في الوقت الذي تتأرجح فيه صناعة البنوك الاستثمارية الأميركية، راح كثير من المستثمرين يتساءلون عن سبب إحجام صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط عن التدخل في هذا الوقت بالذات.
ولم تجد صحيفة نيويورك تايمز غضاضة في القول ان تلك الصناديق أنفقت منذ أقل من عام مليارات الدولارات في شراء حصص أقلية في بنوك وول ستريت. مشيرة إلى أن صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط حصدت ثروات أكبر مع ارتفاع أسعار البترول إلى أكثر من 145 دولارا للبرميل. وبالرغم من أن قيم بنوك مثل جولدمان ساكس ومورغان ستانلي، تتلاشى، فان صناديق الشرق الأوسط لم تحرك ساكنا.
ويرى كثير من مصرفيي المنطقة أن السبب بين، فهناك الكثير من الأصول الأكثر جذبا في الوقت الحاضر. وكما أشارت الصحيفة فإن صناديق الشرق الأوسط قامت بعمليات شراء في شهر سبتمبر، ولكن ليس في بنوك وول ستريت. فقد اشترى صندوق أبوظبي للاستثمار فريق مانشستر لكرة القدم، ويجري صندوق من دبي محادثات لشراء مطورة العقارات البريطانية منيرفا، وتدرس صناديق سعودية إقامة مشاريع زراعية في باكستان.
غير أن مصرفيين يرون أنه من غير المحتمل أن تعمد تلك الصناديق التي استثمرت مليارات الدولارات في المؤسسات المالية الأميركية، إلى ضخ المزيد في ذلك القطاع في الوقت الراهن. وفي سياق ذلك قال يوسف ناصر، الرئيس التنفيذي لمجموعة إتش اس بي سي الشرق الأوسط، إن صناديق الثروة السيادية الشرق أوسطية، « استثمرت مبالغ طائلة منذ شهور قليلة ماضية، وكان ذلك في وقته تصرفا مثاليا».
وأضاف: ان ذلك رجح كفة موازين محافظ مستثمري الثروة السيادية، وهم الآن بحاجة إلى التحرك في الاتجاه الآخر، بتنويع مشترياتهم في أصول غير المؤسسات المالية. وعلى الصعيد ذاته قال جان راندولف، رئيس المخاطر السيادية في جلوبال انسايت، شركة التوقعات الاقتصادية التي تمتلك مكاتب في لندن وبوسطن، إن صناديق الثروة السيادية «لم تختف، ولكنها ظلت وقفت جانبا، أو أنها اتجهت إلى مكان آخر».
ومضى ليؤكد أن شركات الشرق الأوسط التي كانت متلهفة للاستثمار في الشركات المالية منذ عدة شهور، آثرت الآن الابتعاد نظرا لأن الأزمة أكثر جسامة وعمقا مما يتخيله إنسان. مضيفا انه ليست هناك حاجة لأي احد للقيام بمخاطرة غير ضرورية الآن، والتي تتمثل في القيام بمخاطرة غير ضرورية لرسم مسار سوق الائتمان المنهار بإجراء صفقة مع احد البنوك أو البنوك الاستثمارية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الصناديق تتعرض لمضايقات العراقيل التنظيمية والقيود السياسية والقضايا الإدارية. وكثير من الاستثمارات الأجنبية في المؤسسات المالية الأميركية تتعرض لمزيد من الرقابة ، مع الاحتفاظ بالحد الأعلى للعروض الأجنبية الخاصة بالاستحواذ على حصص أغلبية.
ولقد جذبت المشتريات الأجنبية للبنوك الأميركية اهتماما خاصا منذ 1991، عندما وضعت السلطات التنظيمية يدها على بنك الاعتماد والتجارة الدولي. وكان البنك اشترى حصصا في مؤسسات مالية أميركية دون الكشف عن استثماراته للهيئات التنظيمية. كما أن لا أحد من صناديق الثروة السيادية يريد إقحام نفسه في أي إشكال سياسي مع الكونغرس مثل الذي واجهته شركة سي إن أو أو سي الصينية للطاقة عندما خسرت قضيتها لشراء يونوكال.
ومن ناحية اهرى ألمحت صحيفة نيو يورك إلى أن بعض صناديق الثروة السيادية من آسيا ما زالت مهتمة بالأصول المالية الأميركية، وضربت على ذلك مثلا مؤسسة إدارة الأصول الكورية، الحكومية أو كامكو، التي تأمل في شراء مليار دولار من القروض غير المؤكدة في الولايات المتحدة.
وكان تماسك، صندوق الثروة السيادية التابع للحكومة السنغافورية، انفق 9. 5 مليارات دولار لشراء حصص في ميريل لينش بلغ مجموعها 14 في المئة، وكان بنك أوف أميركا أعلن الاثنين عن رغبته في شراء ميريل لينش بمبلغ 50 مليار دولار، وهي صفقة ستعود بمكاسب تقدر بنحو 5. 1 مليار دولار على تماسك بحسب تقديرات بلومبيرغ.
ترجمة ـ وائل الخطيب