تصاعدت أهمية تلبية الطلب المحلي على المنتجات المكررة ضمن توليفة الحسابات الشاملة التي تستند إليها إستراتيجية وزارة الطاقة في زيادة الطاقة التكريرية، وبالتالي وبقدر ما تعبر خطط الدولة لزيادة طاقتها التكريرية عن تبنيها نهجا مسؤولا في التعامل مع قضايا الطاقة العالمية، فإنها وبالقدر ذاته، تعكس تبلور رؤية تنظر إلى الاستثمار في مجال الطاقة التكريرية على أنه ينطوي على أهمية خاصة على صعيد تلبية الطلب المحلي الأخذ في الصعود بوتيرة كبيرة.

وتعمل وزارة الطاقة بدأب على زيادة الطاقة التكريرية، وتتحرك صناعة الطاقة كالساعة في تنفيذ خطط طموحة، مجدولة بتوقيتات زمنية، لتحويل هذه الإستراتيجية إلى واقع يمكن للداني والقاصي أن يتلمسه بنفسه، ولهذا، لا يقتصر الأمر هنا على مصفاة الفجيرة التي تنعقد عليها الآمال في تحويل ميناء الفجيرة إلى مركز للمنتجات المكررة، بل تطول خطط التحديث والتطوير المصافي الموجودة بالفعل لزيادة طاقتها التكريرية، كما تثور تكهنات بأن هناك مشروعات أخرى لإقامة مصافي تكرير ضخمة قد يتم الإعلان عنها في المستقبل. وتستند إستراتيجية وزارة الطاقة في زيادة الطاقة التكريرية إلى توليفة من الحسابات الشاملة،تتجاوز نطاق الاعتبارات السياسية المحضة، لتشمل جملة من المحفزات التجارية والاقتصادية التي تجعل ضخ الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي ينطوي على مردود اقتصادي وليس مجرد هدر للأموال.

وتدور هذه الاعتبارات أساسا حول إدراك الدولة للأهمية البالغة التي بات يشغلها قطاع التكرير في استقرار أسواق النفط العالمية، وفي هذا السياق، رصد تقرير وزعته مجلة أخبار أدنوك ما شهده قطاع من تطورات في السنوات الأخيرة، فبعد الانتعاش الكبير الذي شهده القطاع في عام 2004 حدث ارتفاع معتدل في العام المنصرم لكون حجم التوسعات أقل مما كان متوقعا خلال الربع الأخير من عام 2004.

ولفت إلى أن أحدا لم يتوقع أحد في السنوات القليلة الماضية مدى ارتفاع الطلب على النفط الذي حدث خلال الأعوام الأولى من هذا القرن حيث أن قطاع التكرير لم يكن على استعداد كامل لهذا التغيير الذي تلا فترة اتسمت بهامش ربح ضعيف في القطاع لعدة سنوات.

وأنه بمقارنة زيادة الطلب بارتفاع الطاقة الإنتاجية التكريرية، يتبين أنه منذ عام 2002 ارتفع الطلب إلى أكثر من ستة ملايين برميل يوميا بينما ازدادت الطاقة التكريرية بأقل من مليوني برميل في اليوم، وهو ما قاد مع عوامل أخرى إلى فوران أسعار النفط.

اتجاهات نمو الطلب

وقد أبدت منظمة أوبك تشاؤما أكبر من وكالة الطاقة الدولية بشأن توسع المصافي النفطية في العالم، وورد في تقريرها المعنون تحت اسم «وتوقعات سوق النفط في 2008» المنشور 16 يوليو 2007 أنه من المتوقع أن تزيد الطاقة التكريرية في العام الجاري بواقع مليون برميل يوميا، أي بمعدل يقل عن معدل نمو الطلب في أدنى تقديراته.

وأنه من المتوقع أن ترتفع الطاقة التكريرية في العالم بنسبة 2% إلى 4% خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يعكس استجابة الدول المنتجة للنفط لمتطلبات السوق، وذلك عبر ضخ الاستثمارات في مشاريع تكريرية جديدة تسهم في رفع الطاقة التكريرية،ورغم أنه سيتم انجاز بعض هذه المشاريع في دول منظمة أوبك، إلا أن الجزء الأكبر من الإنتاج سيباع للدول المستهلكة في آسيا وأوروبا.

ولا تنحصر أهمية زيادة الطاقة التكريرية للدولة في تلبية احتياجات الطلب العالمي المتصاعد على المنتجات المكررة، بل كذلك تلبية احتياجات الاستهلاك المحلي الآخذة هي الأخرى في الصعود، وورد في تقرير الإحصائي الصادر عن وزارة الاقتصاد في 4 أغسطس من العام الجاري أن الطلب نما على الوقود في الإمارات في عام 2007 بما تزيد نسبته على 6. 4% ليصل إلى 223 ألف برميل يوميا، بالمقارنة مع 900. 213 برميل يوميا في عام 2006.

وأفاد التقرير أن الطلب على الوقود زاد في عام 2007 بمقدار 100 برميل يوميا بالمقارنة بمستوي الاستهلاك في عام 1999 والذي كان يدور حول 127 ألف برميل يوميا، ثم قفز الطلب إلى 800. 145 برميلا يوميا في عام 2001، تلا ذلك، صعود الطلب بوتيرة سريعة ليبلغ 170 ألف برميل يوميا في عام 2002.

ثم واصل بعد ذلك مسار الصعود على منتظم ومستمر، وعلي الرغم من عدم إعطاء التقرير سببا للتقلبات الحادة في الطلب خلال الفترة 1999-2002، إلا أن مصادر الصناعة قدرت بأن ينمو الطلب بمعدل 5% خلال العام الجاري بسبب زيادة نمو السكان وانتعاش الأعمال.

وأورد التقرير أن الطلب على الديزل قد استأثر بحصة الأسد من إجمالي الطلب على منتجات الوقود بكمية بلغت 600. 95 برميل يوميا، تلاه الطلب على الجازولين والذي بلغ 83 ألف برميل يوميا، فيما وقف الطلب على الكيروسين عند مستوى 4200 برميل يوميا.

ويغطي الإنتاج المحلي الطلب بالكامل في إمارة أبوظبي التي تقوم بجانبها بتزويد الإمارات الأخرى بمنتجات الوقود، وتصدير المتبقي من الإنتاج المحلي إلى الأسواق الخارجية، وفي دبي، تقوم شركات الوقود باستيراد كمية ضخمة من الإمدادات من الخارج.

وهو الأمر الذي يفسر تفاوت أسعار الوقود داخل الإمارات، وبحسب التقرير، بلغ متوسط استهلاك الفرد في عام 2007 نحو 3. 85 برميلا يوميا من النفط المكافئ بالمقارنة مع متوسط استهلاك في عام 2001 بلغ مقداره 5. 68 برميلا يوميا من النفط المكافئ.

توسعات جديدة

وبحسب تقديرات منظمة «أوبك» بلغ حجم الطاقة التكريرية لإمارة أبوظبي في عام 2007 حوالي 485 ألف برميل يوميا، ومن المتوقع أن تسهم التوسعات التي تشهدها مصفاة الرويس إلى مضاعفة هذه الطاقة خلال السنوات القليلة المقبلة، ويبلغ إنتاج مصفاة الرويس الواقعة على مسافة 250 كيلومتر شرق أبوظبي حوالي 400 ألف برميل يوميا، فيما تبلغ الطاقة الإنتاجية لمصفاة أبوظبي نحو 85 ألف برميل يوميا.

وبحسب تقديرات منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (الأوبك OAPEC) بلغت إجمالي الطاقة التكريرية للإمارات في بداية عام 2007 نحو 778 ألف برميل يوميا، ولكن مشروعات التوسع وبناء مصافي جديدة سيدفع الإنتاج إلى ما يزيد على مليون برميل يوميا في عام 2012.

وقد تجلت خطط التطوير في إعلان جاسم على الصايغ المدير العام لشركة أبوظبي لتكرير النفط (تكرير) في 26 فبراير من العام الجاري عن مشروع لإنشاء مصفاة جديدة لتكرير النفط في منطقة الرويس في أبوظبي بطاقة (417) ألف برميل يوميا. وقال الصايغ في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الشرق الأوسط لمصافي التكرير إن مشروع المصفاة مازال في مرحلة التصميم وسيبدأ العمل به فور الانتهاء من تصميمه..وتوقع الانتهاء منه عام 2013.

وأشار الصايغ إلى أن الطاقة الإنتاجية لتكرير النفط في أبوظبي سترتفع بعد الانتهاء من المشروع إلى حوالي 885 ألف برميل يوميا، ولفت إلى أن الطاقة الإنتاجية الحالية في أبوظبي تبلغ 485 ألف برميل يوميا. وذلك بواقع 400 ألف برميل لمصفاة الرويس و85 ألف برميل يوميا لمصفاة أبوظبي في أم النار.

ويذكر في هذا السياق أن شركة (ج. س) للهندسة والتشييد الكورية الجنوبية قد أعلنت في فبراير من العام الجاري أنها تلقت طلباً لتشييد مصفاة للبترول في الرويس بأبوظبي بقيمة (1. 1) مليار دولار أميركي. من شركة أبوظبي لتكرير البترول (تكرير)، مشيرة إلى أن بناء المصفاة سيستغرق (42) شهرا إلا أنها لم تحدد موعد بدء التشييد.

تحديث المصافي القائمة

يضاف إلى ما سبق، إعلان شركة تكرير في يونيو من العام الجاري عن خطة تستهدف إقامة توسعة أساسية جديدة في مصفاة الرويس بطاقة تصل إلى 000. 417 برميل من النفط الخام. وسوف يتم إنشاء هذه التوسعة غرب مجمع المصفاة الحالي بالرويس لزيادة إنتاجها الذي يبلغ حاليا 000. 400 برميل يومياً، منها 000. 120 برميل يوميا من النفط الخام، و000. 280 برميل يومياً من المكثفات.

وفي إطار هذه التوسعة الجديدة، فازت شركة بكتل لخدمات البترول بعقد قيمته 75 مليون دولار (276 مليون درهم) من شركة أبوظبي لتكرير البترول لتحديث مصفاة البترول التابعة للأخيرة، ونقلت خدمة بلومبرج بتاريخ 15 يناير 2008 عن مسؤول في الشركة قوله إن بكتل سوف تبدأ العمل في الشهر الجاري في زيادة إنتاج محطة تكرير الرويس بمقدار 420 ألف برميل يومياً. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه أن العمل في التوسعات سوف يستغرق 15 شهراً. وقال مسؤول من أبوظبي لتكرير النفط أن بكتل فازت بعقد التصميم الهندسي.

مصفاة الفجيرة تزيد صادرات مشتقات النفط

جاء الكشف عن مشروع مصفاة الفجيرة علي لسان معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة، حيث أعلن في أواخر عام 2005 عن بناء مصفاة تكرير نفط تبلغ قدرتها 300 ألف برميل يومياً على شواطئ مدينة الفجيرة قبالة السواحل العُمانية، وذلك بهدف زيادة حجم صادرات الدولة من مشتقات النفط للأسواق الإقليمية والآسيوية، ولتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، مشيراً إلى إمكانية تزويد السوق الإماراتية إذا استدعت الحاجة إلى ذلك.

وصرح معالي الوزير في مايو 2006 بأنه من المتوقع أن تصل تكلفة المشروع 5 مليارات دولار، وسيدخل حيز الإنتاج بحلول نهاية العقد الحالي، وقال الهاملي أيضا ان المزيد من الزيادات في الطاقة التكريرية سوف يجري دراستها ولكن هذه الخطط ما زالت في مراحلها المبكرة.

وتولت شركة أبوظبي لتكرير النفط ( تكرير) تنفيذ رؤية هذا المشروع علي أرض الواقع، وتختص شركة «تكرير» التي تأسست في عام 1999 كشركة مساهمة عامة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» بالقيام بعمليات تكرير النفط الخام والمكثفات البترولية والإمداد بالمنتجات المشتقة من النفط وفقا لأفضل المقاييس المتعارف عليها عالميا .

وبناء على أدق شروط الصحة والسلامة والبيئة وابرز قواعد إدارة الجودة الشاملة مما يخدم مصلحة عملائها وموظفيها إضافة إلى إنتاج الكلور والكيماويات ومعالجة الكبريت. وقد عزت الشركة أسباب اختيار الفجيرة لإقامة المصفاة إلى موقعها المناسب ولرغبتها في وجود معمل للتكرير بعيداً عن أبوظبي.

لتكون احتياطياً آمناً يمكن أن تحل محل المصافي القائمة حاليا في المستقبل. وعلى هذه الأرضية، بدأت التحليلات النفطية في توجيه بوصلتها إلي مصفاة الفجيرة، ومن بين ما رصدته، الإقبال المتصاعد من جانب الشركات العالمية للمشاركة في تنفيذ هذا المشروع.

مصفاتا الرويس وأبوظبي في سطور

تقع مصفاة الرويس على بعد نحو 240 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة أبوظبي، وتعد قاعدة صناعية هامة ومحركاً رئيسياً للاقتصاد الوطني. وهي تضم سلسلة من الاستثمارات الضخمة التي تقدر قيمتها ببلايين الدولارات.

بدأت قصة الرويس في السبعينيات من القرن الماضي حين تم وضع الخطط الكفيلة بتحويل ذلك الموقع الصحراوي المهجور إلى مدينة صناعية عملاقة مكتفية ذاتياً تم إعدادها وتجهيزها لتلبية جميع احتياجات صناعة النفط المتطورة والنامية في إمارة أبوظبي.

وتقع مصفاة الرويس ضمن منطقة الرويس الصناعية والتي افتتحها رسمياً عام 1982 المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «أدخله الله فسيح جناته» صاحب الحلم والرؤية السديدة الذي يقف وراء مسيرة الازدهار والتطور التي تشهدها إمارة أبوظبي.

وتنتج مصفاة الرويس المنتجات التالية: الغازات البترولية المسالة، الجازولين الخصوصي الخالي من الرصاص 95 أوكتان)، البنزين الممتاز الخالي من الرصاص (98 أوكتان)، نفثا بدرجات مختلفة، وقود الطائرات، الكيروسين، زيت الغاز (الديزل)، زيت الوقود، وقود السفن بدرجات لزوجة 180/ 380 وحبيبات الكبريت الصلب. أما مصفاة أبوظبي .

فيعود تاريخ بدء الأعمال الإنشائية إلي عام 1973 ليتم في شهر أبريل من عام 1976 تدشين المصفاة التي بلغت كلفتها الأولية 45 مليون دولار. ومع استمرار تزايد الطلب على المنتجات المكررة نتيجة النمو السريع للإمارة اتخذت أدنوك قراراً بزيادة طاقة المصفاة مرة أخرى، على أن تتم التوسعة الجديدة بناء على أرقى المواصفات للحفاظ على البيئة، وذلك عن طريق إضافة وحدة المعالجة الهيدروجينية للديزل ووحدة إنتاج الكبريت، حيث يتم تجميعه للاستفادة منه. وقد بدأت المصفاة في العمل في ديسمبر 1992 بطاقة 85 ألف برميل يومياً.