طالب خبراء مال واستثمار ومصرفيون الشركات الاستثمارية الكبرى والصناديق السيادية والمصارف المحلية بالتريث حاليا إزاء أي عملية شراء أو استحواذ في حصص لأصول أو شركات أو بنوك تضررت جراء أزمة الرهن العقاري التي ضربت أميركا ومعظم أوروبا أو إبداء أي محاولات لإنقاذ بنوك أو شركات متعثرة اعتقادا بان الفرصة مواتية لتحقيق أرباح مستقبلية مؤكدين أن ما يحدث حاليا من انهيارات ليس سوى بداية الأزمة وان التبعات ستكون اكبر وأقوى.
وقال فاروج نيركيزيان المدير العام لبنك الشارقة انه يجب على الشركات الاستثمارية الكبرى أو الصناديق السيادية أن تتريث قبل اتخاذ أي خطوة لعملية استحواذ خارجية لافتا إلى أن تراجع أسعار سيتي بنك لا يدعم صفقة الاستحواذ على حصة منه التي تمت خلال الفترة الماضية.
وأضاف أننا نتوقع حاليا من الشركات الاستثمارية ان توجه استثماراتها إلى الداخل وليس إلى الخارج لتنقذ السوق المحلي وليس العالمي فهل يعقل أن تصل أسعار الأسهم إلى هذه المستويات المتدنية والمشجعة بشكل كبير على الاستثمار ولا تتحرك الشركات الاستثمارية والمحافظ الاستثمارية للبنوك من التدخل وشراء الأسهم للاستثمار فيها على المدى الطويل فعلى سبيل المثال هل من المنطق ان يكون سعر سهم بنك الشارقة في السوق 3 دراهم وأرباحه السنوية تتجاوز 600 مليون وتوزيعاته لا تقل عن 25% نقدا وغير ذلك من أسهم الشركات الكبرى القيادية مثل إعمار وغيرها.
وتساءل الم تلحظ الشركات الاستثمارية والبنوك توجه البنوك الخليجية لشراء حصص من بنوك محلية لجدواها الاستثمارية وضمان نجاحها؟
مؤكدا انه من الأولى أن تقوم الشركات الاستثمارية والبنوك بتوجيه استثماراتها للاستحواذ على حصص في بنوك وشركات محلية وتحسين أدائها خاصة وان هذه الشركات ليست معرضة لأخطار الانهيار مثل الشركات العالمية موضحا في حال رغبة أي شركة أو بنك للاستحواذ على حصص من بنك الشارقة فان سعر السهم الذي سيتم التفاوض عليه سيكون في حدود 5,17 درهما وهي القيمة العادلة لسهم البنك.
وأضاف ان الاستحواذ على حصص في شركات عالمية تحتاج إلى خبرات تتوافق مع أنظمة هذه الشركات فلن نستفيد أيضا بإدارتها أو تعديل أنظمتها.
ومن جانبه قال سليمان المزروعي مدير عام التسويق والاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني ان أي توجه للاستحواذ على حصص في شركات عالمية تعرضت لخسائر فادحة من الأزمة الأخيرة يجب ان يكون مدروسا بعناية فلاشك ان استغلال الفرص قد يكون مغريا حاليا نظرا لانخفاض الأسعار وجدوى العائد على المدى الطويل ولكن يجب دراسة عملية الاستحواذ بعناية فمثلا بنك ميريل لينش وهو احد اكبر البنوك الاستثمارية في العالم حينما يعلن تدهوره ويقوم بنك اوف أميركا بشرائه كان من الممكن ان تقوم بعض الشركات المحلية بالتفاوض للاستحواذ على بعض المحافظ المملوكة للبنك.
والتي لا تزال تحتفظ بقيمتها أو جزء كبير منه ومن ثم يتم ضخ أموال فيها لتحسينها ثم بيعها بأسعار ايجابية تحقق العائد المجزي منها وهذا يعتمد على الدراسة التي أوضحناها سابقا لمعرفة هذه المحافظ ومدى جدواها.
وأوضح أن على الوجه الآخر في كثير من الأحيان تتأثر الصناديق السيادية بالأزمات العالمية ما يؤدي إلى خسائر فيها فلا تقدر على القيام بأي عمليات استحواذ بها نسب مخاطرة حتى ولو كان عائدها المادي كبيرا فتعرضها إلى أي خسائر أخرى قد يعصف بها كليا.
وبدوره طالب زياد الدباس المستشار المالي لبنك الوطني بالتريث إزاء أي محاولة انقاذ أو عملية استحواذ لبنوك أو شركات منهارة أو متعثرة جراء أزمة الرهن والتي أطاحت بالعديد من البنوك والشركات العالمية وكان آخرها بنك ليمان براذرز الشهير مؤكدا أن ما يحدث حاليا ليس سوى مجرد البداية وان التوقعات المستقبلية أكثر تشاؤما وظلمة.
وقال إن تجارب بعض الشركات الاستثمارية التي قامت بشراء حصص في بنوك أو شركات متعثرة اعتقادا منها بتحقيق مكاسب مستقبلية خسرت الآن ملايين الدولارات نتيجة تهاوي هذه البنوك إضافة إلى شح السيولة العالمية يدفع إلى استغلال السيولة المحلية في صفقات ناجحة بعيدة عن المخاطر.
يذكر ان تقرير حديثا صادر عن مؤسسة غمِو؟ْ المتخصصة في متابعة أخبار الاندماج والاستحواذ على مستوى العالم قال إن دول الخليج أنفقت في العام الماضي نحو 83 مليار دولار على شراء شركات أجنبية.
وأفاد التقرير بأن الاستثمارات الخليجية وقعت في عام 2007 على الأقل 173 صفقة تجارية مشتركة موضحا أن المبلغ الفعلي لحجم الصفقات يمكن أن يكون أكبر بكثير من 83 مليار دولار نتيجة عدم كشف التفاصيل المالية لنحو 108 صفقات أخرى. وكان قد أعلن سابقا أن إجمالي قيمة الرهونات العقارية بلغ 12 تريليون دولار جراء أزمة الرهن العقاري.
دبي ـ محمد هيبة
