شهد يناير 2007 انضمام رومانيا وبلغاريا إلى دول الاتحاد الأوروبي ليرتفع عدد أعضائه إلى 27 عضوا ويكتمل بذلك التوسيع التاريخي لأوروبا شرقا، لكن هذا الانضمام لا يعني بالضرورة نهاية الإصلاحات الواجب على البلدين تطبيقها تحت رقابة بروكسل الصارمة والتي دعت كلا الدولتين إلى مواصلة جهودهما في الإصلاحات إذا ما أرادتا تجنب «صاية جزئية » عليهما.
ومع مراقبة الحدود الجديدة للاتحاد الأوروبي والتي ستمتد حتى البحر الأسود مع توسعه ليشمل 27 دولة، سيولي الاتحاد اهتماما خاصا بمكافحة الفساد والحد من التلوث الصناعي وضمان الأمن الغذائي وستدقق بروكسل في طريقة صرف 35 مليار يورو الذي خصصه الاتحاد الأوروبي لهاتين الدولتين.
وفي الأعوام الأخيرة نجحت رومانيا في تسريع وتيرة إصلاحاتها في مجالي القضاء ومكافحة الفساد مما لاقى ترحيبا من المفوضية الأوروبية بالخطوات التي أنجزتها بوخارست والتي قامت بتعديل تشريعاتها في السنوات القليلة الماضية كي تتفق قوانينها مع قوانين الاتحاد الأوروبي.
نيكولا ساراكو المفوض المفوض التجاري ورئيس البعثة التجارية في القنصلية الرومانية في دبي قال لنا بأن الإصلاح مطلب أوروبي مطالبة به الدول المنضمة حديثا للاتحاد الأوروبي مثل رومانيا والتي انضمت للاتحاد في يناير 2007 وعلى ضوء هذا الانضمام انتهجت الحكومة الرومانية سياسة الإصلاح بما فيها الاقتصادي .
والذي انعكس من خلال حرية انتقال رؤوس الأموال وتحطيم القيود التجارية وخفض مدة تأسيس الأعمال والشركات الأجنبية دون الحاجة إلي شريك روماني إلى جانب التعديلات والتغييرات الكبيرة التي أدخلت على القوانين والتشريعات والنظم التجارية والاقتصادية في رومانيا لتتماشى مع نظيرتها في الاتحاد الأوروبي.
ويؤكد ساراكو على أن تلك الإصلاحات من شأنها أن تمنح ثقة أكبر بالاقتصاد الروماني من جانب المستثمرين الأجانب وخاصة أن بيئة العمل والاستثمار باتت شبيهة بتلك الموجودة في دول الإتحاد الأوروبي.
ويأمل ساراكو أن يساهم التحسن الكبير الذي طرأ على مناخ العمل والاستثمار في رومانيا في جذب أكبر للشركات والمستثمرين من المنطقة وخاصة من الإمارات حيث يصف ساراكو العلاقات التجارية بين البلدين بالقوية وخاصة بعد خروج رومانيا من تحت عباءة النظام الشيوعي ونجاح موانئ دبي العالمية بالفوز في إدارة وتشغيل أهم وأكبر ميناء في رومانيا ميناء «كوستانزا» حيث يؤكد ساراكو بأن وجود موانئ دبي في هذا الميناء الروماني المهم سوف يوسع من حجم عمليات الميناء بمقدار ثلاث مرات خلال 9 سنوات.
وعلى الرغم من إعلان «جافزا» العام الماضي عن سعيها لاستثمار مليار دولار في مشاريع البنية التحتية في رومانيا، إلا أن ساراكو يرى بأن مستقبل تأسيس مناطق حرة في دول الاتحاد الأوروبي يبقى مجهولا وخاصة في ظل حظر الإتحاد الأوروبي تأسيس مناطق حرة في دول الاتحاد.
إلا أنه وفي ظل وجود مستثمرين اماراتيين يستثمرون في قطاعات عديدة منها العقارات، الزراعة، النسيج ومشاريع تنقية الهواء... توقع ساراكو أن تتوطد العلاقات التجارية والاستثمارية بين الإمارات ورومانيا وخاصة ان التبادل التجاري بين البلدين يشهد نمواً ملحوظاً حيث سجل 475 مليون دولار في نهاية 2007 فيما تعد الإمارات الشريك التجاري الرئيسي لرومانيا، تتمثل أهم صادرات رومانيا للإمارات في: البتروكيماويات، الحديد والصلب، التبغ، المركبات ومعدات النقل، منتجات الخشب، لورق، واد التجميل، الآلات الكهربائية..الخ.
وتستورد الإمارات الكيروسين كوقود لطائراتها من رومانيا حيث تمثل صادرات رومانيا من الكيروسين للإمارات 27 % من إجمالي الصادرات الرومانية للإمارات، أيضا تصدر رومانيا للإمارات الصلب الذي تصنعه شركات بريطانية وهندية في رومانيا ومن ثم يصدر للإمارات.
وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط تعد الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لرومانيا بعد إيران هذا على مستوى التبادل التجاري بين البلدين، أما على مستوى الاستثمارات فقد سجلت الاستثمارات الإماراتية المباشرة إلي رومانيا ما قيمته 15 مليون دولار، حيث استثمرت الإمارات بصورة أكبر في قطاع النقل في رومانيا والمزارع وصناعة الخشب والأثاث، العقارات ومواد البناء.
ودعا ساراكو الحكومة الإماراتية والمستثمرين الاماراتيين إلي بحث فرص الاستثمار المتاحة والتي وصفها بالضخمة في رومانيا، وخاصة في القطاع العقاري حيث تعتبر رومانيا من أهم دول أوروبا الشرقية على صعيد العقارات وخاصة في ظل النمو الهائل والضخم قي سوق العقارات في رومانيا.
والذي يراه ساراكو مشابها لسوق العقارات في الدولة من حيث سرعة نموه باستثناء تفوق أسعار العقار في الإمارات عنها في رومانيا وتتمتع رومانيا بوجود نظام بنكي معتمد حيث توفر البنوك الرومانية والأجنبية القروض العقارية للمستثمرين الراغبين في شراء عقارات وأراض في رومانيا والتي ترسم فيها الجبال والسهول والوديان والبحار والأنهار صورة خلابة.
استثمارية اماراتية زراعية
جذب القطاع الزراعي في رومانيا المستثمرين الاماراتيين حيث استثمر الكثير منهم في منطقة «دلتا الدانوب» في إنتاج المحاصيل الزراعية وخاصة في ظل وجود 15 مليون هكتار من الأراضي الزراعية وما بين ثلاثة إلي خمسة ملايين هكتار من الأراضي غير الزراعية والتي يمكن تحويلها لأراض خصبة لزراعة الحبوب طبقاً لوزارة الزراعة الرومانية، وأيضاً في ظل توفر مياه نهر الدانوب والطقس الدافئ والأراضي المستوية مما يوفر فرص زراعية استثمارية ضخمة.
وتحصل رومانيا بموجب انضمامها لعضوية الإتحاد الأوروبي على دعم لقطاعها الزراعي إلا أن ساراكو يرى بأن الدعم الأوروبي لقطاع الزراعة في رومانيا والذي لا تتجاوز قيمته 2 مليار دولار سنويا غير كاف، قائلا بأن رومانيا بحاجة لدعم أوروبي أكبر ومزيد من الوقت حتى تكون قادرة على تحقيق اقتصاد يضاهي في قوته اقتصاديات دول أوروبا الكبرى.
مزايا وفرص استثمارية
بإمكان المستثمرين الأجانب الاستفادة من موقع رومانيا الجغرافي وبالتالي أسواقها حيث تعد رومانيا ثاني أكبر دولة من حيث المساحة بعد بولندا في جنوب شرق أوروبا مما يسهل دخول المستثمرين إلي الأسواق المحيطة برومانيا، إلي جانب إمكانية الدخول والاستفادة من الموارد، القوى العاملة، والموارد الطبيعية في رومانيا.
وكذلك تمتع المستثمرين الأجانب بإطار قضائي لحماية استثماراتهم وإمكانية استفادتهم من الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين رومانيا ودول أخرى عديدة فيما يتعلق بترويج وحماية الاستثمارات، وكذلك الاستفادة من عضوية رومانيا في الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية ووجودها ضمن إطار التشريعات الأوروبية، ناهيك عن البنية التحتية والسياسة الضريبية الموحدة التنافسية وهي (16 % ).
ويعد قطاع تكنولوجيا المعلومات من القطاعات التي توفر فرص استثمارية كبيرة فقد حقق نجاحات على مستويات عالية في رومانيا من حيث مستويات تطوره مما دعا العديد من الشركات الكبرى مثل: سيمنز، موتورولا، الكاتيل، سوليكترون، ألفايرون إلي الدخول للأسواق الجديدة في رومانيا وتحقيقها أرباحا ضخمة.
فطبقا لدراسة ةش العالمية لوضعية السوق المهنية، تعتبر رومانيا الدولة الوحيدة في أوروبا والتي وفرت متخصصين في قطاع تكنولوجيا المعلومات على درجة عالية من الكفاءة والتميز تبعا لحاجتها واحتياجات المنطقة، وتحتل رومانيا المرتبة الأولى في أوروبا من حيث توفير اختصاصيين مؤهلين للعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات.
ولا تقل الفرص الضخمة المتاحة في قطاع السياحة في رومانيا عن باقي القطاعات الأخرى فالقطاع السياحي في رومانيا على حد قول ساراكو لم يكتشف بعد وخاصة أن رومانيا تتمتع بطبيعة خلابة وطقس معتدل وهي أشبه بسويسرا في جمال طبيعتها والتي تضم السهول والجبال والأنهاؤ والبحيرات والغابات على حد وصف ساراكو.
وقال ساراكو أن زيارة رئيس وزراء رومانيا للدولة في مايو الماضي كانت قد تناولت سبل توسيع حجم التعاون والاستثمار بين البلدين حيث كان رئيس الوزراء الروماني قد ناقش مع السلطات في أبوظبي ودبي والشارقة فرص الاستثمار المتاحة في رومانيا.
وكشف ساراكو عن توجيه دعوات من الحكومة الرومانية إلي عدد من المسؤولين في الدولة لزيارة رومانيا في نوفمبر المقبل للإطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة وخاصة في قطاع العقارات في ظل وجود رغبة إماراتية للاستثمار في مشاريع تشييد مستشفيات ضخمة في رومانيا.
إعفاء ضريبي للشركات الإماراتية
أكد ساراكو على أن الشركات والمستثمرين الإماراتيين في رومانيا معفيون من الضرئب فيما يتعلق بتجارة بعض السلع مثل: قطع غيار السيارات، الزيوت ومواد التجميل. فيما يدفع هؤلاء ضرائب تصل إلي 40 % على سلع أخرى. وتعمل 4 شركات إماراتية في رومانيا في قطاع الزراعة والعقار والنسيج وتنقية الهواء. وفي المقابل تمارس أربع شركات رومانية أعمالها التجارية في الإمارات مثل شركة «تورلينك الرومانية» العاملة في قطاع السياحة إلي جانب شركات رومانية عاملة في قطاع «صناعة السيراميك» والصلب والكيماويات.
الإمارات بوابة لتجارة رومانيا
يقول ساراكو أن العقوبات الاقتصادية لتي فرضها الاتحاد الأوروبي على إيران قد أثرت سلبا على صادرات أوروبا خلال السنوات القليلة الماضية، وأضاف بأن رومانيا كانت من أكثر الدول الأوروبية تأثرا بهذا الحظر، مما جعل رومانيا على حد قوله تتخذ من دبي معبرا لتصدير سلعها ومنتجاتها ومعداتها إلى إيران لعدم تمكنها من التصدير المباشر إلي إيران بفعل الحظر الأوروبي، مما ضاعف تكلفة التصدير غير المباشر على الشركات الرومانية.
ويرى ساراكو بأن الحظر الأوروبي خلق عوائق ومصاعب جمة أمام الشركات الرومانية المصدرة مما حذا برومانيا إلي رفع معاناتها للإتحاد الأوروبي والذي لم يبدِ أي تعاون مع الشكاوى الرومانية على حد قوله. وكان تقرير صادر عن مركز الإحصاء بالاتحاد الأوروبي أفاد بانخفاض صادرات فرنسا وألمانيا وايطاليا إلى ان بنسبه ؟% خلال الفترة 2005 إلي 2007 فيما ارتفعت صادرات إيران لتلك الدول في الفترة ذاتها بنسبة 30 %.
الشركات الرومانية وحصص الشراكة
يبحث المستثمرون الرومانيون عن حصص تملك أكبر في قانون الشراكة المحلية في الدولة والذي يمنح حالياً الشريك المحلي 51% في تملك المشاريع و49% للشريك الأجنبي باستثناء المناطق الحرة والتي توفر حرية تملك كاملة لتلك الشركات. وكشف ساراكو عن رغبة الشركات الرومانية في تملك مشاريعها بالكامل قائلاً بأن ذلك من شأنه أن يحفز المزيد من الشركات الرومانية على الاستثمار داخل الإمارات وليس في المناطق الحرة فقط.
توجه روماني لرفع للحصص
تتمتع رومانيا حاليا بموقع في الاتحاد الأوروبي لا يمكن تجاهله فلم يعد بالإمكان الحديث عن أوروبا دون رومانيا وخاصة في ظل موقعها الجغرافي المتميز، ويتوقع ساراكو أن تنجح رومانيا خلال 3 إلي 5 سنوات المقبلة في الوصول إلى مستوى الدول المتقدمة اقتصادياً في أوروبا.
وتسعى الحكومة الرومانية إلى جعل رومانيا مركزا تجاريا لأوروبا أمام السلع والمنتجات القادمة من آسيا وافريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، فحالياً تصل حصة رومانيا من السلع الواردة إلى أوروبا عبر البحر إلى حوالي 2% في حين تتواصل الجهود لرفع تلك الحصة إلى ما بين 5 إلى 10 %على المدى القصير وإلي ما بين 20 إلى 25 % على المدى الطويل.
