أبدى مسؤولون في الحكومة اليابانية وقطاع السندات المالية قلقهم من تأثير اضطراب أسواق المال وإفلاس الشركات الأميركية ليمان براذرز والمجموعة الأميركية الدولية على اقتصاد البلاد.
وقال توشيميتسو موتيغي وزير الخدمات المالية في اجتماع لقطاع السندات المالية في طوكيو ان اضطراب السوق المالية يمكن أن يؤذي الاقتصاد الياباني ما يجعل المصارف اليابانية تتردد في الإقراض. وفيما سارعت الحكومة اليابانية إلى تطمين الأسواق بأنها «تراقب» الوضع، وطلبت من بعض المؤسسات المالية الرسمية والخاصة المعنية «اتخاذ اللازم» بدا واضحا أن الفراغ السياسي الحالي في اليابان التي تقودها حكومة مستقيلة، قد يؤثر على إدارة الأزمة.
وليمان براذرز مدينة للعديد من المصارف اليابانية بقروض غير مدفوعة يرى البعض أن استردادها قد يكون مستحيلا ما يثير الذعر لدى المؤسسات المالية اليابانية من تكبدها خسائر فادحة من انهيارها قد تصل إلى 230 مليار ين مع قروض بقية 440 مليار ين. وكان الفرع الياباني لشركة ليمان براذرز طلب الحماية من إعلان الإفلاس يوم الثلاثاء إلى محكمة طوكيو المحلية وفق قانون إعادة التأهيل المدني.
وهذا التحرك سيمكن فرع ليمان اليابان من حماية أصول الزبائن وتخفيض عملياته بيسر في أعقاب إعلان شركة ليمان الأم إفلاسها. وبلغت ديون الفرع الياباني المتراكمة حوالي 3. 4 تريليونات ين في نهاية أغسطس طبقا للطلب الذي قدمه إلى المحكمة. وهذا من المحتمل أن يكون الإفلاس الثاني الأكبر في اليابان بعد إفلاس شركة كيوي للتأمين على الحياة /شركة غيبلارتر للتأمين على الحياة حالياً التي أفلست بديون بلغت 4. 52 تريليون ين.
وفي نفس اليوم وضعت محكمة طوكيو المحلية فرع ليمان براذرز اليابان تحت الوصاية الحكومية بتعيين مدير للأزمة فيما طلبت وكالة الخدمات المالية مساء الاثنين من فرع ليمان اليابان تعليق العمليات إلى 26 سبتمبر ردا على إعلان الإفلاس من قبل ليمان الأم. وطلبا لحماية مصالح حملة الأسهم والدائنين طلبت وكالة الخدمات المالية من فرع ليمان اليابان أيضا الامتناع عن نقل أصوله في الخارج.
فيما اعتبر نائب حاكم مصرف اليابان كيوهيكو نيشيمورا إن الأسواق المالية أصبحت أقل استقرارا منه قبل عام عندما بدأت الأزمة مع انفجار أزمة الرهن العقاري الأميركية. وقال إن المصرف المركزي الياباني سيتعاون مع المصارف المركزية الأجنبية لضمان استقرار السوق.
وقال كينيشي واتانابي رئيس شركة نومورا هولدينغز إن الاضطراب المالي سيؤثر بشدة على عمليات الشركة في البيع بالمفرق وبالجملة كليهما. من جهته توقع شيغيهارو سوزوكي رئيس شركة مجموعة دايوا سيكيوريتيز بقاء الأسواق المالية تحت الضغط لمدة سنة على الأقل.
وحذر توشيو آندو رئيس جمعية المتعاملين بسندات اليابان المالية أنه إذا انتشر التأثير إلى شركة جنرال موتورز الأميركية لصنع السيارات التي تعاني من مشاكل .. سيعاني الاقتصاد العالمي من نكسة كبيرة. وعلى صعيد آخر أعرب محللون في أسواق الأسهم احتمال إنخفاض مؤشر نيكاي إلى حد العشرة آلاف ين من مستواه الحالي البالغ 830. 11 ينا.
وقد تقدم مصرف ليمان براذرز المصنف الرابع في قطاع السندات المالية الأميركي طلبا للحماية من إعلان الإفلاس يوم الاثنين الماضي ما أثار موجات صدمة في اليابان. كما أعلنت شركة المجموعة الدولية الأميركية، إي آي جي، إفلاسها ولكن حظيت بدعم رساميل حكومية. و لهذه الشركة وجود ضخم في اليابان ما يثير الكثير من القلق ولاسيما وسط عمالها البالغين خمسة وعشرين ألف شخص تقريبا في اليابان.
ورغم تطمينات حاكم مصرف اليابان ماساكي شيراكاوا بأن اليابان ستلعب دورها في استقرار أسواق المال العالمية والمحلية، رأي متعاملون أن خيارات الحكومة اليابانية ضعيفة جدا ولاسيما في ضوء الفراغ السياسي الحاصل في البلاد حاليا حيث أن حكومة رئيس الوزراء ياسوو فوكودا الحالية تقوم بتصريف الأعمال بعد استقالته وريثما يتم انتخاب خلف له.
ويخشى الاقتصاديون اليابانيون حصول خسارات كبيرة للمؤسسات المالية اليابانية التي أقرضت مصرف ليمان براذرز الأميركي المليارات من العملة اليابانية . فلدى مجموعات اليابان المصرفية الثمانية ما مجموعه 320 مليار ين في مصرف ليمان براذرز على شكل سندات أو قروض وحوالي 140 مليار ين أو أكثر من 40 بالمئة ليس مدعومة بضمانات تسديد أو وسائل أخرى.
وتستعد مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية التي لديها حوالي 103 مليارات ين على شكل سندات أو قروض في ليمان براذرز لتسجيل خسائر بحوالي 10 مليارات ين غير المدعومة بضمانات تسديد. وتتوقع مجموعة ميزوهو المالية التي لديها حوالي 40 مليار ين كسندات أو قروض في المصرف الأميركي أن تخسر حوالي 20 مليار ين.
وأعلنت شركة ميزوهو المصرفية واحدة من شركات مجموعة ميزوهو المالية أن حوالي 11. 8 مليارات ين على شكل سندات أو قروض أصبحت غير قابلة للاسترداد. ولدى مجموعة ميتسوبيشي يو إف جي المالية 29. 9 مليارات ين سندات وقروض في ليمان براذرز و24. 7 مليارات ين منها غير مؤمنة. ولدى مصرف شينسي 38 مليار ين غير مضمونة على الإطلاق بينما 2. 6 مليار ين من 69. 3 مليار ين في مصرف أوزورا غير مؤمنة. وتمتلك ثلاثة مصارف أخرى حوالي 61 مليار ين سندات أو قروض في ليمان برذرز.
وفي اليابان أصدر ليمان براذرز سندات ساموراي بالين بقيمة 195 مليار ين طبقا لشركة دايوا سيكيوريتيز إس إم بي سي. وإذا أخفق المصرف في تسديد ديونه سيصبح ثاني أكبر حالة إفلاس في سندات ساموراي منذ إخفاق حكومة الأرجنتين في تسديد التزاماتها في عام 2001. والعديد من مشتري سندات ساموراي ليمان براذرز هم مصارف في المحافظات اليابانية خارج طوكيو.
ومنها مصرف كايو هولدينغز في واكاياما حيث يمتلك 7. 1 مليار ين كسندات بينما تمتلك مجموعة فوكوكا المالية سندات بقيمة 3. 9 مليارات ين. وقال توشياسو رئيس قسم بحث الائتمان في دايوا سيكيوريتيز إس إم بي سي إن العجز سيضرب تلك المصارف لأنه من الصعب تعويض الخسائر قبل إغلاق السجلات لنصف السنة المالية في نهاية سبتمبر. والدائنون ليسوا الوحيدين الذين يكافحون من أجل تقدير التأثير الثلاثي لإفلاس مصرف ليمان براذرز.
فقد كان مقررا أن يفتتح فندق ويندسر تويا في هوكايدو حيث انعقدت قمة مجموعة الثماني في يوليو ملحقا فاخرا في العام 2011 بغرف كان سيبيعها إلى زبائن أثرياء ولكن بينما كان مصرف ليمان براذرز وشركة سيكوم للخدمات الأمنية وشركات أخرى بصدد استثمار حوالي 20 مليار ين قالت شركة تشغيل الفندق إن ترتيبات التمويل «بقيت معلقة».
ولم يستبعد كيوشي رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في مركز الأبحاث المالية والاقتصادية في شركة نومورا سيكيوريتيز احتمال عودة الأزمة المالية التي رفعت أسعار النفط الخام. وقد تضغط العوامل السلبية الثلاثة الين القوي وأسعار الأسهم المنخفضة وأسعار النفط الخام المرتفعة على الاقتصاد الياباني الذي دخل مرحلة ركود أصلا».
وقد طالبت بعض الصحف اليابانية الحكومة باتخاذ تدابير أكثر قوة حيث ذهبت صحيفة أكاهاتا الناطقة باسم الحزب الشيوعي الياباني في مقالة كتبها أمين عام هذا الحزب إلى دعوة الحكومة اليابانية «لمراجعة سياسة تبعيتها للولايات المتحدة». كما دعت الصحيفة أنه آن الأوان لوضع حد لما وصفتها «برأسمالية الكازينو».
فيما أشارت صحيفة ماينيتشي شيمبون إن اليابان مكبلة حيال الأزمة المالية الأميركية حيث أن «الإجراءات التي يمكن اتخاذها اللحظة تقتصر على رفع مصرف اليابان لسيولة سوق المال والسعي لاتخاذ إجراءات اقتصادية تتضمن مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم».
(وكالات)
