تواجه سوق تمويل المشاريع في منطقة الخليج مرحلة من أكثر المراحل تحديأ على مدى السنوات القليلة الماضية، في وقت تعاني فيه الأنظمة المالية من تداعيات انهيار بنك الاستثمار الأميركي «ليمان براذرز». وفي تقرير لها بعنوان «انهيار بنك ليمان يهدد تمويل المشاريع الخليجية» فالت مجلة «ميد» الاقتصادية إن الشركات المحلية تواجه صعوبات في توفير التمويلات نظرا لأن سقوط بنك ليمان براذرز زاد كلفة الاقتراض بالدولار.
ففي السادس عشر من سبتمبر ارتفع سعر الفائدة بين البنوك لمدة ثلاثة أشهر إلى أقصى حدوده منذ شهر يناير، مما دفع خبراء الصناعة إلى القول إن الشركات ستواجه صعوبات جمة في توفير التمويل. وفي سياق ذلك قال رئيس دائرة تجميع القروض في أحد البنوك الإقليمية الكبيرة: «إن سوق التمويل أصبحت الآن شبه ميتة»، مضيفا أن أحدا لن يتمكن الآن من العثور على قروض طويلة الأجل بالدولار بتلك الأسعار.
وأشارت «ميد» إلى انه بالرغم من مرور عام من التباطؤ على صفقات تمويل المشاريع، فإن المصرفيين يتوقعون أن تبحث مشاريع بأكثر من 20 مليار دولار عن تمويل خلال الربع الأخير من العام الجاري. وفي المقابل قال ممولو مشاريع إنه من غير المحتمل إطلاق صفقات في السوق ضمن الإطار الزمني المخطط، الأمر الذي أكده أحد مستشاري تمويل المشاريع في دبي قائلا: «لا توجد رغبة لدى أحد لضمان القروض، لا سيما بعد أن انتشرت أخبار سقوط بنك ليمان».
وبالرغم من ذلك، فإن ثمة تفاؤلا لدى بعض المصرفيين بإمكانية عقد صفقات مهيكلة بصور جيدة، بوجود رعاة أقوياء، محذرين في الوقت نفسه من أن غياب الإدارة الحريصة سيزيد من كلفة هذا النوع من التمويل.
كما أن هناك تكهنات بأن هوامش أرباح بعض الصفقات قد ترتفع إلى نحو 300 نقطة أساس فوق معدل الفائدة بين البنوك في لندن (ليبور). ويذكر أن الأسعار العادية للصفقات في المنطقة حتى الآن كانت قريبة من 125 نقطة أساس فوق معدل ليبور.
وفي إشارة إلى التخوف من حدوث منافسة بين المشاريع على الحصول على التمويل، قال احد المصرفيين السعوديين: «إن ثمة احتمالا بأن تنتظر تلك الصفقات بروز مؤشرات على حدوث انتعاش أو ارتدادات إيجابية في السوق، لكن الخطر يكمن في تحرك مشروعين أو ثلاثة في وقت متزامن، طلبا للتمويل، مع بروز تلك المؤشرات. الأمر الذي سيرفع الأسعار عليها، لأن حماس السوق المصرفية ما زال محدوداً»
ترجمة: وائل الخطيب
