يواجه القطاع المصرفي العالمي حالة أشبه بحالة انعدام التوازن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها معظم المصارف العالمية. ويرزح القطاع المصرفي العالمي تحت وطأة ديون ترتبط بالرهون العقارية قيمتها مئات المليارات من الدولارات أصبحت قيمتها أقل من القيمة الأصلية بسبب أثر ركود سوق الإسكان الأميركي وما أعقبه من أزمة ائتمانية.

وفي الأسابيع الأخيرة تدخلت الحكومة لإنقاذ ثلاث من المؤسسات المالية العملاقة هي ايه.اي.جي عملاق صناعة التأمين وفاني ماي وفريدي ماك عملاقا صناعة الرهن العقاري. لكن التحركات الرسمية لحل الأزمة لم تفعل شيئا يذكر لاستعادة الثقة في أسواق الأسهم العالمية إلى أن ظهرت أنباء تضييق الخناق على البائعين على المكشوف وإمكانية وضع خطة لامتصاص الديون المتعثرة. وجاء الحظر على البيع على المكشوف في بريطانيا بعد أن طبقت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية قواعد يتعين بمقتضاها أن يسلم البائعون على المكشوف والمتعاملون السماسرة الأسهم بنهاية ساعات العمل يوم تسوية الصفقات أي بعد البيع بثلاثة أيام. وقال جون ماك رئيس مورجان ستانلي لموظفيه في اجتماع انه يعتقد أن السلطات الأميركية بدأت تفهم المخاطر التي يمثلها البائعون على المكشوف.

وفي دلالة على المشكلات الهيكلية التي تواجهها المصارف أعلن وزير الاقتصاد الألماني ميشائيل جلوز تسريح اثنين من أعضاء مجلس إدارة مصرف «كيه.إف.دبليو» المملوك للدولة على خلفية الخطأ الفادح الذي وقع بتحويل مبلغ 350 مليون يورو إلى بنك ليمان براذرز الأميركي في نفس اليوم الذي أشهر فيه إفلاسه.

وقال الوزير في أعقاب اجتماع لمجلس إدارة البنك إن العضوين ديلتف لاينبرجر وبيتر فلايشر استبعدا من مهام منصبيهما بالإضافة إلى أحد كبار المسؤولين بالبنك. وفي الوقت نفسه وافق مجلس إدارة المصرف على إتمام صفقة بيع بنك «آي.كيه.بي» المتعثر إلى المجموعة المالية الأميركية «ليون ستار» التي ستستحوذ على نسبة 8. 90% من أسهم بنك «آي.كيه.بي» المملوكة لمصرف «كيه.إف.دبليو».

وكانت عملية تحويل مبلغ 350 مليون يورو إلى بنك ليمان براذرز قبل ساعات من إعلان إفلاسه قد أثارت الكثير من الغضب في الأوساط المالية الألمانية على الرغم من أن البعض تحدث عن «خطأ فني».

وانخفضت خلال التعاملات الأخيرة أسهم مورجان ستانلي بما يصل إلى 42 في المئة وجولدمان ساكس 25 في المئة استمرارا للخسائر الكبيرة التي منيت بها في الأيام الأخيرة ومحت عشرات المليارات من الدولارات من قيمتها السوقية. لكن أسهم المؤسستين ارتفعتا في التعاملات الالكترونية بعد الإغلاق الرسمي للبورصة عقب أنباء تحرك الحكومتين الأميركية والبريطانية.

وكان المستثمرون بدأوا يطرحون التساؤلات عما إذا كان نموذج بنوك الاستثمار سيختفي وذلك بعد انهيار ليمان براذرز هولدنجز وخطة بيع ميريل لينش لبنك أوف أمريكا هذا الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة على مجريات الأمور ان بنك الاستثمار مورجان ستانلي يجري محادثات للاندماج مع بنك واكوفيا الأميركي وفي الوقت نفسه يبحث إمكانية ان ترفع مؤسسة الاستثمار الصينية وهي صندوق الثروة السيادية الصيني حصته في مورجان ستانلي لتصل إلى 49 في المئة من 9. 9 في المئة.

وكان الصندوق الصيني اشترى الحصة في ديسمبر الماضي. وبدأت المباحثات مع واكوفيا مساء الأربعاء باقتراح طرحه روبرت ستيل الرئيس التنفيذي لواكوفيا على جون ماك الرئيس التنفيذي لمورجان ستانلي وبلغ بعد ذلك مرحلة ذات طابع رسمي. ودارت تكهنات أن جولدمان ساكس أقوى بنوك الاستثمار ربما يسعى للبحث عن شريك ومن المحتمل أن يتم ذلك من خلال شراء أحد بنوك التجزئة.

وقال مصدر على دراية بخطط مورجان ستانلي ان البنك الاستثماري الأميركي يعتزم ان يبقى مستقلا لكنه يجري محادثات اندماج مع بنك واكوفيا ويسعى إلى زيادة حصة صندوق استثماري صيني في رأسماله ضمن بضعة خيارات لمساعدته في تجاوز أزمة الائتمان المتفاقمة. وأضاف المصدر ان مورجان ستانلي وهو احد البنكين الرئيسيين المستقلين الباقيين في وول ستريت ينهج «مسارات متعددة».

وقال المصدر إن محادثات البنك الأولية للاندماج مع واكوفيا تسير قدما ودخلت مرحلة أكثر رسمية. وفي الوقت نفسه فإن مورجان ستانلي فاتح صندوق الاستثمار الحكومي الصيني (تشاينا انفستمنت كورب) بشأن إمكانية زيادة حصة في أسهم البنك. وقال المصدر انه فضلا عن واكوفيا فإن مورجان ستانلي يجري محادثات مع عدد من المؤسسات المالية الأخرى.

واستمرت محادثات أخرى خلال الساعات الماضية قد تسفر عن مزيد من الاندماجات الكبرى في القطاع المصرفي. فقد قالت مصادر مطلعة على الوضع ان بنك واشنطن ميوتيوال الأميركي العملاق للمدخرات والقروض والذي تحاصره خسائر الرهون العقارية واصل استكشاف كل الخيارات المتاحة مثل الاستمرار في المحادثات مع المشترين المحتملين أو زيادة رأس المال.

ومع ذلك فقد أدت أنباء عن عدم توصله بعد إلى خطة لحل مشاكله إلى تراجع أسهمه عن بعض المكاسب التي حققتها في وقت سابق في التعاملات الالكترونية بعد إغلاق البورصة. وقالت المصادر ان الخاطبين المحتملين مثل جيه.بي. مورجان تشيس وويلز فارجو لم يتقدموا بعد بعروض رسمية رغم استمرار المفاوضات مع عدة أطراف أبدت اهتمامها بالبنك من بينها أيضا بنك اتش.اس.بي.سي ومجموعة سيتي جروب.

ويسعى بنك باركليز البريطاني إلى جمع 750 مليون جنيه إسترليني (4. 1 مليار دولار) عن طريق بيع أسهم في طرح خاص بالإضافة إلى 600 مليون جنيه إسترليني ضخها مستثمرون حاليون في البنك في إطار شراء أصول ليمان براذرز. وبجمع المبلغ الإجمالي وهو 35. 1 مليار جنيه إسترليني يزيد رأسمال البنك الذي تعرض لضغوط بسبب أزمة الائتمان ويعد اقل من أغلب منافسيه.

وجمع باركليز بالفعل 5. 4 مليارات جنيه إسترليني في يوليو. وقال باركليز ان زيادة رأس المال عن طريق بيع أسهم للمساهمين الحاليين سيمنحه موارد إضافية لتحقيق الغرض كاملا من شرائه لأصول ليمان براذرز لتحقيق قيمة كبيرة للمساهمين في باركليز. وشهدت الخطوة رد فعل ايجابيا بين المحللين والمستثمرين إزاء هذه الصفقة التي أعلنت منتصف الأسبوع الماضي.

(الوكالات)