اشتدت حدة الجهود التي تبذلها مؤسسات القطاع المالي في وول ستريت مع هبوط أسعار الأسهم الأميركية إلى أدنى مستوياتها منذ ثلاثة أعوام مما أرغم البنوك الكبرى التي تتفاقم مشاكلها على البحث عن شركاء للاندماج معهم احتماء من العاصفة التي تجتاح أسواق المال.
ووسط أكبر تحولات في صورة القطاع المالي تشهدها الولايات المتحدة منذ الكساد العظيم طفت على السطح أنباء اندماجات. وأكد بنك لويدز تي.إس.بي البريطاني استحواذه على مصرف هاليفاكس بنك أوف سكوتلاند (إتش.بي.أو.إس) أكبر بنك عقاري في بريطانيا مقابل 2. 12 مليار جنيه إسترليني (3. 21 مليار دولار). ودافع وزير الخزانة البريطاني أليستاير دارلينج عن الصفقة وقال إنها «ضرورية تماما لضمان استقرار النظام المالي». وجاء التوصل إلى هذه الصفقة التي تؤسس أكبر بنك في قطاع خدمات التجزئة المصرفية ببريطانيا عقب محادثات مكثفة أمس بين الجانبين والتراجع الحاد في سعر سهم بنك «إتش.بي.أو.إس» أمس بعد صدور تحليلات انتقدت إدارة البنك بسبب تردده في قبول عرض الاستحواذ من لويدز.
وسيدفع لويدز وهو رابع أكبر بنك في بريطانيا 232 بنس مقابل كل سهم من أسهم «إتش.بي.أو.إس» الذي كان سعر سهمه في البورصة 1. 147 بنس. وتدعم الحكومة البريطانية صفقة الاستحواذ على أساس أن إعادة الاستقرار إلى النظام المصرفي البريطاني يمثل أولوية مطلقة. وذكرت الحكومة أنها تعتزم تمرير تعديل تشريعي حتى لا تعرقل قوانين حرية المنافسة الحالية الصفقة.
وقال دارلينج: «في هذه الحالة، يجب تقديم الاستقرار المالي على المنافسة». وأضاف الوزير في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أنه كانت هناك مخاوف بشأن مستقبل «إتش.بي.أو.إس» منذ وقت طويل وازداد الموقف صعوبة في بداية الأسبوع الحالي مشيرا إلى أن «الخيارات كانت محدودة».
ويرى محللون أن الأولوية القصوى بالنسبة للحكومة البريطانية هي منع إفلاس أي مؤسسة مالية جديدة بعد انهيار بنك نورثرن روك العقاري قبل شهور واضطرار الحكومة لشرائه. ومن المنتظر أن يحمل الكيان الجديد اسم «لويدز تي.إس.بي».
وأن يستحوذ على نحو ثلث سوق التمويل العقاري في بريطانيا بقاعدة عملاء حجمها 38 مليون عميل. يذكر أن «إتش.بي.أو.إس» يستحوذ على نحو 25% من سوق التمويل العقاري في بريطانيا حيث يخدم حوالي 15 مليون عميل.
وقال فرانك هوسيك الشريك المدير بمؤسسة هوسيك كابيتال مانجمنت في سان فرانسيسكو «هذا مؤشر على التغيرات التي تهز أساس النظام المالي في عالم اليوم». وجاءت موجة صفقات الاندماج المحتملة في أعقاب الخطوة المفاجئة التي اتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بتقديم قرض استثنائي بقيمة 85 مليار دولار لانقاذ مجموعة ايه.اي.جي.
ودعت مذكرة بحثية من بنك يو.بي.اس السويسري إلى «وقف الجنون» في وقت يبدو فيه أن اسهم القطاع المالي الأميركي تعاني من سقوط آخر. وأوضح جون أوبرايان نائب رئيس ام.كي.ام بارتنرز في كليفلاند «الخوف هو من عليه الدور.
يبدو الامر وكأن الناس يتفحصون الدفاتر ويقررون هذا هو الهدف التالي المرجح الذي يمكن ان نراهن عليه بالشراء على المكشوف. وهذا ينشر الخوف باستمرار». وغذى انخفاض الاسهم شائعات أن بنكي الاستثمار الباقيين في وول ستريت قد يضطران للتحالف مع بنك تجاري من أجل البقاء.
وقال وليام لاركن مدير قسم الدخل الثابت لدى كابوت ماني مانجمنت في مدينة سالم بولاية ماساتشوستس «أفترض أن جولدمان ساكس ومورجان ستانلي يجهزون شركاء. فهما لا يريدان أن يصبحا ضحية هذا الأسبوع». وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان بنك مورجان ستانلي يبحث الاندماج مع بنك واكوفيا الاقليمي.
وأوضحت ان جون ماك الرئيس التنفيذي لمورجان ستانلي تلقى اتصالا هاتفيا من واكوفيا لكنه يبحث أيضاً خيارات أخرى.وقال دانييل شمبري محلل الاسهم ببنك بي.ان.بي. باريبا في نيويورك «في هذا السوق كل شيء ممكن. يبدو الامر وكأن السوق تريد اختفاء نموذج البنوك الاستثمارية».
وقالت مصادر مطلعة على الوضع أن بنك واشنطن ميوتيوال الذي تحاصره خسائر الرهون العقارية عرض نفسه للبيع. والمشترون المحتملون هم بنوك سيتي جروب وجيه.بي مورجان وويلز فارجو واتش.اس.بي.سي. ومع انهيار الأسهم المصرفية قال البيت الأبيض انه قلق على الشركات الأخرى.
توقعات : 02%
قال لويدز انه يتوقع أن تدعم الصفقة أرباحه السنوية بأكثر من مليار جنيه استرليني بحلول عام 2011 من خلال خفض النفقات وزيادة نصيب السهم من الارباح بنسبة تزيد على 20 في المئة سنويا. وسيظل ايريك دانييلز الرئيس التنفيذي للويدز رئيسا تنفيذيا للمؤسسة المدمجة وسيبقى فيكتور بلانك رئيسا لمجلس الإدارة.
وقالت الحكومة انها تعتزم تيسير اجراءات الموافقة على عملية الاستحواذ رغم أن المؤسسة الجديدة سيصبح نصيبها من سوق الرهون العقارية 28 في المئة وذلك لضمان استقرار النظام المالي البريطاني. وقال وزير المالية اليستير دارلنج انه يدعم الصفقة بالكامل. لكن دانييلز نفى أن الصفقة عملية انقاذ توسطت فيها الحكومة وقال ان البنكين يجريان محادثات منذ عدة أسابيع. وأوضح «يجب ألا يكون هناك أي انطباع أن هذا زواج تحت تهديد السلاح».
(الوكالات)

