ظللت عدوى أزمة حمى الائتمان خريطة الاقتصاد العالمي وسرقت الأضواء عن أسخن الأحداث السياسية والاقتصادية الأخرى. وألقت أزمة الرهن العقاري بظلال قاتمة على أسواق المال والنفط والعقار على المستويين العالمي والعربي. وتراجعت أسعار النفط في الأسواق الآسيوية وذلك على خلفية تفاقم الأزمة المالية العالمية مما عزز المخاوف بشأن آفاق نمو الاقتصاد العالمي.
وشهدت البورصات تراجعا حادا تحت تأثير قضية إفلاس مصرف ليمان براذرز الأميركي بينما تحاول الحكومات والمصارف المركزية تهدئة المخاوف. وشهدت أسهم المصارف انخفاضا كبيرا. ففي طوكيو تراجعت أسهم المصارف اليابانية الكبرى بنسب بلغت أكثر من 10% في بعض الحالات، من بينها «ميزوهو» و«ميتسوبيشي يو اف جي» و«سوميتومو ميتسوي» و«ريسونا هولدينغز».
وبعض هذه المصارف من اهم ممولي ليمان براذرز. وانخفض الدولار مقابل الين مع إحجام المستثمرين عن الصفقات المحفوفة بالمخاطر من جراء هبوط الأسهم في أعقاب تقدم بنك ليمان براذرز بطلب إشهار إفلاسه.
وكانت هذه أول فرصة للمستثمرين في طوكيو لإبداء رد فعلهم كاملا على أزمة ليمان لان الأسواق اليابانية كانت مغلقة أول من أمس الاثنين في عطلة عامة. وعاد المستثمرون من عطلة نهاية الأسبوع الطويلة ليبيعوا الدولار الأمر الذي هوى بالعملة الأميركية التي كانت قد منيت بالفعل في الجلسة السابقة بأكبر خسارة لها في يوم واحد مقابل الين منذ تسعة أعوام.
وقال مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية إن النمو العقاري في الدول العربية ربما يتأثر بتراجع الأسواق العالمية وأزمة الائتمان. وأوضح رفعت عبد الحليم الفاعوري مدير عام المنظمة «المستثمرون العرب قلقون الآن بشأن احتمال تأثير مشاكل الرهن العقاري في الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم في الآونة الأخيرة ومخاطر الائتمان على الأسواق المحلية العقارية».
وأضاف أنه حتى في ظل وجود فائض ورأسمال جاهز للاستثمار والطلب المتنامي والاستقرار السياسي فانه ينبغي أن تجري الأسواق العقارية العربية تغييرات على أسلوب الإدارة والتمويل العقاري والاشتراطات البيئية.
وفي محاولة لتهدئة المخاوف قال مساعد ديمقراطي كبير بمجلس النواب الأميركي إن المجلس سيناقش تشريعا هذا الشهر لضخ 50 مليار دولار أخرى كحافز للاقتصاد الأميركي الذي يعاني من المشاكل وسيكون الهدف في الأغلب خلق فرص عمل جديدة. وأضاف المساعد انه ما زال يجري وضع التفاصيل لكن الحافز البالغ حجمه حوالي 50 مليار دولار سيستخدم في مشروعات لأزمة للطرق والجسور وإنشاءات أخرى للمساعدة في خلق وظائف.
وستستخدم الأموال أيضاً لمساعدة العائلات منخفضة الدخل في سداد تكاليف التدفئة في الشتاء ومساعدة العاطلين. وفي وقت سابق من العام الجاري نفذ إجراء تشريعي بحافز اقتصادي يبلغ 168 مليار دولار. وسيناقش هذا المشروع الثاني لحافز اقتصادي وسط مخاوف من آثار اقتصادية أوسع في وول ستريت.
و تراجعت البورصات الآسيوية بشدة حيث خسرت بورصتا طوكيو وتايبيه حوالي 5% من قيمتهما في الوقت الذي تراجعت فيه قيمة الدولار أمام العملات الآسيوية كرد فعل للأزمة التي يواجهها القطاع المصرفي الأميركي في أعقاب إشهار إفلاس بنك ليمان براذرز رابع أكبر البنوك الاستثمارية الأميركية.
فقد تراجع مؤشر نيكاي القياسي ببورصة طوكيو بمقدار 04, 605 نقاط أي بنسبة 95, 4% إلى 72, 11609 نقاط لينخفض المؤشر إلى أقل من 12 ألف نقطة لأول مرة منذ مارس الماضي.وتراجع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 63, 59 نقطة أي بنسبة 07, 5% إلى 2, 1117 نقطة.
من ناحيته قال وزير المالية الياباني بونمي إيبوكي إن التراجع الذي شهدته بورصة طوكيو ليس مؤشرا على عمليات بيع «هيستيري» وأن التراجع مازال في الحدود المتوقعة.
وقال وزير المالية الياباني إن الأزمة المالية الأميركية لن تؤثر بشدة على النظام المالي الياباني ولكن بلاده مستعدة لمناقشة الإجراءات الرامية إلى احتواء الأزمة مع الدول الأخرى الأعضاء في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى وهي إلى جانب اليابان بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة.
وفي تايوان تراجع المؤشر الرئيسي لبورصة تايبيه بنسبة 89, 4% لينخفض إلى أقل من 6000 نقطة لأول مرة منذ نوفمبر 2005. وكان مؤشر بورصة تايبيه قد استهل التعاملات بتراجع بلغت نسبته 03, 5% قبل التدخل الحكومي لوقف التدهور حيث استرد جزءا من خسائره قبل الإغلاق. وفي هونغ كونغ، تراجعت أسعار الأسهم بنسبة 1, 6% في بداية التعاملات.
وانخفض مؤشر هانج سينج الرئيسي بنسبة 4, 6% إلى 18098 نقطة وهو ما يقل بواقع 14000 نقطة تقريبا عن أعلى مستوى له عندما سجل 32000 نقطة في أواخر أكتوبر من العام الماضي. وفي الصين فقد المؤشر المجمع لبورصة شنغهاي 03, 93 نقطة بنسبة 47, 4% ليتراجع إلى 64, 1986 نقطة. في حين فقد مؤشر بورصة شينتشين 46, 61 نقطة بنسبة 89, 0% إلى 61, 6873 نقطة.
أما الأسهم السنغافورية فقد تراجعت بنسبة 3, 2% في تعاملات الظهيرة حيث فقد مؤشر ستريتس تايمز الرئيسي 99, 55 نقطة إلى 56, 2430 نقطة.
وقال أحد المحللين: «نتعرض لخسائر جسيمة حاليا.. لا يوجد مفر». وتراجعت أسهم الفلبين بنسبة تتجاوز 4% من قيمتها حيث فقد المؤشر المجمع 44, 117 نقطة بنسبة 51, 4% من قيمته إلى 72, 2421 نقطة عند الإغلاق. وتراجع مؤشر بورصة بومباي الهندية بنسبة 5, 2% مقارنة بمستواه عند الإقفال السابق في حين تراجع مؤشر نيفتي الأوسع نطاقا بنسبة 6, 2%.
ويتوقع محللون أن تواجه أسواق المال العالمية حالة اضطراب شديدة على خلفية الأزمة التي يواجهها القطاع المالي والمصرفي الأميركي.
الوكالات
