التخلص من الأصول المعرضة للخطر.
وقال «لا يمكننا أن نضع فقط خطة لوول ستريت. ومن الضروري أن نساعد المواطن العادي أيضا». وأضاف «يسرني أن حكومتنا تتخذ خطوات بالسرعة الكافية لمواجهة الأزمة». إلا أنه أضاف «لكن هذه الأزمة هددت العائلات والعمال ومالكي العقارات طوال أشهر ولم تقم واشنطن إلا بخطوات ضئيلة للمساعدة».
وأوضح أوباما انه «سيبحث عن كثب في الأيام المقبلة في تفاصيل اقتراحات وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي»، مشيرا إلى انه لا ينوي تقديم اقتراحات اقتصادية مفصلة قبل ذلك. و«نظرا إلى خطورة الوضع» طلب أوباما من مستشاريه الاقتصاديين الاحتفاظ باقتراحاتهم التفصيلية حول الأزمة إفساحا في المجال أمام الحكومة «لتقدم اقتراحاتها الخاصة».
وحذر بوش من أنه بدون تدخل فإن توافر الائتمان لكل شيء ابتداء من المنازل والسيارات وحتى القروض الدراسية قد ينفد، ليتوقف معه بشكل كامل الاقتراض الذي يعتمد عليه الاقتصاد الأميركي». وقال بوش «هذه المخاطر لا يمكن لأميركا أن تتحملها».
ودعا بوش لاتخاذ «خطوة حاسمة» من شأنها معالجة نقص رؤوس الأموال في الشركات المالية ولكنها تتطلب «مبالغ هائلة من دولارات دافعي الضرائب». ولكن بوش أعرب عن ثقته في أن دافعي الضرائب سيرون في نهاية الأمر فوائد هذا العمل حيث ستستعيد سندات الرهن العقاري المدعومة والتي هوت قيمتها لمعدل قياسي بسبب الحجز على المنازل المرهونة في الولايات المتحدة، قيمتها على المدى الأطول.
وقالت محافظة البنك المركزي التايلاندي إن الأسباب الجذرية للاضطراب المالي في الولايات المتحدة مشابهة للأزمة التي شهدتها آسيا قبل 11 شهرا ولكنها ربما تكون أصعب في الحل. وفي حديث مع نظرائها الآسيويين الذي تجمعوا في بانكوك لعقد ندوة في مطلع الأسبوع قالت تاريسا واتاناجيس انه سيتعين على البنوك المركزية أن تكون مرنة في ردها على الأزمة المالية في الوقت الذي يتردد صداها في شتى أنحاء العالم.
وقالت تاريسا «لأول وهلة فإن الأسباب الأساسية لكلا الحدثين متشابهة بشكل لافت للنظر»، مشيرة إلى الانهيار المالي الآسيوي عام 1997 ـ 1998 والذي نجم عن خفض قيمة العملة التايلاندية. ولكنها قالت إن الأزمة اليوم أكثر تعقيدا لأنها تنتشر في الاقتصاد العالمي الأكبر مع أسواق مالية أعمق وأكثر تطورا.
وأضافت «في ضوء تزايد التعقيد وحجم الأزمة الحالية فإن هذا يدعو إلى التساؤل بشأن ماذا كان الأدوات المتوفرة لدى صناع السياسة كافية لضمان الاستقرار الاقتصادي وهو جوهر مهمتنا كمحافظين للبنوك المركزية». ودعت تاريسا إلى اتباع أساليب مبتكرة لمعالجة التحديات الناشئة.

