سعى صندوق النقد الدولي إلى رسم صورة ايجابية للاضطرابات المالية الحالية في الولايات المتحدة، حيث تكهن بان الاقتصاديات المتقدمة في العالم سوف تحقق انتعاشاً بطيئاً مع حلول عام 2009 حتى في الوقت الذي تواجه فيه الشركات المالية احتمال الإفلاس.

وقال نائب المدير الإداري لصندوق النقد الدولي جون ليبسكي في واشنطن «بينما تؤكد أحداث الأسبوع الماضي خطورة الموقف، فان رسالتي الصريحة هي: هذه العاصفة يمكن النجاة منها بدون ركود عالمي ضار». وقال ليبسكي «النتيجة الأكثر احتمالا هي أن الاضطراب المالي الذي يشهده الكثير من أسواق الاقتصاديات المتقدمة لن يمنع في حد ذاته حدوث انتعاش تدريجي في النشاط الاقتصادي في العام القادم».

ورأى ليبسكي ان «استخدام الأموال العامة لإنقاذ النظام المالي» يمكن «ان يصبح متحتماً». وأوضح «ان سياسات النقد والموازنة أساسية غير أنها لا توفر إلا خط دفاع أول وثاني ضد الانعكاسات المدمرة للازمة المالية» في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق توترات غير مسبوقة. وأضاف مستعيدا تحليلا سابقا للصندوق «ان استخدام الاموال العامة لانقاذ النظام المالي الذي حددناه كخط دفاع ثالث يمكن أن يصبح متحتماً».

وتابع «ان التدخل المباشر، خط الدفاع الثالث، يجب ان يعتمد حين نكون إزاء مخاطر هيكلية على النظام المالي. ويجب ان يكون حاضرا في أذهاننا انه حتى وان كان الوضع ليس مثاليا هناك عدة خيارات سياسية يمكن اعتمادها، منها الدعم المباشر الإضافي للسوق العقاري». وأضاف «ان دعم القطاع المالي يعني بالتأكيد تكلفة على الموازنة يجب ان تؤخذ في الاعتبار لدى دراسة مختلف السياسات الممكنة».

وتطرق المسؤول إلى التطورات الأخيرة للازمة المالية مع إعلان إفلاس بنك الأعمال ليمان براذرز الاثنين وشراء منافسه ميريل لينش وتأميم شركة التأمين الأميركية ايه آي جي ليل الثلاثاء الأربعاء. وأوضح «ان التوتر في الأسواق المالية تزايد في الآونة الأخيرة بعد عام من اندلاع الأزمة ونحن لا نتوقع ان تهدأ الاضطرابات قبل مرور وقت».

وخصصت البنوك في الولايات المتحدة وأوروبا مبالغ هامة خلال عام غير ان عمليات الضخ هذه لا تزال أدنى بنحو 150 مليار دولار عن التراجعات المسجلة وستصبح عمليات تخصيص أموال جديدة أعلى كلفة ان لم تكن مستحيلة. وقال المسؤول الثاني في الصندوق «لقد أصبح جليا أن القطاع المالي في الولايات المتحدة وغيرها يشهد عملية إعادة هيكلة تاريخية ستغير هندسة السوق. وفي الوقت الحالي التكهن بنتيجة ذلك تخمين مفرط كما ان العودة إلى نمو سريع يبدو بعيدا جدا».

عيوب

مؤشرات نقص السيولة

في مؤشر على حجم الطلب على السيولة قال بنك انجلترا المركزي انه تلقى طلبات في عملياته في السوق المفتوحة للحصول على 202 مليار جنيه استرليني «365 مليار دولار» رغم أن المبلغ المعروض كان 66 مليار جنيه استرليني فقط.

ومع ارتفاع اسعار الأسهم قد انخفضت أسهم مؤسسات الائتمان الاستثماري بفعل المخاوف من مستوى سحب الاموال من الصناديق وانخفض سهم ستيت ستريت كورب تسعة في المئة عند الاغلاق متصدرا الاسهم الهابطة في هذا القطاع بعد أن بلغ انخفاضه في وقت سابق خلال من جلسة الخميس 55 في المئة.

وارتفعت حدة التوتر في صناعة الصناديق منذ انخفضت قيمة أسهم أحد أقدم وأكبر صناديق سوق النقد الاميركية دون السعر الذي دفعه المستثمرون في شرائها يوم الثلاثاء. وقال كونراد جام رئيس شركة تريم تابس انفستمنت ريسيرش التي تتابع تدفقات الاموال من الصناديق الاستثمارية واليها نحن نشهد طنا من الذعر. «وليس صغار المستثمرين فقط هم المذعورون بل المحترفون أيضا مذعورون».