قال محللون إن الأزمة المالية ألقت بظلها على نهاية ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش الذي لطالما تصدى لمنتقديه متسلحا بمتانة الاقتصاد الأميركي. وقبل أربعة أشهر من خروجه من البيت الأبيض يواجه بوش سؤالا حاسما: هل يتحمل مسؤولية الوضع الذي وصل إليه الاقتصاد الأميركي؟

ويطرح هذا السؤال نفسه بإلحاح لا سيما وان التغيير هو من الشعارات الكبرى التي ترفعها حملة الانتخابات الرئاسية، حيث يعتبر الديمقراطي باراك اوباما ان انتخاب جون ماكين يعني التمديد أربع سنوات لولايتي بوش، فيما يعد المرشح الجمهوري من جانبه أيضا بالتغيير. وعندما حان الوقت قبل بضعة أشهر لاستخلاص أولى محصلات رئاسة بوش، طرحت تساؤلات جدية حول الوضع الذي سيترك بوش فيه الاقتصاد الأميركي لخلفه، ولو ان هذه التساؤلات لا تقارن بمستوى الهلع الحالي.

وأعرب بوش قبل سنة عن «تفاؤله» فأكد ان «المعطيات الجوهرية لاقتصادنا متينة»، معترفا في الوقت نفسه بان أزمة القطاع العقاري تثير بلبلة. اما الآن، فان الولايات المتحدة باتت تواجه خطر انكماش اقتصادي فيما وصلت نسبة البطالة في أغسطس الى أعلى مستوياتها منذ خمس سنوات. وإزاء الوضع المالي الشديد الاضطراب، اتهمت المرشحة الجمهورية لنيابة الرئاسة ساره بايلن «واشنطن» بانها أغفلت دورها الاقتصادي واعتبرت ان التنظيمات التي تضبط عمل الأسواق تخطاها الزمن. ورد وزير الخزانة هنري بولسون مؤكدا «إنني العب بالأوراق التي ورثتها».

وقال «لدينا آلية بالية لضبط القطاع المالي وضعت قبل زمن طويل بعد حقبة الركود» عام 1929. من جهته قال المرشح الديمقراطي للرئاسة باراك اوباما انه لا يحمل خصمه الجمهوري مسؤولية الأزمة المالية لكنه أضاف «اتهم الفلسفة الاقتصادية التي يعتنقها، انها الفلسفة ذاتها التي طبقت خلال السنوات الثماني الأخيرة». وفي المقابل، اتهم البيت الأبيض الديمقراطيين بوضع العراقيل في وجه مشروع لإصلاح آليات الضبط المالي مطروح منذ أشهر على الكونغرس حيث يملكون الغالبية.

وتؤكد الرئاسة الأميركية في هذا المجال كما في سائر المجالات انها تحرص على تمهيد الطريق لتسلم الإدارة المقبلة. ويشدد بوش على انه يترك لخلفه الآليات المتعددة الأطراف الضرورية لمواصلة الضغط بالاشتراك مع دول أخرى على كوريا الشمالية وإيران. ومن الانجازات التي حققتها إدارة بوش أيضا تحسين الأمن في العراق وعدم وقوع اعتداءات إرهابية على الأراضي الأميركية منذ 2001، كما انها تأمل في التوصل الى اتفاق نووي مهم مع الحكومة الهندية.

وحصلت هذه الإدارة في الأسابيع الأخيرة على بعض الدعم مع ظهور أصوات قالت ان المستقبل قد يكون أكثر رأفة ببوش من الحاضر. وعرضت مجلة نيوزويك أخيرا تحت عنوان «حيث كان بوش على حق» التطور الذي ظهر في سلوك الرئاسة خلال السنوات الأخيرة بعد «الأخطاء الجسيمة» التي ميزت السنوات الأولى من ولاية بوش. كما عنونت مجلة فورين بوليسي «الكاوبوي المتوحد: لماذا ستشتاقون اليه بعد رحيله».

ويثني العديد من الخبراء على وضع العلاقات مع آسيا والصين وعلى الالتزام الأميركي في افريقيا. وقال رئيس غانا جون كوفور الاثنين ان بوش «ناج» من رئاسة طبعتها أحداث «تبعث على الهول» وأضاف متوجها الى الرئيس الأميركي «أرجو ان يكون التاريخ أكثر تعاطفا معك».

(أ.ف.ب)