ساهمت عمليات جني أرباح سريعة نفذها مضاربون ومحافظ في عودة التراجع من جديد إلى أسواق الأسهم المحلية في أعقاب الارتفاع الذي حققته أمس الأول وتفاءل معه الجميع بامكانيه بدء تماسك الأسواق. ومع إغلاق تعاملات الأمس تكون الأسواق قد أنهت أسبوعا ثالثا من التراجع حيث بلغت خسائر القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة خلال الأسبوع الجاري نحو 50 مليار درهم (منها 32. 17 مليار درهم خسائر الأمس فقط).
وذلك تحت ضغط من عدة عوامل يتقدمها تسييلات الأجانب، التي ارتفعت وتيرتها منذ أسبوعين مما ساهم في تراجع الأسعار والمؤشرات، وفي مقدمتها المؤشر العام لسوق الإمارات، الذي انخفض خلال الأسبوع بنسبة 9. 5% ولترتفع بذلك خسائره منذ بداية العام إلى 1. 25%.
ويلاحظ من خلال التعاملات الأسبوعية ارتفاع حجم التداولات إلى 10 مليارات درهم (منها 37. 1 مليار درهم قيمة تداولات الأمس)، وذلك نتيجة تسييلات الأجانب وتدوير الأموال أكثر من مرة من قبل المضاربين في السوقين.
وكان للتراجع الذي شهده سهم إعمار العقارية إلى 7 دراهم خلال الأسبوع دورا كبيرا في تراجع الأداء العام للسوق، فيما كان للتعثر الذي أصاب أسهم العقار في أبوظبي دورا في فقدان المؤشر لأكثر من 300 نقطة خلال الأسبوع.
وقال ياسر الجندي مدير التداول في :الوطنية للوساطة المالية «إن ما حدث في سوق الأسهم هذا الأسبوع هو الاسوأ من نوعه على مدى تاريخ السوق، من حيث هبوط المؤشرات إلى ادنى مستويات لها وكسر حاجز نقاط دعم حرجه.
وتعتبر الأزمة المالية العالمية، والتي بدأت من أزمة الرهن العقاري وتداعياتها وصولا إلى الأزمة الائتمانية لأكبر المؤسسات المالية والبنوك، هي المحرك الرئيسي لأزمة الأسواق المحلية، نتيجة تأثرها بحالة البيع الهستيري للمؤسسات المالية الأجنبية وما تبعها من تسييل للمحافظ الاستثمارية المحلية.
وقال إنه ضد التدخل المباشر من الحكومة، لكن مع مساهمتها في ضبط السوق، وذلك عبر إيجاد شركات تجري الدراسات والبحوث يشكل حيادي ومستقل وغير موجه، وأضاف: «أعتقد ان هذا الأمر يعد مهما اذا أردنا النهوض بوضع السوق، وأعتقد أن هذه الأمور مجتمعة تمثل حلولاً للوضع الحالي، خاصة وأن الاقتصاد الوطني يعد من أفضل الاقتصادات في المنطقة.
ففي الوقت الذي ينهار فيه الاقتصاد الأميركي، أكبر اقتصادات العالم، نرى أن نسبة النمو الاقتصادي للدولة 8. 16%، وهي نسبة جيدة. لذلك أرى أن سوق الأسهم سوف يتعافى بشكل كبير إذا ما قمنا بتدعيمه بالشكل المناسب. فوضع الشركات المدرجة في السوق جيد ونتائجها المالية تعتبر من أفضل النتائج الموجودة بالمنطقة.
وليس هناك مبرر لعمليات البيع العشوائي التي تحدث من قبل المستثمرين المحليين والأجانب. واعتقد أن الاستثمار الأجنبي سوف يعود بعد فترة نتيجة لاقتناعه بقوة اقتصاد الإمارات وأن الأسواق المحلية هي الملاذ الآمن له على المدى البعيد. وأعتبر أن الأسعار مغرية للشراء في هذه الفترة إذا ما توقفت عمليات جني الأرباح السريعة التي تحدث خلال فترة قصيرة».
وفي خطوة اعتبرت عملية جني أرباح سريعة بدأت جلسة التداول في سوق دبي المالي على تراجع بسيط ثم ما لبثت أن تصاعدت ليزداد حجم الخسائر تحت ضغط من عمليات البيع السريعة خاصة لصغار المستثمرين الأمر الذي أدى إلى انخفاض المؤشر العام للسوق إلى مستوى 3922 نقطة وبنسبة 02. 3% مقارنة بالجلسة السابقة خاسرا بذلك 122 نقطة دفعة واحدة بعدما كان قد شهد بعض التحسن أمس الأول.
وجاء الضغط الأكبر على المؤشر العام للسوق نتيجة التراجع الذي شهده سهم إعمار، الذي تعرض لعمليات جني أرباح تراجعت به إلى 86. 6 دراهم الا ان دخول طلبات شراء من جديد رفعته إلى 7 دراهم وليغلق بذلك خاسرا نحو 27 فلسا مقارنة بيوم أمس الأول.
وكان للتراجع الذي شهده سهم إعمار اثرا سلبيا على الأداء العام للسوق، حيث تدافع الجميع للبيع منذ بداية الجلسة لجني الأرباح مما تراجع بأسعار 99% من أسهم الشركات المتداولة، فقد انخفض سهم أملاك إلى 28. 3 دراهم والاتحاد العقارية 3 دراهم و«الإمارات دبي الوطني» إلى 69. 8 داهم، كذلك شهد سهم بنك دبي الإسلامي تراجعا قياسيا ليصل إلى 45. 5 دراهم فيما انخفض سهم سوق دبي إلى 10. 3 دراهم.
وطبقا للإحصائيات الرسمية فقد شهدت أحجام التداول في سوق دبي المالي بعض التراجع، ولم تتجاوز قيمتها 923 مليون درهم فيما بلغ عدد الأسهم المتداولة 258 مليون سهم. ولم يكن الحال أفضل في سوق أبوظبي للأوراق المالية، حيث عادت أسهم قطاع العقار لقيادة السوق إلى تراجعات كبيرة، فقد انخفض المؤشر العام للسوق إلى 3730 نقطة وبنسبة 64. 2%.
وجاء التراجع الذي شهدته الأسعار تحت ضغط من عمليات جني أرباح شملت جميع الأسهم بعد الارتفاع الذي حدث أمس الأول وفي مقدمتها أسهم العقار حيث انخفض سهم الدار إلى 09. 7 دراهم فيما تراجع صروح إلى 64. 5 دراهم.
وكان للتراجع الذي شهده سهم «اتصالات» كذلك دور في انخفاض المؤشر العام للسوق، فقد انخفض السهم إلى 80. 15 درهما في أعقاب يومين من الارتفاع. وتزامن التراجع الذي شهده السوق مع انخفاض أحجام التداول إلى 446 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة إلى 92 مليون سهم فقط.
ثلاثة محاور
قال ياسر الجندي مدير التداول في «الوطنية للوساطة المالية» إن ما حدث يتطلب عدة أمور حتى نعود بالأسواق إلي مستويات مرضية من حيث أحجام التداول والأسعار، وأولها ضخ سيولة جديدة بغرض الاستثمار على أساس صحيح، فمنذ فترة غير قصيرة ونحن نتخبط في عمليات مضاربة عشوائية تضر جميع الفئات.
وأضاف: «أما الشق الثاني فهو إعادة الثقة للمستثمرين في سوق الأسهم بأن هناك فرصاً استثمارية، وان عائد الاستثمار بهذه الأسعار مغرياَ بعد كسر نقاط دعم قوية. وأعتقد ان هذه الثقة تعود بعد تكاتف عدة جهات وعلى رأسها المحافظ الاستثمارية المحلية والصناديق السيادية.
فعلى هذه الجهات ان تتدخل لدعم الأسواق وبالتالي بث الثقة، خاصة وأن هذه الصناديق تلعب دوراً كبيراً في تدعيم أسواق خارجية بحجم استثماراتها في الخارج، وقد حان الوقت الان أن تلعب دوراً أكبر في الأسواق المحلية».
وواصل قائلاً: «الشق الثالث هو الاهتمام أكثر بقواعد الإفصاح و الشفافية، الأمر الذي يتطلب مزيدا من الرقابة من قبل الهيئة على الشركات و إلزامها بالإفصاح دوريا عما يحدث من تغيرات وأحداث في أمورها المالية والإدارية. الأمر الذي ينعكس على كفاءة وأداء السوق».
كتب ـ ناصر عارف
