ترتكز سياسات زيادة الطاقة التكريرية ليس على اعتبارات سياسية محضة، بل تنهض كذلك على جدوى تجارية تجعل مسألة الاستثمار في هذا القطاع ذات مردود اقتصادي. ويبرز ارتفاع أسعار النفط ضمن توليفة المحفزات المشجعة على توسيع طاقتها التكريرية، حيث ترتب على هذا الارتفاع زيادة هواجس المستهلكين والمنتجين من أن تثقل هذه الأسعار المرتفعة على آفاق النمو الاقتصادي، مما يعرض الاقتصاد العالمي للركود والانكماش، وهو ما قد يهوي بالأسعار إلى مستويات شديدة التدني.

ويضاف إلى ما سبق عامل آخر ويتمثل في تعاظم القدرة المالية في تمويل مشروعات توسيع الطاقة التكريرية، وقد ساهمت أسعار النفط المرتفعة في جني هذه الدول عوائد نفطية قياسية، كما أن زيادة الطلب على المنتجات البترولية المكررة وعلى وجه التحديد الجازولين ووقود الديزل والطائرات، وعجز المصافي على تلبية الطلب المتصاعد زاد فارق السعر بين خامات النفط الثقيلة وتلك الخفيفة.

وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن هناك حاجة لزيادة طاقة التكرير العالمية إلى ما يزيد على 93 مليون برميل يوميا في عام 2010 و118 مليون برميل يوميا في عام 2030 كذلك قدرت بأن تصل قيمة الاستثمارات المطلوبة في صناعة التكرير إلى 487 مليار دولار حتى عام 2030 أي ما يعادل 7. 18 مليار دولار سنويا.

وقد ساهم تغليظ القيود على بناء مصافي التكرير في الدول الصناعية إلى تعميق مشكلة عجز الطاقة التكريرية ويقدر هنا تقرير وكالة الطاقة الدولية انه بات من المستحيل عمليا أن تقوم الدول الصناعية التي يتزايد فيها الطلب على النفط ببناء مصافي جديدة، وأكثر من ذلك، فإن آخر مصفاة للتكرير في الولايات المتحدة، قد جرى بناؤها منذ ثلاثة عقود تقريبا.

بل وحتى مصفاة التكرير في ولاية أريزونا والتي حصلت على ترخيص بنائها في عام 1999 مازالت قيد التشييد، ويسود الوضع نفسه في الدول الأوروبية واليابان، وبهذا، تقتصر التوسعات المتوقعة في الدول الصناعية على بعض الإضافات إلى مصافي التكرير المتواجدة حالياً.

مجدي عبيد

magdy@albayan.ae