إزاء الوضع المالي الشديد الاضطراب، اتهم خبراء ومحللون وساسة واشنطن بأنها أغفلت دورها الاقتصادي واعتبروا أن التنظيمات التي تضبط عمل الأسواق تخطاها الزمن. وقال وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون إنه يلعب الورقة التي ورثها. واعترف بأن لدى الولايات المتحدة الأميركية آلية بالية لضبط القطاع المالي وضعت قبل زمن طويل أي بمعنى آخر اعترف المسؤول الأميركي بفقدانه لقواعد اللعبة.

وقالت مجلة «تايمز» الأميركية في افتتاحية مقابلة أجرتها مع الأمير الوليد بن طلال «إذا كان العاملون في «وول ستريت» يأملون في أن يتقدم الأمير السعودي، الوليد بن طلال، وينقذهم، فإنهم سيصابون بخيبة أمل هذه المرة، ذلك أن كلماته لهم هي: شكراً لكنني لا أريد». وبعد أن كانت تشكل ملاذاً آمناً لهم أبدى المستثمرون تخوفاً من الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة العالمية وبنسبة كبيرة لم تشاهد منذ بداية العام الجاري، وذلك بفعل الهبوط الحاد في أسعار السلع وهواجس النمو العالمي والمخاوف المتبقية من التضخم في اقتصادات الأسواق الناشئة. وتعاملت أسواق المال العالمية أمس بردود فعل متباينة مع الأحداث الاقتصادية، وذلك بعد يومين من أزمة مالية كبيرة، إذ تنفس بعضها الصعداء لإنقاذ شركة التأمين الأميركية «إيه آي جي» ويشعر آخرون بالخوف من المفاجآت غير السارة التي قد تأتي من البورصات. وبعد أن فتحت أسواق البورصة الأوروبية على ارتفاع سرعان ما تسرب التفاؤل وتلاشى.

وشملت خطة إنقاذ شركة التأمين الأميركية المتعثرة أيه.اي.جي قرضاً من مجلس الاحتياط الاتحادي بقيمة 85 مليار دولار لمدة عامين مقابل حصة 9. 79 بالمئة من أسهم الشركة. وجاءت الخطة بعد يومين فقط من رفض السلطات الأميركية إنقاذ بنك الاستثمار ليمان براذرز مما اضطره لإشهار إفلاسه. وستدفع ايه.اي.جي فائدة تزيد 5. 8 بالمئة على سعر التعامل فيما بين البنوك في لندن لايبور أي نحو 4. 11 بالمئة بالسعر الراهن. ويعطي ذلك الشركة حافزاً كبيراً للبدء في برنامج لبيع الأصول لسداد القرض بسرعة.

وبدأت الأزمة الاقتصادية العام 1929 التي تذكر بها الاضطرابات المالية التي تشهدها الأسواق حالياً، بانهيار في البورصة لا سابق له في الولايات المتحدة أدت إلى عمليات إفلاس وبطالة معممة عبر الدول الصناعية. وانطلقت الأزمة يوم الخميس الرابع والعشرين من أكتوبر 1929 في بورصة نيويورك بعدما طرح 13 مليون سهم في السوق لكن الأسعار انهارت بسبب غياب مشترين.

وانتشر الذعر وهرع المستثمرون والفضوليون إلى البورصة في حين بدأ الوسطاء البيع بكثافة. وقرابة ظهر ذلك اليوم خسر مؤشر داو جونز 6. 22% من قيمته. وبعد ساعات قليلة وجد آلاف المساهمين أنفسهم مفلسين. وتفيد الروايات ان 11 مضارباً انتحروا في نهاية النهار بإلقاء أنفسهم من ناطحات سحاب في منهاتن.

(وكالات)