استأنفت أسواق المال في منطقة آسيا المحيط الهادئ تراجعها الحاد متأثرة ببورصة نيويورك بسبب مخاوف المستثمرين من كوارث جديدة في القطاع المالي اثر تأميم مجموعة التأمين الاميركية العملاقة «ايه آي جي». وفي موسكو لم تفتح البورصة الرئيسية «ار تي اس» ابوابها بعدما علقت المبادلات فيها في الجلسة السابقة أزمة ثقة في القطاع المصرفي.

وهبط مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية 2. 2 بالمئة ليغلق على أدنى مستوى في ثلاث سنوات تقوده الاسهم المالية مع تجدد المخاوف بشأن الائتمان بعد أن هرع اثنان من البنوك الاميركية الكبرى للعثور على شركاء اندماج.

وجاء الهبوط بعد يوم من ارتفاع الاسهم في بورصة طوكيو مدعومة بمشاعر الارتياح من خطة الانقاذ الاميركية لشركة التأمين المتعثرة ايه.اي.جي. وفقد مؤشر نيكاي 49. 260 نقطة ليغلق على 30ر11489 نقطة مسجلا أدنى مستوى اغلاق منذ يونيو 2005 . وهبط مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 1. 2 بالمئة الى 68. 1097 نقطة.

وتواصلت خسائر الأسهم الآسيوية على خلفية استمرار الأزمة المالية. ففي هونج كونج تراجعت البورصة بأكثر من 7% خلال الساعة الأولى من التعاملات في واحد من أسوأ الأسابيع بالنسبة لأسهم هونج كونج. وفقد مؤشر هانج سينج الرئيسي ببورصة هونج كونج 05. 1301 نقطة بنسبة 38ر7% لينخفض إلى 4. 16336 نقطة.

ويأتي هذا التراجع الحاد في أعقاب تراجع كبير يوم الثلاثاء بلغت نسبته 4. 5 % وتراجع أول من أمس الاربعاء بلغت نسبته 63. 3 %. وقال المحلل المالي فرانسيس لون مدير عام شركة «فولبرايت سيكيورتيز» للوساطة المالية للإذاعة الرسمية في هونج كونج إنه يتوقع استمرار تراجع المؤشر خلال الأيام المقبلة.

وفي الصين تراجعت بورصة شنغهاي على خلفية خسائر بورصة وول ستريت. وانخفض مؤشر شنغهاي المجمع بنسبة 84. 5 % إلى 44. 1816 نقطة. وكانت أسهم البنوك وشركات التأمين أكبر الخاسرين في بورصة شنغهاي بعد التقارير التي تحدثت عن امتلاك البنوك الرئيسية في الصين سندات في بنك الاستثمار الأميركي المفلس ليمان براذرز.

وفي بورصة مانيلا، واصلت الأسهم الفلبينية تراجعها بعد بداية إيجابية لفترة قصيرة للغاية حيث انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 25. 4 % إلى 37. 2352 نقطة. وكانت الأسهم الفلبينية قد فقدت 8% من قيمتها عند الإقفال السابق رغم بدايتها الإيجابية أيضا. وفقدت أسهم نيوزيلندا أكثر من 3% من قيمتها.

وتراجع مؤشر إن.زد.إكس الرئيسي في بورصة ولينجتون بمقدار 114 نقطة أي بنسبة 36. 3 % إلى 3155 نقطة. وتراجعت بشدة أسهم ثلاث أكبر شركات مسجلة في البورصة حيث انخفض سهم شركة تيليكوم للاتصالات بنسبة 2. 3 % إلى 72. 2 دولار نيوزيلندي وهو أدنى مستو للسهم منذ 15 عاما.

وفي سيدني ، فقدت الأسهم الاسترالية نسبة 3. 3 % من قيمتها كرد فعل لخسائر الأسهم الأميركية في بورصة وول ستريت. وفقد مؤشر أيه.إس.إكس 158 نقطة وهي خسارة بنسبة 3. 3 % ليسجل 4563 نقطة. وقال وزير الخزانة الأسترالي ويني سوان إن هناك حاجة لمعالجة قضية «الافراط في تقديم الائتمان».

وأضاف: «اعتقد أن أحد الدروس المستفادة مما حدث على الصعيد الدولي هي أن التوسع في الاقراض هو السبب» في الأزمة مضيفا: «ولكن في أستراليا فإن قطاعنا المصرفي مقنن جيدا وليست لدينا أي نوع من معايير الإقراض التي يراها المرء في الولايات المتحدة».

وانخفضت الاسهم الاوروبية في اتجاه قادته شركات التأمين مع استمرار المخاوف على القطاع المالي لتطغى على أثر تدخل البنوك المركزية الكبرى في العالم من جديد لتهدئة الاوضاع في الاسواق المالية. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في الولايات المتحدة بنسبة 5. 0 في المئة الى 61. 1064 نقطة في تعاملات متقلبة.

وانخفض سهم اليانز 5. 7 في المئة وسهم اي.ان.جي 6. 2 في المئة. وكانت أسهم شركات النفط ايضا من أبرز الاسهم الهابطة اذ انخفضت أسهم بي.بي وشل وتوتال بما بين 5. 0 8. 0 في المئة مع انخفاض النفط. وكانت الاسهم الاوروبية قد هوت في الجلسة السابقة الي أدنى مستوى لها منذ مايو 2005 مع تزايد قلق المستثمرين.

وجاءت اسهم البنوك في مقدمة الاسهم الخاسرة مع هبوط سهم بنك /اتش.بي.او. اس/ بنسبة 19 في المئة فيما انخفض سهم رويال بنك اوف سكوتلند 4. 10 في المئة وسهم بنك /يو.بي.اس/ 7. 5 في المئة وسهم بنك /اتش.اس.بي.سي/ 6. 4 في المئة. وقال احد المتعاملين «انه يوم متقلب اخر، لا توجد ثقة تذكر في الشركات المالية ومن المرجح ان تبقى على هذه الحال لبعض الوقت. المستثمرون لا يمكنهم تحديد استراتيجية تكون ناجحة».

وتراجعت الأسهم الأميركية بصورة حادة يوم الأربعاء وسط مخاوف من تعرض المزيد من البنوك للانهيار رغم عمل الحكومة الأميركية على إنقاذ شركة «أيه.آي.جي» . وفقد مؤشرا داو جونز القياسي وستاندرد أند بورز 500 أكثر من 4 % من قيمة كل منهما. وهوى مؤشر داو جونز بمقدار 36ر449 نقطة ، أي بنسبة 06. 4 % ، ليصل إلى 66. 10609 نقطة.

كما تراجع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 20. 57 نقطة ، أي بنسبة 71. 4 % ، ليصل إلى 39. 1156 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا بمقدار 05. 05109 نقطة ، أي بنسبة 94. 4 % ، ليصل إلى 85. 2098 نقطة.

وأدى تدهور اسعار الاسهم خلال الايام الماضية، الذي كان جزءا من أسوأ اضطراب مالي منذ الكساد الكبير، الى تاكل العديد من الثروات العالمية. وقال ماثيو ميللر محرر قائمة فوربس لأغنى أغنياء أميركا ان ثروات الاغنياء لا تزيد وهذا يعني ان الاقتصاد بات ثابتا». واضاف «الائتمان غير متوفر والسيولة قليلة للغاية في الاسواق والصفقات لا تتم لذا فالاقتصاد ينكمش».

وفي أحدث قائمة أعدتها فوربس حافظ بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت على صدارة قائمة أثرى أثرياء الولايات المتحدة للعام الخامس عشر على التوالي ولكن المشكلات الاقتصادية أزاحت بعض اعضاء قائمة مجلة فوربس الاميركية لاغنى 400 اميركي.

ومن ابرز المتغيبين عن القائمة هذا العام موريس جرينبرج الرئيس التنفيذي لاميركان انترناشونال جروب ومج ويتمان الرئيس السابق لمؤسسة اي باي وتراجعت قيمة ثروات 126 شخصا مدرجين بالقائمة. وتراجعت ثروة شيلدون أدلسون 13 مليار دولار في العام الماضي وهي اكبر خسارة لفرد في القائمة وتراجعت ايضا ثروة كيرك كيركوريان بمقدار 8. 6 مليارات دولار مع تدهور قيمة اسهم ام.جي.ام ميراج.

واستعانت فوربس في اعداد القائمة باسعار الاسهم التي جرى التداول عليها في التاسع والعشرين من اغسطس الماضي. ومع ان جيتس احتفظ بصدارة القائمة بثروة فردية قدرتها فوربس بنحو 57 مليار دولار الا ان هذا الرقم اقل من ثروته في العام الماضي التي قدرتها المجلة بنحو 59 مليارا. وجاء المستثمر وارين بافيت في المركز الثاني بخمسين مليار دولار متراجعا عن 52 مليارا في العام الماضي واحتل الترتيب الثالث مؤسس اوراكل كوربوريشن لورنس ايليسون بثروة 27 مليار دولار.

وعاد اربعة اعضاء من عائلة والتون الى مواقعهما في المركزين الرابع والسابع بثروة اجمالية قدرت بنحو 23 مليار دولار. واحتل رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبيرج الترتيب الثامن بثروة بلغت عشرين مليار دولار من شبكته الإخبارية المالية.

(الوكالات)