كثيرون يرون أن السبب في انتشار العولمة الاقتصادية و تهديدها للمنتجات العربية وانتشار قيم التغريب هو في الأصل ناتج عن انتشار السلع والمنتجات الاستهلاكية الأجنبية حيث تلقى هذه السلع رواجاً ليس له مثيل بل لم تلق أية منتجات من أية ثقافة أخرى الإقبال الذي لاقته هذه المنتجات، حيث تلعب قضية الجودة أمراً جوهرياً في هذا الأمر.

بالإضافة إلى عدم قدرة المنتج العربي على المنافسة في عالم يشهد انفتاحاً كبيراً، ومحاولات مستمرة لا تتوقف عن الحركة في جميع دول العالم العربي عموماً والإمارات خصوصاً لإغراق السوق المحلية بسلع استهلاكية أجنبية قد تؤثر سلبا في الصناعات الوطنية والأسواق المحلية، لذا لابد من حرص المنتجين والجهات المسئولة عن الصناعة العربية على أن يكون المنتج العربي ذا كفاءة عالية ليقدم أفضل ما عنده من مواصفات عالية الجودة مطلوبة ليس فقط في الدول العربية بل كذلك في باقي الدول التي يصل إليها.

حيث فرض المنتج الأجنبي نفسه على عالم المواد الاستهلاكية والسلوك الفردي والأهم من ذلك انتشار المواد الاستهلاكية الأجنبية في العالم العربي أصبح اليوم لا يعرف غيرها بل تربى أبناؤنا ونشأوا عليها.. وقد ساعد على انتشار ثقافة الاستهلاك في مجتمعاتنا العربية وسيل لا ينقطع من الإعلانات الترويجية للدخول في دوامة شديدة من الاستهلاك لكل منتج أجنبي.

هنا السؤال الذي يطرح نفسه وحاولنا من خلاله استطلاع الرأي الذي أجرته «البيان» على موقعها الالكتروني حول تقييم جودة المنتجات الاستهلاكية العربية وهل لها القدرة على المنافسة ؟

كون أن معظم الدول العربية اليوم تشهد انفتاحاً اقتصادياً كبيراً، فقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن أغلبية القراء المشاركين فيه أو ما نسبته 41 بالمئة قالوا جودة المنتجات الاستهلاكية العربية رديئة ولا يمكنها منافسة المنتج الأجنبي، بينما قال 31 % جودة المنتجات الاستهلاكية العربية جيدة وقادرة على المنافسة في السوق المحلية والعالمية أيضا، ويرى 28 بالمئة ان جودة المنتجات الاستهلاكية العربية متوسطة الجودة.

والمعروف ان العديد من الدول العربية تشهد إقبالاً متزايداً على الاستهلاك بشكل غير مسبوق، خاصة على المواد الاستهلاكية وخاصة في رمضان والأعياد.الأمر الذي يجعل من هذه الدول سوق مفتوح لجميع المنتجات العربية أو الأجنبية.

والجدير بالذكر أن الصناعات العربية المنتشرة للمواد الاستهلاكية ما هي إلا امتداداً لشركات أجنبية أو وكالات لشركات صناعية خارجية الأمر الذي جعل من المنتج العربي الأساس غير موجود أو ان وجد فلا يكون بمستوى الجودة التي يتمتع بها المنتج الآخر على الرغم من ان قطاع صناعة المواد الغذائية والمشروبات يسجل نمواً إيجابياً في الدولة لمثل هذه المنتجات، نظراً لكونه قطاعاً استهلاكيا بالدرجة الأولى وأن متوسط نمو القطاع بلغ أعلى مستوياته.

فهنا علينا طرح العديد من التساؤلات لماذا وما السبب والى متى سيظل المنتج العربي غير قادر على المنافسة والوصول إلى الجودة المطلوبة التي يشيد بها الاتحاد العربي للصناعات الغذائية والذي مضى ثمانيةٌ وعشرون عاماً على تأسيسه بحسب موقعة الرسمي عبر قرار لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية والمنظمة العربية للتنمية الصناعية، استجابة صادقة لمعطيات الواقع العربي .

وذلك من أجل النهوض بصناعة الغذاء بكل فروعها ومنظومة النظافة ومواد التعبئة والتغليف وأن تخلق جسور تعاون مع المنظمات والاتحادات والهيئات العربية والدولية ذات العلاقة ؛ كل ذلك لتوفير غذاء صحي تغذوي واقتصادي للمواطنين العرب وللارتقاء بعالم صناعة مواد النظافة ومنظومة التعبئة والتغليف والحفاظ على البيئة.

ولكن ان دور الاتحادات العربية مجرد حبر على ورق مع احترامي الشديد لها، فنحن نمتلك الطاقات البشرية والقدرات المالية التي تؤهلنا لنكون قوة اقتصادية كبيرة.. ونمتلك منتجات ذات مواصفات عالية تستطيع المنافسة..

وقد بدأ الكثير من الشركات العربية بمحاولة جادة للتعاطي مع الانفتاح الكبير الذي تشهده الساحة الاقتصادية ونظام العولمة الجديد لتصل إلى العالمية واعتمادها على معايير الجودة والكفاءة.. فلماذا هذا التأخير إذاً والى متى سيظل المنتج العربي مغلوبا على أمره؟!

جيدة : %31

متوسطة : %28

رديئة : 41%

دبي ـ مجيب هزاع