عاشت أسواق الأسهم المحلية أمس أسوأ أيامها منذ تأسيسها بعدما تلاعبت السيولة الأجنبية بالمؤشرات التي تراجعت في دبي إلى نحو 9% وأبوظبي أكثر من 5% قبل ان تدخل سيولة جديدة وتقلص من الخسائر التي زادت من حدة الأزمة التي تعيشها الأسواق، حيث أغلق مؤشر دبي متراجعا بنسبة 7, 1% في نهاية الجلسة فيما أغلق مؤشر سوق العاصمة منخفضا بنسبة 35, 4%.
ويعتقد على نطاق واسع انه إذا كان بلوغ مبيعات الأجانب درجة الهستيريا، خاصة بعد الإعلان عن إمكانية بيع ميريل لينش، أحد اكبر البنوك الاستثمارية الأمريكية واحد اكبر المحافظ العاملة في الأسواق المحلية، فان بدء تدخل بعض المحافظ المحلية ساهم في تهدئة حالة الفوضى التي سادت قاعات التداول وأدى إلى تقليص خسائر الأسواق بشكل كبير.
وفي المحصلة النهائية فقد بلغت خسائر القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في سوق الإمارات 7, 20 مليار درهم مما رفع خسارتها خلال يومين إلى أكثر من 40 مليار درهم بعدما تراجعت القيمة السوقية إلى 7, 647 مليار درهم.
وكان من اللافت للنظر في تعاملات الأمس ان التراجع القاسي الذي شهدته الأسواق تواصل بقيادة أسهم العقار وفي مقدمتها «إعمار» الذي انخفض إلى 27, 6 دراهم وهو مستوى الحد الأدنى «اللمت داون» تقريبا ثم ما لبث أن ارتفع إلى 21, 7 دراهم من جديد، وكذلك كان الحال بالنسبة لأسهم العقار في أبوظبي التي بعد أن تراجعت إلى مستوى اللمت داون عادت لتقليص خسائرها رغم إغلاقها متراجعة.
وتراجع المؤشر العام لسوق الإمارات إلى مستوى 4572 نقطة وبنسبة 10, 3% فيما بلغت قيمة التداولات 4, 2 مليار درهم. وتوقع مدير التداول في الشركة الوطنية للوساطة المالية ياسر الجندي استمرار الضغوط على مؤشرات أسواق المال الإماراتية والتي من شانها ان تقلل من اية تأثيرات ايجابية قد تحدثها أرباح الشركات عن الربع الثالث من العام الجاري، والتي عادة ما تعبر بشكل أو بآخر عن أداء الشركات حتى نهاية العام الجاري.
وقال الجندي ان العوامل الجيوسياسية أثرت سلبا في نفسية المستثمرين، خاصة الاستثمار المؤسساتي الأجنبي الذي شهد تسارعا هستيريا في عمليات تسييل جزء من استثماراته في الأسواق المحلية خاصة والخليجية عامة. وأضاف: «يبدو أن هذا الوضع سيستمر في الأسواق خلال الفترة المقبلة، مما قد يحد من الآثار الايجابية لإعلانات الشركات المساهمة عن الربع الثالث من العام والتي من المتوقع ان تكون جيدة».
وأشار إلى أن عمليات المضاربة كانت السمة الرئيسية التي سيطرت على غالبية تعاملات الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبوع، وقد بدا ذلك من خلال تذبذب الأسعار بين الارتفاع والانخفاض الأمر الذي حال دون نجاح الأسهم ببناء مراكز سعريه جديدة بعد ان وصلت اغلب الأسعار إلى مستويات كسرت بها نقاط دعم كانت تسمي نقاط دعم قوية.
وذلك بسبب ضعف الثقة الشديد في الأسواق على الرغم من إعلان إعمار العقارية عن تفعيل قرار إعادة شراء ما نسبته 15% من أسهمها، إلا أن الأسواق لم تتفاعل مع هذا القرار بالشكل الذي يغير مجرى التعاملات ويرفع من مستويات الأسعار، مما أدى إلى تفويت الفرصة على الأسواق لتحقيق مكاسب بعد مسلسل التراجع الذي شهدته منذ بداية شهر أغسطس حتى الان، حيث لعبت العوامل النفسية دورا مؤثرا وكبيرا في تراجع الأسعار إلى مستويات جديدة لم تسجل منذ فترة كبيرة مما أسهم في التأثير سلبا على ثقة المتعاملين في السوق.
واثر الانخفاض المتواصل لسهم إعمار، صاحب اكبر وزن نسبي في السوق، على الأداء العام لمؤشر سوق دبي، وقد شهد المؤشر تراجعا ملحوظا حيث كسر مستويات حرجة ونقاط دعم كبيرة. وكان سوق دبي المالي قد شهد يوما عجيبا من التداولات التي تراجع خلالها المؤشر نحو 9% للمرة الأولى منذ تأسيس السوق وذلك اثر تهاوي سهم إعمار العقارية إلى مستوى اللمت داون تقريبا بالغا 27, 6 دراهم، قبل ان تدخل سيولة جديدة ساهمت في تقليص خسائره ولتعود به إلى مستوى 21, 7 دراهم.
ومع التراجع الكبير الذي شهده السوق سجلت أسعار غالبية أسهم الشركات المتداولة قيعان جديدة ساهمت في تداولها عند مستوى قيمتها الدفترية، الأمر الذي وجدت فيه سيولة مضاربة فرصة قوية لتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب وهو ما حدث فعلا حيث بدأت الأسعار بتقليص خسائرها بسرعة كبيرة حتى أغلق المؤشر العام لسوق دبي المالي متراجعا إلى مستوى 4044 نقطة وبنسبة 71, 1% بعد ما كانت نسبة انخفاضه تجاوزت 9%.
كتب ـ ناصر عارف
