بلغ مجمل أصول أشهر عشر شركات أميركية أعلنت إفلاسها على مر السنوات الماضية نحو تريليون دولار. ورسميا، وتحديدا يوم الاثنين الواقع في 15 سبتمبر الماضي، تقدم بنك ليمان براذرز، بطلب أكبر قضية إشهار إفلاس في التاريخ، وبحسب مجلة تايم الأميركية، فإن بنك الاستثمار الأميركي أضحى آخر ضحية من ضحايا أزمة الائتمان الحالية. ووفقا لبيانات الإفلاس ، فإن أصول ليمان قبل إعلان إفلاسه كانت ما بين ستة إلى سبعة أضعاف الأصول التي سبقت ثاني أكبر إفلاس منذ 1980. وبلغت أصول البنك 639 مليار دولار على الأقل قبل إفلاسه.
وفي عام 2000، وبعد شهر من فضيحة المحاسبة التي تصدرت الصحف، أعلنت شركة « وورلد كوم، إنك»، شركة الاتصالات التي كانت تعد يوما ثاني أكبر شركة للاتصالات الخارجية قي الولايات المتحدة إفلاسها. وما لبث أن أقر عدد من مسؤولي وورلد كوم، بأنهم مذنبون بتهمة الاحتيال، وصدر حكم على رئيسها التنفيذي « برنارد ايبرز» بالسجن لمدة 25 عاما. وقد بلغت أصولها قبل إشهار إفلاسها 104 مليارات دولار. غير أن الشركة سرعان ما نهضت من كبوتها ونفضت عنها غبار الإفلاس في عام 2004 تحت اسم MCI Inc.
وحققت شركة الطاقة العملاقة « انرون كورب»، مكاسب بمليارات الدولارات في التعاملات في المشتقات الباطنية، حتى بلغت أصولها 66 مليار دولار، إلى أن أماط متعاملون سريون اللثام عن فضيحة محاسبية كبرى، كان من نتيجتها أن تقدمت الشركة بطلب إشهار إفلاسها عام 2002، لتهز عالم المال الأميركي. وما لبثت قيمة الشركة أن خفضت إلى الحضيض ليجد آلاف العمال أنفسهم في الشارع، بعد آن تبخرت مستحقاتهم التقاعدية. وقد أدين اثنان من المسؤولين التنفيذيين وهما كنيث لاي وجيفري سكلينغ بتهمة الفساد رغم أن لاي مات قبل صدور الحكم عليه.
وتقدمت باسفيك غاز أند إلكتريك كومباني كبرى الشركات المساهمة العامة في كاليفورنيا العاملة في مجال الطاقة، في عام 2001 بطلب لإشهار إفلاسها بعد أن أدت عملية إعادة التنظيم إلى تكبد الشركة خسائر بمليارات الدولارات نتيجة لارتفاع تكلفة أسعار الطاقة بالجملة. وقد بلغت أصولها قبل إشهار الإفلاس 36 مليار دولار. وسرعان ما انخفضت أسعار الجملة ووصلت قيمة السهم يوم خرجت الشركة من محنة إفلاسها عام 2004، ثلاثة أضعاف سعره عند تقدمها بطلب الإفلاس.
وفي عام 1978 تقدمت شركة النفط تكساكو إنك، بطلب إشهار إفلاسها في عام 1987، بعدما قررت المحكمة أنها مدينة لشركة بنزويل بمبلغ 10,5 مليار دولار، تعويضا عن أضرار ناجمة عن اتفاقية اندماج سابقة. وقد دفعت تكساكو في النهاية إلى بنزويل 3 مليارات دولار ، وتمكنت من الخروج من محنة الإفلاس بعد 361 يوما، وأضحت فيما بعد جزءا من شيفرون. وقد بلغت أصولها قبل الإفلاس 35 مليار دولار.
وأعلنت شركة فاينانشيال كورب أوف أميركا، إفلاسها في عام 1988، في أعقاب عملية إنقاذ فدرالية بمبلغ 2 مليار دولار لفرعها الرئيسي، « أميركان سيفنجز أند لون أسوسييشن»، إبان أزمة الادخار والإقراض التي اندلعت أواخر ثمانينات القرن الماضي. وقد بلغت أصولها قبل إفلاسها 34 مليار دولار.
وأعلنت شركة وساطة السلع «ريفكو إنك» إفلاسها في عام 2005، بعد شهرين من تحولها إلى مساهمة عامة. وقد بلغت أصولها قبل ذاك 33 مليار دولار. وقد أحاطت الفضيحة بالشركة، وأوقف عدد من مسؤوليها الكبار بمن فيهم رئيسها « تون إن جرانت »، الذي حكم عليه في شهر أغسطس من العام الحالي بالسجن عشر سنوات لتكتمه على الديون.
وفي الحادي والثلاثين من يوليو 2008 أعلن بنك أندي ماك بانكورب إنك، إفلاسه، وقد نجم سقوطه المدوي في معظمه عن عمليات الرهن الخاص بالأفراد. وقد شلت نهاية الطفرة الإسكانية، والركود الاقتصادي الذي تلاها، تلك المؤسسة المالية، مع توقف المقترضين عن سداد قروضهم وسعي المودعين لسحب ودائعهم في وقت متزامن. وقد بلغت أصول البنك قبل إعلان إفلاسه 33 مليار دولار.
وبعد أن أنفقت شركة الاتصالات جلوبال كروسنغ لمتد مليارات الدولارات في تمديد كوابل الألياف البصرية لنقل حركة الإنترنت العالمية المزدحمة، غير أن جلوبال كروسنغ وجدت نفسها تمددت أكثر من اللازم، عندما انفجرت فقاعة دوت كوم. وفي أعقاب خروجها من أزمة الإفلاس أواخر عام 2003، أمر كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة بإعادة 325 مليون دولار إلى مستثمرين على خلفية قضايا قانونية . كما خضع المسؤولون للتحقيق من قبل الكونغرس، رغم عدم توجيه الاتهام لأي منهم، وقد غرم ثلاثة منهم بمبلغ 100 ألف دولار من قبل لجنة الأوراق المالية والبورصة. وقد بلغت أصولها قبل إعلان إفلاسها 30 مليار دولار.
انهيار
كانت أسهم كونسيكو، شركة التمويل والتامين التي تتخذ من إنديانا مقرا لها، تتداول بسعر عال وصل إلى 58 دولارا، إلا أنها انخفضت إلى الحضيض ليصل سعر السهم إلى أقل من دولار، عندما أعلنت الشركة إفلاسها. عام 2002. وقد تراكمت ديون ضخمة على الشركة نتيجة استحواذات عديدة وقروض إلى مسؤولين لشراء أسهم الشركة. وقد تمكنت كونسيكو من الخروج من محنة الإفلاس في عام 2003. وقد بلغت أصولها ما قبل الإفلاس 61 مليار دولار
إعداد ـ وائل الخطيب
