فيما تواصل الأسواق العالمية نزيفها غير المسبوق نتيجة الزلزال المالي الذي ضرب العالم أمس وامتدت آثاره إلى جميع البورصات العالمية على خلفية انهيار بنك ليمان براذرز- رابع المؤسسات المصرفية في الولايات المتحدة الأميركية- فيما يتواصل هذا الانهيار العالمي الذي لم يجد الخبراء بداً من تشبيهه بفترة الكساد العالمي في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، تداخلت السياسة في الاقتصاد في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة معركة انتخابية طاحنة بين مرشح الحزب الوطني السيناتور باراك أوباما ومرشح الحزب الجمهوري جون مكين.

حيث طفق الاثنان يبحثان عن مستشارين اقتصاديين يمكن الركون إليهم في إسداء النصيحة واثبات أن آراء كل مرشح هي الصائبة والأجدر بأخذها في الاعتبار للخروج من النفق المظلم.

فقد لجأ أوباما إلى وزيري خزانة سابقين، وهما روبرت روبن ولورنس سامرز اللذين يُنسب إليهما الفضل في تجنب انهيارات مالية في السابق كانت على وشك العصف بالاقتصاد الأميركي. كما لجأ المرشح الديمقراطي أيضا إلى رئيس الاحتياط الفيدرالي السابق بول فولكر الذي كان قد نجح في إيقاف حدة التضخم التي استشرت في الولايات المتحدة في عقد السبعينيات حتى أوائل عقد الثمانينيات.

أما مكين فقد لجأ إلى أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد البروفيسور مارتن فيلشتاين، الذي عمل في السابق مستشارا للرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، وكذلك إلى خبير الاقتصاد في جامعة ستانفورد جون تيلور والرئيسة السابقة لشركة هيوليت باكارد كارلي فيورينا.

الغريب في هذا التسابق هو أن مستشاري كل مرشح كانوا أكثر حرصا على تبيان صحة وجهة نظر مرشحهم أكثر من حرصهم على تقديم الدواء للداء الذي يعاني منه الاقتصاد الأميركي.

فقد أشارا مستشارا أوباما إلى الحديث الذي أدلى به المرشح الديمقراطي في مارس الماضي في ولاية نيويورك والذي دعا فيه إلى منح الاحتياط الفيدرالي سلطة رقابية أوسع عندما يتصرف باعتباره ملاذا أخيرا للإقراض.

يقول فيرمان في هذا الشأن: «الأمر الرئيسي الذي ننصح به هو أن الأفكار التي أوضحها أوباما منذ ثلاث سنوات تقريبا وأكد عليها في حديث مارس الماضي هي الأكثر فعالية لعلاج المشكلات المالية الحالية.».

في حين أكدت فيورينا أن ماكين سيعالج الموقف عن طريق اتخاذ كل التدابير التي من شأنها الحول دون وقوع مثل هذا الأمر ثانية، على حد تعبيرها. وأضافت أن مكين كان لديه رأي مختلف عن الرئيس جورج بوش حيال هذه القضية و«دعا إلى رقابة تنظيمية صارمة على وول ستريت»، مؤكدة اعتقادها أن الكارثة الحالية لم تنته بعد.

وفي الوقت نفسه قال أوباما إن الرئيس جورج بوش قد تسبب بسياساته المالية والنقدية الخاطئة في حدوث ما وصفه ب «أخطر أزمة مالية يمر بها العالم منذ الكساد العظيم في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي.»

وفي الوقت نفسه تعهد مكين ب«تطهير وول ستريت»، والتخلص من الرقابة المالية البالية التي تخضع لها البورصة.

غير أنه بعد أن حمّل بشكل غير مباشر الرئيس بوش ما يجري حاليا، عاد وكرر عبارات بوش الذي قال فيها إن ثوابت الاقتصاد الأميركي لم تزل قوية.

المتابع لحملتي المرشحين يلاحظ أن أيا منهما لم يقدم أي حل محدد لما يمر به العالم حاليا، مكتفيان بتوجيه النقد للرئيس بوش واستخدام لغة متشابهة تلقي باللائمة على المراقبين الماليين والمصارف باعتبارها السبب الرئيسي وراء الأزمة الحالية. وقد أجمع المرشحان من خلال مستشاريهما أن الأسوأ لم يأت بعد، وأنه يتعين على الحكومة التدخل بأكثر فعالية ممكنة.

إعداد: حاتم حسين