صدرت عن بورصات آسيا وأوروبا ردود فعل متفاوتة أمس بعد يومين من أزمة مالية كبيرة، إذ تنفس بعضها الصعداء لإنقاذ شركة التأمين الأميركية «ايه أي جي» ويشعر آخرون بالخوف من المفاجآت غير السارة التي قد تصدر من وول ستريت.
وفتحت أسواق البورصة الأوروبية التي عانت كثيرا الاثنين والثلاثاء، على ارتفاع لكن التفاؤل العام سرعان ما تلاشى. وارتفع مؤشر نيكي القياسي للأسهم اليابانية 2ر1 بالمئة بعد نزوله في اليوم السابق إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات. وزاد مؤشر نيكي القياسي لأسهم كبرى الشركات اليابانية 07ر140 نقطة ليغلق على 79ر11749 نقطة بعد أن صعد خلال اليوم 3ر2 بالمئة. وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 4. 0 بالمئة إلى 43. 1121 نقطة.
وحققت الأسهم الأميركية مكاسب قوية بعد يوم عاصف من التعاملات أول من أمس الثلاثاء، لتستعيد توازنها عقب أسوأ يوم تمر به بورصة وول ستريت منذ هجمات سبتمبر عام 2001. وارتفع مؤشر داو جونز القياسي بنسبة 3. 1%، وهو ما يرجع في جانب كبير منه إلى آمال المستثمرين في أن الحكومة ستعمل على إنقاذ شركة أميركان إنترناشيونال جروب (آيه أي جي) وهي أكبر شركة تأمين أميركية.
وسجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا ارتفاعا بنسبة 75. 1%. وتحركت المؤشرات الكبرى في نيويورك بين خسائر ومكاسب أكثر من 25 مرة خلال يوم التعاملات، وفقا لما ذكرته وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية. وهبط مؤشر داو جونز بواقع أكثر من 500 نقطة، أو بنسبة 4. 4%، كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 7. 4% بعد أن سجلت مؤسسة ليمان براذرز القابضة (بنك ليمان براذرز) أكبر حالة إفلاس في التاريخ الأميركي. وبدأ داو جونز التعاملات منخفضا بواقع 150 نقطة قبل أن يعوض هذه الخسائر المبكرة.
وتخلت الأسهم الأوروبية عن مكاسبها المبكرة وتحولت للهبوط بعد أن أخفقت صفقة إنقاذ شركة التأمين المتعثرة ايه.اي.جي في تهدئة مخاوف السوق بينما هوى سهم بنك اتش.بي.او.اس البريطاني 42 بالمئة. وتحولت أسهم عدد من البنوك للهبوط وانخفض سهم رويال بنك اوف سكوتلند 7ر20 بالمئة بينما تراجع سهم بنك فورتيس 3ر5 بالمئة.
وهبطت الأسهم الأوروبية الثلاثاء إلى أدنى مستوى إغلاق منذ مايو 2005 مع تزايد القلق بين المستثمرين بشان مصير شركة التأمين اميركان انترناشيونال جروب (ايه.اي.جي) ومنيت أسهم شركات التعدين والطاقة بخسائر كبيرة وسط هبوط حاد لأسعار المعادن والنفط. وأغلق مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا منخفضا 56. 2 في المئة إلى 38. 1091 نقطة موسعا خسائره في الجلسة السابقة التي بلغت 6. 3 في المئة.
والمؤشر القياسي منخفض الآن حوالي 28 في المئة عن مستواه في بداية العام. وجاءت أسهم البنوك في مقدمة الأسهم الخاسرة مع هبوط سهم بنك (يو.بي.اس) 2. 17 في المئة فيما هوى سهم (تش.بي.او.اس) 7. 21 في المئة وسهم رويال بنك أوف اسكوتلاند 2. 10 في المئة وسهم فورتيس 5. 11 في المئة.
وأعلنت بورصتا موسكو «آر تي اس» و«ميسيكس» تعليق التداولات فيهما ظهر بأمر من الجهة التنظيمية المالية، بعد تراجعهما الحاد لليوم الثالث على التوالي. وقال متحدث باسم «آر تي اس» لوكالة فرانس برس أن المبادلات علقت بأمر من المكتب الفدرالي لأسواق المال ولا نعرف متى ستستأنف لأننا لسنا أصحاب القرار». وذكرت وكالات الأنباء الروسية أن «ميسيكس» قامت بالخطوة نفسها، لكن تعذر الحصول على تأكيد فوري. وكان المؤشران تراجعا عند تعليق المداولات 39. 6% لآر تي اس و09. 3% لميسيكس.
وفي آسيا بدأت كل بورصات المنطقة تقريبا بانطلاقة قوية لكن بعضها عاد للتراجع مع حلول التشاؤم مجددا. واقفلت سيول على ارتفاع قدره 7. 2% وتايبيه 77. 0% ومانيلا 64. 1% ونيوزيلندا 23. 1%. في المقابل اقفل مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ على تراجع نسبته 36. 3% في شنغهاي انخفض المؤشر 9. 2%. وانهت بورصة سيدني جلسات التدوال على تراجع 06. 0%. وكانت بورصة سنغافورة متراجعة 26. 2% وبومباي 84. 1% وبانكوك 17. 2% وكوالالمبور 4. 1% في حين عاودت بورصة جاكرتا ارتفاعها.
وأعلن الاحتياطي الفدرالي الأميركي انه سيقدم قرضا لمجموعة «ايه أي جي» قد تصل قيمته إلى 85 مليار دولار مبررة ذلك بالمخاطر التي قد يطرحها إفلاس هذه المجموعة العملاقة على الأسواق المالية المهتزة في الأساس. وأوضح ماساتوشي ساتو الوسيط لدى «ميزوهو اينفسترز سيكيورتيز» أن تدخل الاحتياطي الفدرالي «يعتبر الخطوة الأولى باتجاه إحلال الاستقرار في السوق المالية وهذا يشتمل على شراء» اسهم.
لكنه أسف لكون «المبادئ التي توجه السلطات المالية غير واضحة» مشيرا إلى ان السوق تتساءل لماذا هب الاحتياطي الفدرالي ووزارة الخزانة الاميركية لنجدة «ايه أي جي» و«فريدي ماك» و«فاني ماي» ولم تفعل ذلك مع ليمان براذرز. وحذر ساتو من ان «المخاطر لا تزال مرتفعة وستعاني السوق من فترة عدم استقرار لبعض الوقت».
وأعلن الاحتياطي الفدرالي الأميركي الإبقاء على نسبة الفائدة على مستواها الحالي أي 2% رغم تسارع الأزمة المالية. وأبقى المصرف المركزي الياباني أيضاً على نسبة الفائدة على 0. 05 % الأربعاء كما كانت تتوقع السوق. وضخت المصارف المركزية الرئيسية في العالم مليارات الدولارات والين واليورو في الأيام الأخيرة في انظمتها المصرفية في محاولة لتهدئة الأسواق. وقد ضخ المصرف المركزي الياباني كذلك ثلاثة الاف مليار ين (20 مليار يورو).
(الوكالات)