التضخم، غلاء المعيشة، ارتفاع الإيجارات، جميعها تترجم في الواقع اليومي للفرد بردة فعل طبيعية جدا وهي (ضعف القوة الشرائية) فالإنسان المحاصر بالفواتير التي تفوق بقيمتها دخله الشهري، سيضطر إن عاجلا أم آجلا، إلى التخلي عن الكماليات (وهي نادرة في مجتمعاتنا الاستهلاكية)، وسيحاول تقليص حجم الإنفاق إلى أقصى درجة ممكنة تسمح له بالموازنة بين الدخل والنفقات.

ولا تزال الالكترونيات لدى الكثيرين الأسهل حذفا من قائمة السلع الاستهلاكية، فتلفاز واحد يكفي للعائلة ما دامت الجيوب فارغة، وهاتف نقال واحد يكفي ما دامت مصاريف العائلة لا تنتهي ورسوم المدارس ترتفع بلا هوادة.

وقد يقول أحدهم إن هذا السلوك صحيح في وضع طبيعي لاقتصاد دولة نامية أو متقدمة يمر في أزمة من نوع ما، لكنه ليس صحيحا البتة في دول الخليج التي تعاني من تخمة في السيولة، يمكننا رؤية آثارها المباشرة من خلال نهضة المشاريع العملاقة التي تغطي الأرض والفضاء والبحر.

وهذا قول صحيح في جانب، لكن ما يحاول بعضنا تجاهله أو الاعتراف به، أن لكل حالة نمو متلازمة التضخم بأنواعها المعروفة وغير المألوفة لدينا، وهذا ما يفسر لنا نمو الطلب على المنازل الذكية في المشاريع العقارية الجديدة في مقابل تراجع الطلب من قبل الأفراد على المقتنيات الالكترونية الأخرى.

لكن هذا الانحسار مؤقت كما يرى الملاحظون، تماما كما هو شأن معضلة التضخم المصاحب للنمو الذي تعيشه المنطقة، ويبقى السؤال مفتوحا، هل ستبقى مستويات طلب الأفراد على الالكترونيات تتراجع لأشهر أم لسنة أم ستطول أكثر! وكيف ستتعامل الشركات المصنعة للتقنية مع هذا الجزر؟

محمد بيضا

mbayda@albayan.ae