قال خلفان سعيد الشامسي مدير إدارة التسويق بشركة أبوظبي الوطنية للفنادق انه يستبعد تأثر القطاع العقاري الإماراتي بما يحدث بالأسواق العالمية بشكل مباشر مشيرا إلى ان القطاع المصرفي الإماراتي قد يتأثر بدرجة محدودة بهذه الانهيارات المصرفية الأميركية نتيجة وجود تعاملات وودائع لبعض المصارف المحلية في المصارف الأميركية.
وأضاف إن القطاع العقاري الوطني يعتمد بشكل رئيسي على التمويلات المحلية لذلك فلن يكون هناك آثار سلبية مباشرة على القطاع مشيرا إلى ان هناك العديد من العوامل التي أسهمت ولا تزال تسهم في تحريك الطفرة التي يشهدها نشاط العقارات في الإمارات حاليا أبرزها النمو الاقتصادي القياسي الذي تشهده الدولة في ظل سياسة الانفتاح وحرية الأسواق مما زاد من ثقة المستثمرين بالاقتصاد وساهم في جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وزيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية والدعم الحكومي الكبير للنشاط العقاري وتحفيز القطاع الخاص للاستثمار فيه.
وأشار الشامسي انه من عوامل الحماية الأخرى سياسة الحكومة التنموية التي تقدم تسهيلات كبيرة للقطاع الخاص تدعم استثماره في المشروعات العقارية والإنشائية سواء كانت من خلال توفير بنية تحتية متطورة كما تضمن الخطط الاقتصادية المستقبلية مزيداً من التسهيلات والدعم لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الأنشطة العقارية ونمو الطلب المحلي على العقارات بمختلف فئاتها.
حيث لا يزال العرض عاجزا عن مجاراة الطلب في السوق العقاري الذي يعاني عجزا متزايدا في الوحدات المعروضة وصلت العام الماضي إلى 7500 وحدة سكنية فيما تشير التقديرات إلى أن العجز سيرتفع ليصل إلى 20 ألف وحدة سكنية بنهاية هذا العام كما ان البنية التشريعية لنشاط العقارات التي شهدت إصلاحات مهمة خلال الفترة الماضية، كان لها الأثر الواضح في فتح آفاق جديدة للاستثمار العقاري.
وقال الشامسي: إن ما تتميز به الدولة من مقومات وما يحققه نشاط العقارات من نمو جعل منها لاعباً رئيسياً ومنافساً في سوق العقارات في المنطقة كما خلق فرصاً عديدة للمستثمرين المواطنين والأجانب على حد سواء تركز معظمها في أنشطة تطوير العقارات واستثمارها إلى جانب الأنشطة الأخرى المرتبطة كالبناء والتشييد وصناعة مواد البناء والتأمين والتمويل العقاري وعزز التطوير العقاري الذي شهدته الدولة والمناخ الاقتصادي والقانوني والبنية التحتية المتكاملة والتسهيلات والشفافية في التعاملات عزز كل ذلك جذب استثمارات أجنبية مباشرة استحوذ قطاع الإنشاءات والمقاولات على نحو 21% منها.
وقال علي آل رحمة الرئيس التنفيذي لشركة عقارات دوت كوم إن أداء السوق العقاري يختلف عن أداء السوق المالي، ولا يمكن الخلط بينهما حيث تختلف الرؤية والتوجه، وطبيعة الاستثمار. وأضاف إن الأزمة الأميركية في السوق المالي أساسها سوء التنظيم الداخلي، والهيكلة. وكما كان عدد من الأسواق البنكية لها علاقة بالمؤسسات العقارية في تلك الدول. وأكد آل رحمة أن السوق العقاري في الدولة من الأكثر الأسواق حصانة نظراً للتوجهات التي تعمل بها، والتي حققتها على أرض الواقع.
وفي السياق نفسه قال رضا مسلم مدير عام شركة «تروث للاستشارات» الاقتصادية إن القطاع العقاري في دولة الإمارات هو القطاع الرائد الذي يشد قاطرة التنمية الاقتصادية لدولة، كما انه القطاع الذي تعتمد علية التنمية الاقتصادية الشاملة ليس في الوقت الراهن فقط، وإنما منذ تأسيس الدولة عام 1971، والتي كانت تفتقد بشدة لهذا النوع من النشاط.
مشيراً إلى أن التنمية العقارية في الدولة الغرض الحقيقي والرئيسي منها هو بناء بنية تحتية قوية للقطاع العقاري للأجيال الحالية والقادمة وإن إنفاق المليارات من الدولارات على هذا القطاع هو نتيجة التعطش الشديد لبناء دولة حديثة تواكب أفضل المدن والدول في العالم. ونوه مسلم إلى أن الطفرة التي تشهدها الدولة الآن في القطاع العقاري عائدة إلى أمرين الأول استكمال البنية التحتية للقطاع العقاري وتوفير الوحدات السكنية والمكتبية للزيادة الطبيعية.
وأشاد مسلم باقتصاد دولة الإمارات الذي يعد ثاني أقوى اقتصاد بين دول مجلس التعاون فبلغ الناتج المحلي الإجمالي 562 مليار درهم عام 2007 ومقدر لها أن يصل إلى 602 مليار درهم في العام 2008، فضلاً عن ذلك فإن الدولة تمتلك قطاعا ماليا قويا «تضمنه الحكومة» وشبكة بنوك تغطي كل إمارات الدولة ولها فروع في معظم دول العالم ويواكبها قوانين وتشريعات ولوائح تنظيمية تأخذ أحدث ما توصل إليه القطاع المالي في العالم وتمتلك ثاني أكبر احتياطات نقدية ومالية في المنطقة بعد المملكة العربية السعودية تحميها من التقلبات الشديدة في الأسواق المالية.
وقالت منال شاهين مديرة المبيعات في شركة «نخيل» العقارية: من المعروف أن القطاع العقاري في أي بيئة كان حاله حال القطاعات الاقتصادية الأخرى، أي انه يتأثر بعوامل السوق وعلى رأسها العرض والطلب، وبالتالي فإن الدورة الاقتصادية للقطاع العقاري أو أي قطاع آخر، لا بد أن يشهد حالات من الارتفاع والانخفاض. وبالطبع فإن حدة الارتفاع أو الانخفاض هي التي تحتاج إلى مراقبة وتحليل.
ونوهت شاهين بأن القطاع العقاري الأميركي قد شهد حالة من النشاط غير الطبيعي خلال السنوات الأخيرة الماضية، الأمر الذي دفع العديد من المؤسسات المالية إلى زيادة حجم السيولة الممولة لهذا القطاع دون الاهتمام إلى عامل الحركة التصحيحية له أي حالة الانخفاض التي تلي حالة الانتعاش، مما أدى إلى حدوث مثل هذه الهزة في الوقت الذي تماشى مع مؤشرات بطء الاقتصاد الأميركي إلى جانب عوامل أخرى من ضمنها الثقل المالي على كاهل الموازنة العامة للولايات المتحدة، إلى جانب الحالة النفسية لدى المستثمرين بمختلف مستوياتهم من جراء التصريحات السياسية التي عادة ما ترافق قرب موعد انتخابات الرئاسة الأميركية.
وبالحديث عن السوق المحلي أشارت شاهين إلى أن هناك اختلافا كبيرا ما بين السوق الإماراتي والأميركي، نظرا لاختلاف أحجام السوقين إلى جانب أحجام التمويل المصرفي الممنوح لكلا السوقين، ناهيك عن الاختلاف الكبير في السياسات الخارجية لكل بلد والوضع الاقتصادي العام، وبالتالي فمن الخطأ الكبير المشابهة ما بين السوقين.
وقالت: هذا الأمر يدفعنا إلى استبعاد حدوث الشيء نفسه لدى السوق الإماراتي، إلا إننا لا نستطيع القول إن السوق بمعزل عن الدورات الاقتصادية الطبيعية، إلا ان ذلك لن يحدث في الفترة القريبة بسبب قوة القواعد والأسس والطلب في الوقت الراهن، ومبيعات نخيل وحدها التي تمكنت من تحقيق مبيعات تجاوزت الثلاثة أضعاف خلال تسعة أشهر فقط بالمقارنة مع كامل مبيعات العام الماضي لهو دليل على قوة القطاع العقاري وحجم الطلب.
وأكدت شاهين أن الطفرة الاقتصادية بالعموم والعقارية بالخصوص من منطقة الخليج قبلة للراغبين باقتناص فرص استثنائية على صعيد توفر فرص عمل نوعية أو على صعيد الاستثمار في مختلف القطاعات وعلى رأسها العقار ساعدت هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة قوية في عدد السكان والوافدين حيث تشير الإحصائيات إلى أن معدل النمو السنوي للسكان في مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة 1995-2000 حوالي 6. 2% والذي يعد مرتفعا مقارنة بمعدل النمو العالمي والبالغ 4. 1%.
وقال صالح الهاشمي نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات موارد للتمويل إن سوق العقارات المزدهرة في دبي والإمارات الشمالية من المتوقع أن تحقق توازناً مستداماً بين المستثمرين ومالكي العقارات بحلول 2010 وقد سجلت نموا في السنوات الأخيرة متفوقة بسهولة على الأسواق العقارية الخليجية مجتمعة.
وفي السياق نفسه شكك الهاشمي في تقارير دولية توقعت تراجع أسعار العقارات والإيجارات في دولة الإمارات وتعرض القطاع العقاري لحركة تصحيح حادة بعد الزيادات المستمرة منذ خمس سنوات، وجزموا بعدم استقرار السوق قبل سبع سنوات على الأقل مشيرا إلى أن تقارير غالبية المؤسسات الدولية عن السوق العقارية الإماراتية غير دقيقة، وعزا ذلك إلى أن هذه المؤسسات لا تستقي المعلومات من مصادرها الموثوقة. وأكد الهاشمي أن سوق الإمارات محمي من أي زلزال أو تداعياته مؤكدا أن ما حدث بالولايات المتحدة لن تكون له أية تأثيرات على المدى القريب أو البعيد.
دبي ـ أبوبكر الشيزاوي
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر
