أظهر استطلاع أجرته «ميريل لينش» تحوّلاً ملحوظاً من قبل المستثمرين عن الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة العالمية وبنسبة كبيرة لم تشاهد منذ بداية العام الحالي، وذلك بفعل الهبوط الحاد في أسعار السلع وهواجس النمو العالمي والمخاوف المتبقية من التضخم في اقتصادات الأسواق الناشئة.
وقال مايكل هارنت، كبير استراتيجيي الأسواق بميريل لينش: «إنّ تحسناً في الشعور تجاه ضعف الأصول سوف يأتي عندما تستقر أسعار السلع وتيسّر البنوك المركزية السياسة النقدية في الأسواق الناشئة». ويتوقع 12% من المشتركين بالاستطلاع ان يضعف الاقتصاد الصيني خلال السنة القادمة، وهذه احدى القراءات المسجّلة الأكثر تشاؤماً».
ويضيف هارنت: «التحرك الكبير القادم في أسهم الأسواق الناشئة سيتوقف على مدى سرعة التيسير الذي تتخذه الحكومة الصينية في السياسة الاقتصادية». ويقول «بنوا آن»، استراتيجي الأسواق المحلية بميريل لينش: «ان مشاكل المؤسسات المالية البارزة في الولايات المتحدة هي سلبية إزاء عملات الأسواق الناشئة. ومن المتوقع، ان تؤدي الأحداث الأخيرة إلى ازدياد تجنب المخاطرة والى تصحيح حاد في عملات الأسواق الناشئة».
ووفقاً للاستطلاع فقد ارتفعت بحدّة توقعات حدوث ركود اقتصادي عالمي، وبلغ الاتجاه نحو تجنّب المخاطرة ذروة جديدة، حسبما جاء في الاستطلاع الذي أجرته شركة ميريل لينش لمديري صناديق الاستثمار لشهر سبتمبر. وقال 61% ممن شملهم الاستطلاع إن الخوف على مستقبل الاقتصاد العالمي بات أمراً واقعاً.
ونتيجة لهذه المخاوف بلغت درجة العزوف عن خوض المخاطر حداً قياسياً كما ظهر من مستوى السيولة في الأسواق والذي انخفض إلى أدنى مستوى يصل اليه في أكثر من عقد. فالنتائج، التي جمعت بعد تدخّل الاحتياطي الفدرالي الأميركي لدى «فاني ماي» و«فريدي ماك»، وقبل انهيار ليمان بروزرز، تبيّن انّ المستثمرين اتخذوا استراتيجيات أكثر تحفظاً وقصّروا الآفاق الزمنية لاستثماراتهم. فقد ساءت ظروف السيولة في السوق وسهولة التبادل.
ورأى 39% من الخبراء أن الأحوال الاقتصادية الحالية سلبية مقابل نصف هذه النسبة في أغسطس الماضي. ووجد الاستطلاعان المستثمرين راحوا يوظفون معظم أموالهم في السندات، لأول مرة، في أكثر من عقد وذلك في مؤشر على الهروب إلى الأمان. وقالت «كارن أولني»، الرئيسة الأوروبية لاستراتيجية الأسهم بميريل لينش: «لا يهتم المستثمرون كثيراً بالتضخم بينما الركود على أبوابهم والنظام المصرفي يرزح تحت الضغط.
وقد بيّنوا بوضوح انّ السياسة النقدية هي كثيرة التشدّد ومن الضروري تخفيض معدلات الفائدة». ويصنّف المستثمرون عالمياً منطقة اليورو بأنها الأقل جاذبية، فثمة 50 في المئة من موزعي الأصول العالميين يصنّفون أوروبا في فئة أدنى من المعتاد والأكثر سلبية منذ بدء الاستطلاع. ويقولون أيضاً إن مستقبل أرباح الشركات في منطقة اليورو هو الأقل إشراقاً من أي مكان آخر. وقد أصبح المستثمرون الأوروبيون أكثر تشاؤماً في الأشهر الثلاثة الأخيرة. فأكثر من الثلثين (68 في المئة) يتوقعون ركوداً في الأشهر الاثني عشر المقبلة صعوداً من 13 في المئة في يونيو.
وفي الوقت نفسه، غيّر المستثمرون الأوروبيون آراءهم جذرياً إزاء التضخم حيث انخفضت التوقعات إلى أدنى ما بلغته منذ 2001. ففي يونيو تنبأ 32% بأن يرتفع التضخم في الاثني عشر شهراً القادمة. أما الآن، فثمة 69% يتوقعون أن يتراجع التضخم.
لذلك ازدادت الرغبة في أن يخفض البنك المركزي الأوروبي معدلات الفائدة. ويعتقد ما يقرب من ثلثي المستطلعين أن سياسة أوروبا النقدية هي في غاية التشدد - صعوداً من 36% كانوا من هذا الرأي في أغسطس. وتقول كارن أولني: «تفاعلت هذه المخاوف لتخلق تغيرات هوجاء في شعبية القطاعات. فمديرو صناديق الاستثمار الأوروبيون يتحولون صوب الصناعات ذات المخاطر الخفيفة كالغذاء والمشروبات بينما يعملون على تصفية مراكزهم في السلع».
إنّ أهم التحولات القطاعية من أغسطس إلى سبتمبر كان التفرّغ عن أسهم الموارد الأساسية والكيماوية، التي تعتبر قطاعات عالية الخطر عند انحدار السوق. فثمة أغلبية 37 في المئة من المشتركين بالاستطلاع الأوروبي يتجنبون الموارد الأساسية، وهذا يعكس انهياراً يبلغ 47 في المئة من أكثرية كانت نسبتها 11 في المئة منذ شهر. فقطاعا الغذاء والمشروبات اللذان كان الموقف نحوهما سلبياً من وجهة قابلية المخاطرة في العقدين الماضيين، أصبح ينظر إليهما الآن كملاذ آمن ويحظيان بانتعاش كبير. ثمة غالبية 2 في المئة من المستثمرين يتجنبون القطاع الآن مقابل غالبية 26 في المئة كانت تنأى عنه في أغسطس.
إن البارز من وجهة انخفاض قابلية المخاطرة هو كيفية تحول صناديق التحوط لتصبح نظرتها أكثر تحفظاً إزاء الأسهم. ويرى واحد من كل أربعة صناديق تحوّط اشتركت في الاستطلاع هو منكشف بالأسهم، مقابل 6 في المئة من الصناديق كانت منكشفة في أغسطس. وفي الوقت نفسه، إن صناديق التحوّط هي في طور تخفيض استعمال الدين أو أصبحت مضطرة أن تخفض مدى استعمالها للدين. فنسبة المعدل المثقل في الأصول القائمة إلى الدين قد انخفض من 1. 2 مرة إلى 1. 0 مرة في سبتمبر. ثم إن أكثر من نصف المشتركين الذين أجابوا على السؤال لديهم نسبة دين أقل من مرة واحدة.
(الوكالات)
