تباينت آراء الخبراء في قطاع التأمين حيال تأثير الأزمة الاقتصادية التي تواجه العالم على صناعة التأمين المحلية، حيث حذر البعض من تأثير متوقع على القطاع وأرباح شركات التأمين فيما أشار البعض الآخر ان التأثير لن يكون بفعل انهيار مؤسسات مالية معينة وإنما جراء استثمارات هذه الشركات في أسواق المال المحلية حيث تتواجد محافظ هذه الشركات بقوة في أسواق الأسهم التي عانت من تراجعات ضخمة خلال الفترة الماضية.

وفيما يذهب البعض إلى ان التأثير قد لا يقتصر على تراجع أرباح شركات التأمين بل قد يتعدى علاقاتها مع شركات إعادة التأمين التي ستلجأ إلى التشدد في الاتفاقيات المرتقبة مع شركات التأمين المحلية بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية وهي التجربة التي مرت بها هذه الأسواق في أحداث 11 سبتمبر 2001 يؤكد آخرون ان الأسواق المالية المحلية قد ترتد وتنعش أرباح هذه الشركات خصوصا بعد خروج «الأموال المضاربة» من أسواق الأسهم المحلية وفقا لما صرح به البنك المركزي.

ويقول الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة سلامة للتامين ان الشركات المحلية ليس لديها استثمارات خارجية كبيرة سواء في أسواق المال العالمية أو في المؤسسات المالية الكبرى التي عانت من مصاعب مالية وبالتالي فأن تأثير الأزمة العالمية لن يكون كبيرا.

وأضاف ان قطاع التأمين في الدولة عموما يشهد منافسة قوية وهناك مجالات كبيرة للنمو والتأثير سيكون بحجم الاستثمار في أسواق المال المحلية حيث تتفاوت استثمارات شركات التأمين في أسواق الأسهم والتأثير سيكون بحسب حجم الاستثمار أي ان الشركات التي لديها محافظة كبيرة في أسواق المال ستشهد تراجعا كبيرا في أرباحها إذا ما استمر تراجع الأسواق المالية لكن القطاع عموما يشهد نموا كبيرا وهناك نهضة اقتصادية وتجارية كبيرة تشهدها الدولة تعزز من جاذبية قطاع التأمين وفرص النمو التي يمتلكها.

وقال الشيخ خالد بن زايد ان شركات التأمين مطالبة بتنويع استثماراتها دون الاعتماد على قطاع واحد لتجنب الهزات الكبيرة التي تصيب أسواق المال أو أي مصاعب غير متوقعة قد تؤثر على ربحية الشركات. ومن جهته يؤكد عبد المطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين ان التأثير بدرجة أكبر سيكون على أرباح شركات التأمين خصوصا تلك التي تستثمر في أسواق المال وهذا التأثير لن يقتصر بالطبع على شركات التأمين بل جميع المحافظ والمؤسسات المتواجدة في هذه الأسواق.

وأشار إلى ان تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية لن يكون كبيرا الا بمقدار استثمارات شركات التأمين في هذه المؤسسات أو الأسواق العالمية ووفقا لطبيعة كل محفظة حيث يتميز بعضها بمبدأ حماية رأس المال لكن الجميع حاليا بانتظار الإجراءات التي ستقوم بها السلطات الأميركية لحماية المستثمرين. وقال انه من الصعب التنبؤ بأوضاع السوق المحلي التي شهدت تراجعات كارثية خلال العام الجاري وقد تعود إلى أوضاعها الطبيعية خلال الشهور المقبلة موضحا ان شركات التأمين ما زالت تحقق أرباحا جيدة من عملياتها التشغيلية واستثماراتها الأخرى مدفوعة بالنمو الاقتصادي القوي الذي تشهده الدولة.

لكن عمر حسن الأمين مدير عام شركة المشرق العربي للتأمين يشبه الأوضاع الحالية لأسواق المال بما حدث قبل سبع سنوات خلال أحداث 11 سبتمبر حيث انهارت أسواق المال ولجأت شركات إعادة التأمين إلى التشدد في شروط التأمين وقد يتكرر السيناريو ذاته خلال هذا العام والعام المقبل خصوصا فيما يتعلق باتفاقيات إعادة التأمين مع شركات التأمين المحلية.

ويقول الامين ان الكثير من شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية لديها استثمارات كبيرة في أسواق المال والمؤسسات المالية الكبيرة ومن هنا فإنها ستتأثر حتما بالأوضاع الحالية وقد رأينا ان بعض شركات التأمين الكبرى تم تخفيض تصنيفها الائتماني بعد احدث 11 سبتمبر قبل سبعة أعوام موضحا ان الشركات تكتسب عادة إخطاراً بحجم ما لديها من أموال.

وأشار إلى انه وفي حال تأثرت شركات إعادة التأمين فان ذلك قد ينعكس على اتفاقيات إعادة التأمين مع الشركات المحلية كما حدث قبل سبعة أعوام، حيث تتشدد في الاتفاقيات بفعل أوضاعها الاقتصادية الصعبة موضحا ان تراجع أسهم عملاق التأمين الأميركي «ايه آي جي» بنسبة وصلت إلى 92 بالمئة قد يترك أثره على الأسواق العالمية.

وطالب الأمين هيئة التأمين في الدولة بالعمل على تقنين استثمارات شركات التأمين لتجنيبها هزات أسواق المال التي قد تؤثر على عمل هذه الشركات كما هو معمول به في كثير من دول العالم، حيث يتم تحديد حجم الأموال المستثمرة في كل قطاع بحيث يراعي تنويع الاستثمارات لشركات التأمين للحد من التأثير السلبي للأسواق المالية والمضاربات القوية التي تشهدها.

واستبعد عبدالزهرة عبدالله مدير عام الوطنية للتأمينات العامة أي تأثير لما يجري في الأسواق العالمية على صناعة التأمين الوطنية فليس هناك تواجد للشركات الوطنية أو استثماراتها في هذه الأسواق أو في المؤسسات المالية الكبرى لكن سوق إعادة التأمين العالمي قد يواجه صعوبات كبرى وتقلص في الطاقة الاستيعابية وقد ينعكس ذلك على سوق التأمين المحلي.

وفيما يتعلق بتأثير أزمة الأسواق المحلية على شركات التأمين قال عبد الزهرة ان تأثر الشركات سيكون حسب حجم استثماراتها في هذه الأسواق مستبعدا في الوقت نفسه أي اثر على حقوق حملة الوثائق حيث ان التأثير سيكون على المساهمين فقط. وقال ان الطفرة الاقتصادية في الدولة تجعل من قطاع التأمين صناعة منافسة وهناك نتائج جيدة حققتها الشركات سواء أنشطتها التشغيلية أو حتى استثماراتها في القطاعات الأخرى.

وأضاف انه فيما عدا التشدد المتوقع في شروط إعادة التأمين مع الشركات الكبرى فلا يوجد تأثير يذكر على الشركات المحلية جراء المصاعب التي تواجهها مؤسسات مالية كبرى اما داخل السوق المحلي فيعتمد على حجم الاستثمار فيه والأرباح ستتأثر حتما إذا ما واصلت الأسواق المالية أداءها الحالي.

ويقول احمد محمد الكاظم مدير عام الشركة العربية الاسكندنافية للتأمين ان الشركات الوطنية تتجه في إعادة التأمين نحو أوروبا في الغالب وليس لديها توجه كبير نحو السوق الأميركي ومن هنا فان المصاعب المحتملة التي تواجهها شركة «أيه آي جي» لن تترك تأثيرا كبيرا على السوق المحلي الذي يحقق نموا كبيرا في مختلف أقسام التأمين لكن تراجع أرباح الشركات أصبح مؤكدا في ظل الأداء الحالي لأسواق المال. وأشار إلى ان جميع الشركات التي تستثمر في أسواق الأسهم ستواجه تراجعا كبيرا في أرباحها وليس بتأثير أسواق المال العالمية أو انهيار مؤسسات المال الكبرى.

مصاعب ايه آي جي

تواجه شركة ايه آي جي وهي أكبر شركة تأمين في العالم مصاعب مالية قد تهدد وجودها. وخسرت المجموعة 25 مليار دولار بسبب تزايد حالات عدم دفع ملاك المنازل الأميركيين. ويكمن الخطر في ان أنشطة المجموعة تشمل 74 مليون زبون في العالم اغلبهم من الأميركيين. وسيجد هؤلاء أنفسهم بدون تأمين في حال إفلاس الشركة التي يعمل فيها 116 ألف شخص في 130 دولة.

يذهب البعض إلى ان الأزمة الاقتصادية التي يواجهها العالم باتت شبيهة بالركود الاقتصادي العظيم الذي ضرب العالم في عشرينات القرن الماضي من حيث بداياتها التي انطلقت من أميركا وامتدت لتشمل مختلف انحاء العالم. الطفرة العمرانية والاقتصادية التي تشهدها الدولة منذ سنوات ما زالت تدفع بالقطاعات الاقتصادية إلى مزيد من النمو ومن بينها صناعة التأمين التي حققت نسبة نمو وصلت إلى 30 بالمئة خلال السنوات الخمس الماضية.

دبي ـ علي الصمادي