أعلن الاحتياطي الفدرالي الأميركي في بيان أمس انه سيضخ 180 مليار دولار من السيولة في الأسواق المالية في إطار تحرك يجري بالتنسيق مع المصارف المركزية العالمية. وأفاد الاحتياطي الفدرالي انه عقد اتفاقات تبديل نقدي (سواب) مع البنك المركزي الأوروبي والبنك الوطني السويسري وبنك انكلترا وبنك اليابان وبنك كندا.
ويسمح اتفاق «سواب» للمصارف المركزية بتسليف بعضها البعض سيولة على المدى القريب حين يكون احدها بحاجة إلى ذلك لتثبيت النظام المالي في بلاده. وتهدف هذه العملية المنسقة للمصارف المركزية العالمية إلى احتواء الهلع الذي سيطر على الأسواق المالية الدولية بعد إعلان إفلاس مصرف الأعمال الأميركي ليمان براذرز الاثنين.
وسعت الحكومة بجمع 40 مليار دولار في محاولة لتعزيز القوة المالية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) من أجل التصدي لازمة ثقة هزت أرجاء وول ستريت وباقي أسواق العالم.
كما كافحت بنوك مركزية أخرى لاستعادة الثقة في الأسواق المالية مع تخلي أسعار الأسهم عن المكاسب قصيرة الآجل التي حققتها اثر أنباء إنقاذ الحكومة الأمريكية لشركة التأمين العملاقة المتعثرة ايه.اي.جي.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان إنها ستبيع 40 مليار دولار من أذون الخزانة قصيرة الآجل تمثل فعليا ديونا جديدة وذلك بناء على طلب البنك المركزي لمساعدته على «التحكم بشكل أفضل في ميزانيته العمومية». كما أعلنت الخزانة الأمريكية أنها ستقيم مزادا لبيع أذون قصيرة الأجل بقيمة 60 مليار دولار في شريحتين متساويتين لأجل 20 يوما و 76 يوما.
وجاء إعلان الخزانة عن «برنامج تمويل تكميلي» جديد بعد ساعات فقط من عرض المركزي الأمريكي ما يصل إلى 85 مليار دولار في صورة قروض لإنقاذ شركة التأمين المتعثرة أمريكان انترناشيونال جروب (ايه.اي.جي) في خطوة تمنح المركزي الأمريكي حصة تبلغ نحو 80 بالمئة في الشركة.
وأعرب محللون عن قلقهم من تحميل ميزانية الحكومة الأمريكية مزيدا من الديون. وقال سونج وون سون استاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا «هذا يرقى فعليا إلى تشغيل المطابع لطبع مزيد من أوراق النقد».
ومن جانبها ضخت البنوك المركزية الآسيوية مزيدا من السيولة في أسواق التمويل قصير الأجل وان كان كثير من البنوك المركزية في أوروبا خفف من تدخله لدعم السوق وسط بوادر هدوء بعد الارتفاعات الحادة الأخيرة في تكلفة القروض قصيرة الأجل خلال اليومين الماضيين.
وقال بنك انجلترا المركزي انه سيتيح للبنوك ثلاثة شهور إضافية لمبادلة الأصول المحفوفة بالمخاطر بأوراق دين حكومية ليواصل بذلك برنامجا كان من المقرر أن ينتهي الشهر المقبل بسبب الاضطرابات الأخيرة في الأسواق المالية. وتهافت المتعاملون في وول ستريت على شراء أذون الخزانة التي عرضها المركزي الأمريكي في ثلاثة مزادات حيث تقدموا بعروض قياسية لاقتراض 35 مليار دولار من أذون الخزانة لأجل 28 يوما.
وارتفعت سندات الخزانة الأمريكية بينما هبطت بشدة فائدة أذون الخزانة قصيرة الأجل حيث عززت تقلبات الأسواق المالية الطلب على السيولة المالية والاستثمارات التي تنطوي على أدنى حد للمخاطر في حين تراجع الدولار أمام كل من اليورو والين الياباني.
وفي الوقت نفسه تفاقمت مشاعر انعدام الثقة والخوف من الاقتراض المتبادل بين المؤسسات المالية مع ارتفاع تكلفة قروض الدولار لأجل ثلاثة أشهر 18 نقطة أساس مسجلة أكبر زيادة يومية في تسع سنوات تقريبا مما يعكس التوتر الحاد في أسواق القروض قصيرة الأجل.
(الوكالات)
