في يوم من أكثر الأيام شؤما في تاريخ وول ستريت، وافق ميريل لينش على بيع نفسه إلى بنك أوف أميركا بمبلغ يداني 50 مليار دولار، فراراً من الأزمة المالية التي تزداد عمقا، في حين أعلنت شركة كبرى للأوراق المالية وهي ليهام براذرز، إنها ستتقدم بطلب لوضع نفسها تحت حماية الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس.
وقالت صحيفة انترناشونال هيرالد تربيون، إن الخطوات المهينة ، التي ستعيد رسم المشهد المالي الأميركي، تمثل الفصل الأخير في عام مضطرب اضطرت فيه مؤسسات مالية كانت مغترة يوما إلى الركوع بسبب خسائر بالمليارات نتيجة تمويلات عقارية واستثمارات عقارية سيئة. وقد توج ذلك كله في جولة من المفاوضات المضنية على مدار الساعة .
فيما سارع مصرفيو وول ستريت إلى قاعات الاجتماعات رضوخا لأوامر من مسؤولي إدارة بوش، لتجنب حدوث انهيار حلزوني في الأسواق نتيجة لانعدام الثقة. ومضت الصحيفة قائلة إن الوقت ما زال مبكرا لمعرفة ما إذا كان بيع ميريل ، الذي كانت قيمته أكثر من 100 مليار خلال العام الماضي، والنهاية المبرمجة لليهام كافية لتحويل تيار الأزمة المالية التي شلت وول ستريت على مدى عام كامل.
وتبقى التساؤلات حول رد فعل الأسواق وخصوصا خطة ليهام لتصفية عملياتها التجارية ، وما إذا كانت شركات أخرى آيلة للسقوط، مثل المجموعة العالمية الأميركية، كبرى المصدرين، وواشنطن ميوتشوال ، كبرى شركات الادخار والإقراض في البلاد. فقد هبطت أسهم الشركتين بصورة كبيرة في الأسبوع الماضي. وبالرغم من أن الحكومة وضعت يدها على شركتي التمويل العاثرتين، فاني ماي وفريدي ماك الأسبوع الماضي فقط، إلا أن المستثمرين ازدادوا توترا حول صعوبة انتشال المؤسسات المالية الكبيرة من خسائرها.
وقالت الصحيفة، إن مسار الأحداث سيحدد الأفق الأكثر اتساعا للاقتصاد، الذي كانت معاول الضعف تهدم فيه باضطراد، مع ازدياد الأزمة المالية عمقا خلال العام الماضي، واشتداد البطالة، مع تباطؤ معدل النمو في البلاد. وقالت الصحيفة إن مصير 60 ألف موظف في ميريل أو 25 ألف عامل في ليهام يبقى غامضا. وقد حدت المخاوف المتمخضة عن الأزمة المالية المتكشفة وتأثيراها المحتملة على اقتصاد نيويورك، بالعمدة مايكل بلومبيرغ على إلغاء رحلته إلى كاليفورنيا للقاء الحاكم أرنولد شفايزنجر. وبدلا من ذلك كما قال مساعدوه، قضى نهاية الأسبوع يعمل عبر الهاتف يحادث المسؤولين الفدراليين ومسؤولي البنوك في محاولة للوقوف على حجم الأزمة.
وكانت أحداث عطلة نهاية الأسبوع التي وضعت ليهام وميريل لينش في وضع مذل، والتي عادت بالنفع على بنك أوف أميركا، ومقره شارلوت في كارولينا الشمالية، بدأت في الساعة السادسة من مساء يوم الجمعة الفائت بسلسلة من الاجتماعات الطارئة في مبنى البنك الاحتياطي الفدرالي في داون تاون نيويورك،.
والتي جاءت بناء على طلب مستعجل من مسؤولي البنك الاحتياطي وبحضور وزير الخزانة هنري بولسون، وضم كبار المسؤولين البنكيين. ويذكر أن وزارة الخزانة والاحتياطي الفدرالي، كانا أقدما في مناسبات عدة على إنقاذ النظام البنكي، منها الاندماج القسري بين بير ستيرنز وجي بي مورجان تشيس هذا العام وإنقاذ فاني ماي وفريدي ماك.
وتم إبلاغ المصرفيين بأن الحكومة لن تعمل على إنقاذ ليهام وأن الأمر يعود إلى وول ستريت لحل مشاكله بنفسه. وقد انهارت أسهم ليهام الأسبوع الماضي بصورة حادة الأسبوع الماضي مع تزايد المخاوف حول ظروفه المالية وشروع شركات أخرى في وقف التعامل معها مهددة وجودها. وفي ظل غياب الدعم الحكومي ، بدأت ليهام في البحث عن مشتر، مركزة على باركليز، البنك البريطاني الضخم وبنك أوف أميركا.
وفي الوقت ذاته، ازدادت المخاوف في أوساط تنفيذيي وول ستريت حوا أوضاعهم المقلقة. واستبعدت الصحيفة وجود رابط بين ميريل لينش وليهام براذرز.
فميريل لينش تمتلك أكبر قوة للوساطة واسمها معروف في جميع أنحاء أميركا، فيما عملاء ليهام الرئيسيون هي المؤسسات الكبرى. إلا أن كلتا الشركتين انخرطتا خلال الطفرة الائتمانية في عقارات عالية المخاطر انتهت نهاية مؤلمة برساميل غير كافية.
وقالت الصحيفة إن شراء بنك أوف أميركا الذي سبق أن اشترى كانتريوايد فاينانشيال، مقرضة الرهن العقاري المعسرة، لميريل لينش، سيضعه في قمة الهرم المالي الأميركي، ويجعله أكبر دار للوساطة.
وقد جاءت نهاية ليهام صبيحة يوم الأحد عندما تراجع آخر المتقدمين وهو بنك باركليز، عن الصفقة، قائلا إنه فشل في الحصول على تصويت المساهمين للموافقة على الصفقة قبل صباح يوم الاثنين.
وهو أمر إلزامي بموجب لوائح الإدراج في بورصة لندن، ووفقا لمصادر أخرى مشاركة بالصفقة فإن هيئة الخدمات المالية ، منظمة سوق الأوراق المالية البريطانية، أثنت باركليز عن المضي قدما بالصفقة، غير أن بيتر ترويل المتحدث باسم باركليز امتنع عن التعليق. وكان من المنتظر أن تسعى ليهام إلى وضع شركتها القابضة تحت قانون الإفلاس ، فيما سيعد أكبر فشل لبنك استثماري منذ انهيار دريكسل برونهام لامبرت منذ 18 عاما، وفقا لمصادر قريبة من الموضوع.
وكان هيربرت مكديد الثالث، رئيس ليهام قضى مساء الأحد في البنك الاحتياطي الفدرالي يناقش شروط تصفية ليهام مع مسؤولين حكوميين. وقالت هيرالد تربيون، إن طلب ليهام إشهار إفلاسها قد يكون مغايرا لطلبات شركات أخرى. حيث انه نظرا للمعاملة القاسية التي يطبقها قانون الإفلاس الفدرالي على شركات الخدمات المالية، فإن ليهام ليس لها أمل في إعادة ترتيب نفسها والوقوف على قدميها.
وقد كلفت ليهام مكتب الاستشارات القانونية ويل وجوشتال وماجنوس لتولي قضية إشهار إفلاسه. وخلصت الصحيفة إلى القول أن أحداث نهاية الأسبوع تدل على مسؤولي البنك الاحتياطي الفدرالي، ووزارة الخزانة، لن يألوا جهدا في الوقوف موقف الحزم فيما يخص تقديم الدعم الحكومي للمؤسسات المالية المعسرة.
ترجمة وائل الخطيب
