قالت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير لها عن الأزمة المالية الطاحنة التي تشهدها الولايات المتحدة، إن المستثمرين تكبدوا في يوم حالك آخر من أيام وول ستريت، أسوأ خسارة منوا بها منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فيما دخل المسؤولون الحكوميون في سباق محموم لدرء الخطر والحيلولة دون تفشي الأزمة.

فقد افتتحت التداولات صبيحة يوم الاثنين بتراجع حاد، وأصبح المزاج العام أكثر وجوما، رغم جهود الرئيس بوش ووزير خزانته هنري بولسون ، في ظهور منفصل في البيت الأبيض طمأنة الأسواق بأن المشاكل التي تعتري وول ستريت لن تضعف اقتصادا هو بالأصل اقتصاد مصاب بالأنيميا. ووسط مخاوف من أن إفلاس ليمان براذرز، وبيع ميريل لينش، في نهاية الأسبوع قد لا يكون كافيا لمنع الانهيار الحلزوني.

ولفتت الصحيفة إلى أن الخوف الأكبر في السوق يتمثل في مصير شركات مالية أخرى، وتحديدا «أمريكان انترناشونل جروب»، إحدى كبرى شركات التأمين. فبعد رفض البنك الاحتياطي الفدرالي طلب الشركة إمدادها بقرض مؤقت قيمته 40 مليار دولار، انكب المسؤولون الفدراليون والمحليون على العمل على استقرار الشركة.

وذلك بتخفيف ولاية نيويورك القيود للسماح للشركة باقتراض مبلغ نقدي عاجل قيمته 20 مليار دولار، فيما كان بنك نيويورك الاحتياطي الفدرالي منهمكا بمحادثات مع جي بي مورجان تشيس، وجولدمان ساكس حول قرض قيمته 75 مليار دولار لشركة التأمين.

ويبدي المشاركون تخوفهم من أن الامتناع عن ضخ السيولة النقدية في شركة«أمريكان انترناشونال جروب» من شأنه إحداث هزات ارتدادية قد تكون لها تأثيرات على شركات أخرى. وكانت أسهم الشركة تراجعت في الأسابيع الأخيرة، حيث انخفضت 60 في المائة أخرى يوم الاثنين، لتقفل على 76,4 دولارات، بعد أن كانت تتداول بارتفاع وصل إلى 72 دولارا.

وفي السياق ذاته، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، في تعليق له حول سقوط ليمان، إن بولسون، كان يضغط على مدى أسابيع عدة على ريتشارد فولر الإبن، الرئيس التنفيذي للشركة لبيعها، غير أن أحدا في السوق لم يبد رغبة بشرائها بسبب استثماراتها الفاشلة التي تقدر بمليارات الدولارات في العقارات والرهن عالي المخاطر.

وأضاف هؤلاء أن بولسون قال لفولر، بعد نشر الشركة لأرباح الربع الثاني المرعبة، بضرورة بيع ليمان أو أنها لن تستطيع البقاء على قيد الحياة. وأشار المسؤول إلى أن بولسون كان في جعبته منذ عدة أسابيع، قائمة بمؤسسات مالية كبرى قد تجد صعوبة في تسوية استثماراتها في سوق عقارية مضطربة.

وأن القائمة ضمت فاني ماي وفريدي ماك، وليمان براذرز وميريل لينش وواشنطن ميوتشوال. وأضاف أن بولسون حرص على القول إن الأولوية هي حل مشاكل فاني ماي وفريدي ماك، شركتي تمويل الرهن العقاري الكبيرتين، قبل الالتفاف على غيرهما. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مشاكل «أمريكان انترناشونال جروب» و«واشنطن ميوتشوال» كبريا شركات الادخار والإقراض، بقيت من دون حل.

في غضون ذلك اندلعت رحى معركة دولية حول ما تبقى من تركة ليمان براذرز، حيث دفع أكبر طلب إشهار إفلاس في التاريخ، الدائنين، إلى التزاحم لحماية استثماراتهم. وقالت صحيفة نيويورك تايمز، إن محامي شركات عالمية أمثال جي بي مورجان تشيس، وجنرال الكتريك كابيتال كوربوريشن، وكريديت سويس سارعوا إلى المحاكم، إلى جانب مستثمرين صغار، أمثال مقاطعة أراباهو في كولورادو، ممن لهم أموال بذمة ليمان، ويريدون حماية مصالحهم خلال عملية إعادة تنظيمها التي ستكون خاضعة لإشراف قاضي الإفلاس.

وتقدر الأصول الإجمالية التي تمتلكها ليمان بنحو 639 مليار دولار، أكثر من الناتج الإجمالي المحلي للأرجنتين، وعشرة أمثال حجم «إنرون» عندما تقدمت بطلب إشهار إفلاسها عام 2001.

وأضافت الصحيفة قائلة، إن كل «من ينهش في الجثة» يعلم أن إجراءات التسوية قد تطول وهذا يعني انكماش أموال الدائنين. وكان محامو ليمان اتخذوا قرارا استراتيجيا بعدم التقدم بطلب إشهار إفلاس بموجب الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس لجميع فروع الشركة،آملين ربما في تجنب المشاكل التي رافقت إفلاس «ريفكو» منذ سنوات.

فبموجب قانون الإفلاس يتعين على شركة الوساطة إعادة سندات العملاء، وتلك السندات غير مشمولة في الأصول المتوفرة لإرضاء الدائنين. وإن كان ذلك هو الحال مع ليمان، فقد لايبقى هناك ما يكفي بعد سداد جميع عملاء البنك الاستثماري.

ترجمة وائل الخطيب