قد تكون متاعب وول ستريت بدأت مع أزمة الرهن العقاري، غير أن التداعيات تواصلت، وسقط ضحيتها ليمان براذرز، رابع أكبر البنوك الاستثمارية الذي يبلغ عمره 158 سنة، الذي تقدم بطلب إشهار إفلاسه تحت البند الحادي عشر من قانون الإفلاس، محدثا هزة مدوية في أوساط المال العالمية. لكن وكما قالت مجلة تايم، لابد دائما من وجود كاسبين وخاسرين في كل الأزمات.
وربما كان جون تاين، رئيس ميريل لينش، بنك الاستثمار، الذي يبلغ عمره 94 عاما، اللاعب الأكثر دهاء في وول ستريت، رغم أن حركته السريعة ربما تعني خسارته لوظيفته. فعندما عقد المسؤولون الحكوميون ورؤساء البنوك اجتماعات في نهاية الأسبوع الماضي لإيجاد مشتر لليمان براذرز الموشك على الإفلاس، خرج بنك ميريل لينش بالغنيمة.
ففي أقل من 48 ساعة وافق بنك أوف أميركا على الاستحواذ على ميريل لينش بقيمة 50 مليار دولار عشية يوم الأحد، في الوقت الذي كان يستعد فيه ليمان لوضع نفسه تحت حماية الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس. وقد ألغى الرئيس السابق لجولدمان ساكس، ورئيس بورصة نيويورك، رحلته إلى آسيا، وراح يتودد إلى بنك أوف أميركا.
وكان من رأي تاين، إيجاد مشتر الآن بدلا من البحث عن مستثمر ينقذ بنكا بحجم ميريل. وقد توصل إلى صفقة لتجنب مصير ليمان، وحسبما قال روي سميث أستاذ التمويل في كلية ستيرن للاقتصاد في جامعة نيويورك، « إنه راهن على خسارة شيء الآن بدلا من خسارة كل شيء فيما بعد».
وأعرب عن اعتقاد كثيرين بأن ذلك التصرف كان حكيما. ويتوقع كثير من المحللين، أن يترك تاين منصبه بمجرد إتمامه للصفقة التي رتبها. وفي هذا الصدد قال سميث، أنه لن يجد صعوبة في العثور على عمل« فهو صديق قديم مقرب من جون مكين»، ولو نجح المرشح الجمهوري، فإن رحيل تاين سيكون جاء في أنسب الأوقات.
ولقد يكون تاين هو الذي أنقذ ميريل، لكن كين لويس، رئيس بنك أوف أميركا هو الكاسب الأكبر. فبإضافة أشهر الأسماء في وول ستريت إلى إمبراطوريته البنكية الحالية، يكون لويس حول بنك أوف أميركا إلى واحد من اكبر البنوك في العالم، واللاعب الأكبر في مجال إدارة الثروات. وستطال قبضته كل أوجه التمويل ، من بطاقات الائتمان إلى استشارات الاندماج إلى قروض السيارات.
وجاء ذلك كله في أنسب الأوقات، فقد قيمت عملية الشراء السهم بسعر 29 دولارا، أقل بكثير من سعره مطلع 2007 وهو 98 دولارا للسهم. ولقد وفر شراء ميريل، لبنك أوف أميركا عمليات مصرفية عالمية بين عشية وضحاها، كان لويس سيقضي عقدا في تأسيسها. ولاشك أن ميريل جاء وهو يعاني من نقص في السيولة النقدية ومن حجم هائل من الديون، لكن معظم المحللين يتوقعون أن تحقق الشركتان نجاحا عظيما.
أما الخاسر الأكبر بين هؤلاء اللاعبين فكان ريتشارد فولد، الذي خاطر كثيرا بعد بيع ليمان منذ عام مضى. وبدلا من ذلك اشترى مشتقات مدعومة بالرهن العقاري الصيف الماضي، آملا في تحقيق مكسب بعد انقشاع غمامة أزمة الإسكان، لكن الغمامة لم تنقشع. وربما قاده ولاؤه لليمان إلى إساءة تقدير درجة الأزمة المالية الحالية، أو أنه بالغ في تقدير قدرته على الإدارة، وهما أمران أحلاهما مر.
ترجمة ـ وائل الخطيب
