حوار الاقتصادي ـ أين القوة الشرائية ؟
أكد رئيس عمليات «إل جي» إلكترونيكس في الشرق الأوسط وإفريقيا أن تراجع القوة الشرائية مرتبط في الخليج بالتضخم وارتفاع أسعار النفط، الذي لم تظهر التأثيرات الايجابية لعوائده الهائلة على المستهلك النهائي بشكل مباشر، لأن معظم هذه العوائد تذهب إلى الاستثمارات في البنى التحتية والمشاريع العمرانية الكبرى، وهو ما يعني أن أداء القوة الشرائية في سوق الالكترونيات سيحافظ على حالة تراجعه خلال الفترة المقبلة.إلا أنه أرجع معدلات النمو في عوائد شركته في المنطقة إلى الطلب الكبير من قبل الشركات العقارية المطورة للمشاريع في الإمارات على تقنيات البيوت الذكية والتجهيزات الأخرى مثل أنظمة التكييف وشاشات العرض.
وأوضح أن عائدات إل جي ارتفعت بنسبة 40% خلال النصف الأول من العام الجاري، وأن عائدات منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تجاوزت 2 مليار دولار في الأشهر الستة الماضية. مقارنة بنسبة نمو بلغت 20% على مستوى إل جي عالميا.
وأضاف أن أهم عوامل ارتفاع العوائد بالرغم من ارتفاع كلفة الإنتاج وارتفاع أسعار السلع الأولية وضعف الدولار هو اعتماد الشركة على الإبداع والابتكار، وأن هذه النتائج جاءت في ظل ظروف معقدة وفي ظل تراجع أسعار الالكترونيات بسبب المنافسة. وقال: «نعتبر أنفسنا رواد الأسواق المحلية في المبيعات التجارية ونتصدر المرتبة الأولى في مبيعاتها، مدعومين بالطلب المرتفع من قبل الشركات المطورة في القطاع العقاري بالدولة والمنطقة».
وأشار إلى أن إطلاق المنازل الذكية الجديدة أبرز تقنية إل جي «HomNet» في قطاع العقارات في الشرق الأوسط. فمنذ إطلاقها نمت تقنية «HomNet» لتستحوذ على 83% من قطاع المنازل الذكية المتصلة شبكياً في الشرق الأوسط، ويعزى هذا النمو إلى زيادة الطلب من المطورين في المنطقة الذين يسعون لإضافة قيمة نوعية إلى مشاريعهم».
ووفقاً للإحصائيات الصادرة في هذا المجال، فإن قطاع أتمتة المباني، على الرغم من أنه جديد نوعاً ما، يشهد نمواً كبيراً في كافة أرجاء العالم. فقد نما هذا السوق من 90 مليار دولار أميركي في العام الماضي ليصل إلى 94 مليار دولار في 2008، أي بزيادة قدرها حوالي 5 في المئة. وأن إستراتيجية ال جي تعتمد على فلسفة الذهاب إلى الأسواق مباشرة للتعرف على احتياجات العملاء بدون حواجز، وهو ما يساعد الطرفين على تطوير المنتجات الصحيحة والأكثر طلبا.
مشيرا إلى أن الشركة لا تخطط لتنفيذ أي عمليات استحواذ على أي شركات في المنطقة على الأقل في العامين الجاريين، بل ستركز على النفاذ المباشر إلى الأسواق وتوسيع قاعدة شركائها في الإقليم.
وقال إن أكثر الأجهزة تحقيقا للمبيعات هي الشاشات المسطحة يليها الهواتف النقالة، واللتان تقدمان الحصة الأعلى من العوائد، مضيفا أن هناك طلبا هائلا على هذا الحجم من شاشات التلفزة المسطحة في الأسواق الناشئة، ويعود ذلك جزئياً بسبب الألعاب الأولمبية للعام 2008 في بكين.
ونحن نعرض على المستهلك خيارا آخر وهو الشاشة البلازمية، التي تقلل من إجهاد وتوتر العين خلال المشاهدة. ولكن الطلب على شاشات التلفزة قياس 32 بوصة إل سي دي بلغ 8. 5 ملايين وحدة في العام 2007. فالدافع وراء هذا التغيير الملحوظ في الأسواق الراقية هو تفضيل المستهلك لأجهزة التلفاز إمّا الثانية في المنزل أو الخاصة أمّا في الأسواق الناشئة فسبب التغيير هو الطلب المتزايد على الأجهزة ذات الشاشات المسطحة والسعر المقبول.
بالإضافة إلى كونه اختيارا ممتازا للغرف الفندقية والأماكن المحدودة السعة، حيث يُفضل الشاشة الصغيرة في الحجم والتي تعلق على الحائط، سيوفر الجهاز رقم 32C5RV الخيار للمستهلكين عموماً كأصغر وأنحل شاشة تلفاز بلازمية. وأضاف: «يتعلق الموضوع بخلق سوق جديد لطلب متزايد. عندما تجد تلفازا كبيرا ذا شاشة مسطحة في كل غرفة معيشة في الأسواق الراقية، يبدأ الناس بطلب أجهزة تلفزة شخصية وهذا ما أدى إلى نزعة التلفاز الآخر».
وقال: «على الرغم من التحديات التي واجهتنا في إنتاج جهاز تلفاز بلازمي صغير من الناحية التكنولوجية وناحية التكلفة، إلا أننا استطعنا أن نُبقي على التكاليف المنخفضة والجودة العالية من خلال تبسيط عملية التصنيع. وقد اختزلنا من التكلفة عبر التقليل من التغليف إلى حد إمكانية شحن جهازين تلفاز في نفس المساحة التي كان يحتلها جهاز واحد من قبل. وقد فعلنا هذا كله لتأمين اختيار أوسع وقيمة أفضل للمستهلك».
وكجزء من مخطط إل جي الاستراتيجي ولزيادة التنافسية فقد فصلت أجهزة التلفاز البلازمي عن قطاعها لأجهزة التلفاز الكريستالية «LCD». ويكمّل هذان القطاعان بعضهما ليستكملا حقيبة منتجات إل جي المتنوعة.
وقال: «يقوم المطورون الآن باختيار تقنية إل جي «هوم نت» «HomNet» لتزويد العملاء بأسلوب حياة ملائم وآمن وحلول منزلية رقمية متكاملة، وذلك إدراكاً منهم بالإمكانات التي تتمتع بها المنتجات التي نقدمها. كما أننا نتمتع بمكانة مرموقة تؤهلنا لدعم المشاريع العقارية المزدهرة في المنطقة، ونحن على ثقة بأن إل جي ستحقق نمواً كبيراً في هذا القطاع».
ووفقاً لتقرير صادر عن «Strategic Analytics»، فإن إل جي باعت 7. 27 مليون وحدة من الهواتف المتحركة بنهاية الربع الثالث من عام 2007، واستحوذت على 2. 21 في المئة من الحصة السوقية العالمية للهواتف المتحركة بنظام «CDMA». وأشار إلى أن إل جي تتمتع بموقع متقدم في السوق العالمية للهواتف المتحركة، فقد عززت مكانتها في سوق الهواتف المتحركة بنظام «CDMA». وتعتزم مواصلة ابتكار وريادة توجهات جديدة في الهواتف المتحركة من خلال منتجاتنا المرتكزة على آراء المستهلكين».
واستنادا إلى النتائج التي حققتها إل جي إلكترونيكس على المستوى العالمي فقد ارتفعت أرباحها للربع الثالث من عام 2007 بنسبة 8. 11 في المئة لتصل إلى 680. 10 ملايين دولار أميركي. كما ارتفعت أرباح التشغيل بنسبة 6. 3 في المئة أي بزيادة 3. 1 في المئة عن العام الماضي، لتصل إلى 390 مليون دولار أميركي.
وبلغت مبيعات إل جي إلكترونيكس في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 405. 2 مليار دولار أميركي في الفترة من يناير وحتى سبتمبر 2007، كان نصيب الربع الثالث فقط منها 730 مليون دولار أميركي. واقتربت الشركة من تحقيق طموحاتها الخاصة بمبيعاتها في تلك المنطقة التي حددتها بـ 3. 3 مليارات دولار أميركي حسب كيه. دبليو. كيم، رئيس عمليات إل جي إلكترونيكس في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وقال كيم: «لقد تحقق نجاح شركة إل جي إلكترونيكس على صعيد المنطقة بفضل عدة عوامل هامة، أهمها حملة الترويج «لحياة أفضل» التي أطلقتها الشركة في دول الخليج الأدنى، ثم الاستقرار الذي تشهده أسواق المنطقة وارتفاع وتيرة الإنفاق في كل من العراق والمغرب. ونحن على ثقة من استمرار هذا الأداء المدهش نظراً للمنتجات المبتكرة التي تعتزم الشركة طرحها في المستقبل القريب وعلى رأسها شاشات البلازما قياس 32 بوصة وأجهزة الهواتف المتحركة مثل جهاز فيوتي».
وبالرغم من ارتفاع نسبة الأجهزة رخيصة الثمن وتراجع متوسط سعر المنتجات الرئيسية فقد حافظت هيكلية التكلفة على درجة ربحية محترمة. وبلغ هامش ربح التشغيل 4. 8% وحافظ على استقراره طيلة العام الماضي. واستمر الناتج العام للربع المقبل مشرقاً من حيث مبيعات أجهزة الهواتف المتحركة وأرباحها مع توقع ارتفاع آخر وذلك بسبب الموسم وصدور الجيل الثالث.
ومن المتوقع تحقيق المزيد من النمو في أداء أقسام صنع شاشات البلازما قياس 40 بوصة وشاشات التلفزيون الضخمة والطلب المتزايد على طرازات التلفزيون عالي الخصائص وتزايد شعبيتها.
وارتفعت مبيعات شركة الوسائط الرقمية بنسبة 8. 9 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى 440. 1 مليون دولار أميركي مدفوعة بارتفاع الطلب على أجهزة الكمبيوتر الشخصية المكتبية في كوريا وعلى الأجهزة المحمولة في العالم. وتجاوزت أرباح التشغيل 31 مليون دولار أميركي أي بزيادة 2. 2 في المئة مقارنة مع العام الماضي. ويتوقع أن تزداد مبيعات منتجات تقنية المعلومات ونسبة مبيعات الأجهزة المرغوبة لتقود الربحية إلى مستويات أفضل خلال الموسم المقبل لارتفاع الطلب عليها.
وارتفعت مبيعات شركة الأجهزة المنزلية الرقمية بنسبة 4. 11 في المئة لتصل إلى 001. 3 مليار دولار أميركي على أساس سنوي لكنها تراجعت بنسبة 7. 22 في المئة على أساس ربعي بسبب انخفاض معدلات الطلب خلال الموسم.
وارتفعت المبيعات في كوريا الجنوبية نظراً للأداء الجيد للمنتجات المرغوبة مثل الثلاجات ثلاثية الأبواب وأجهزة التكييف التجارية. كما ساعدت المبيعات الثابتة والمميزة لأجهزة الغسالات البخارية الأسطوانية الشكل في سوق الولايات المتحدة على تحقيق نمو إجمالي بنسبة 14 في المئة في الأسواق الخارجية استناداً إلى الزيادة البالغة 17 في المئة في السوق الأميركية.
وبالرغم من الارتفاع في أسعار المواد الأولية والتركيز على كسب المزيد من حصص السوق، تحقق النمو بفضل تطوير أساليب ضبط التكلفة وتوسيع أقسام المنتجات المرغوبة التي تتركز في أسواق الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية. وقد يشهد هذا السوق بعض التراجع في الربع المقبل بسبب الظروف الاقتصادية، مثل أزمة الرهن العقاري، لكن الشركة تتوقع استمرار أدائها القوي في باقي الأسواق.
ووفقاً لنتائج الربع الأول فقد قفزت مبيعات شركة إل جي لأجهزة العرض الرقمية إلى 808. 3 مليارات دولار أميركي، أي بزيادة قدرها 1. 32%. ويُعزى ذلك إلى زيادة مبيعات أجهزة التلفاز المسطحة والشاشات، حيث سجلت أجهزة التلفاز الكريستالية «إل سي دي» 82 وأجهزة تلفاز البلازما 18% والشاشات 30% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وشهدت مبيعات وحدات العرض البلازمية نمواً قدره 17 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وذلك بفضل زيادة الطلب على أجهزة تلفاز البلازما وتشكيلة الأجهزة قياس 32 بوصة. وانتعشت الأرباح التشغيلية لتصل إلى مليون دولار.
وقال كيم: «بلغت مبيعات شركة إل جي للاتصالات المتنقلة من الهواتف المتحركة حوالي 5 ملايين وحدة العام الماضي، وحوالي مليوني وحدة في الربع الأول من العام الجاري في الشرق الأوسط. واعتماداً على هذا النجاح الذي حققه الطرازان السابقان ضمن تشكيلة «بلاك ليبل»، تطلق إل جي هاتفاً آخر مزوداً بالمزيد من الخصائص التي ستلبي احتياجات المستهلكين من حيث التصميم العصري والتقنية الحديثة. وستسهم الخصائص التي يتمتع بها هاتف «Secret» الجديد في تنويع الطريقة التي يتفاعل بها المستخدمون مع هواتفهم المتحركة لكن أكثر هذه الخصائص تتمثل في أن الهاتف صمم ليكون طرازاً عصرياً باقياً».
العقار ينقذ الموقف
نما قطاع أتمتة المباني نمواً كبيراً في كافة أرجاء العالم فقد ارتفع هذا السوق من 90 مليار دولار أميركي في العام الماضي ليصل إلى 94 مليار دولار في 2008، أي بزيادة قدرها حوالي 5%. وتجاوزت عائدات إل جي من الشرق الأوسط وإفريقيا 2 مليار دولار في الأشهر الستة الماضية، أي ما نسبته 40% إقليميا مقارنة بنسبة نمو بلغت 20% على مستوى إل جي عالميا. رغم ارتفاع كلفة الإنتاج بنسبة 10% فهذه النتائج جاءت في ظل ظروف معقدة وفي ظل تراجع أسعار الالكترونيات بسبب المنافسة.
سوق الإلكترونيات
تراجع القوة الشرائية في المنطقة سيستمر خلال الأشهر الستة المقبلة أو إلى سنة من الآن بسبب التضخم وارتفاع أسعار النفط، الذي لم تظهر التأثيرات الايجابية لعوائده الضخمة على المستهلك النهائي بشكل مباشر، لأن معظم هذه العوائد تذهب إلى الاستثمارات في البنى التحتية والمشاريع العمرانية الكبرى.

