إعلان ايرباص أمس عن نيتها بناء مصنع لها في تونس لإنتاج مكونات الطائرات والذي يأتي ضمن خطة إعادة هيكلة تقوم بها الشركة منذ سنوات بهدف خفض الإنفاق لن يكون الأخير وهو بالطبع لن يكون الأول ذلك أن ايرباص وقعت اتفاقية مع إحدى الشركات الصينية كأول مصانع لايرباص في الخارج.
وربما يأتي اختيار تونس مكانا للمصنع الجديد بسبب موقعها الجغرافي القريب من أوروبا وفرنسا بالذات حيث مكان التجميع النهائي لطائرات ايرباص التي تمتلك عددا من المصانع في دول أوروبا وكل مصنع يقوم بإنتاج أجزاء من طائرات ايرباص التي يتم تجميعها بشكل نهائي في مدينة تولوز بفرنسا .
ومن هنا فإن اختيار تونس قد يكون له ما يبرره في ايرباص التي تسعى لخفض نحو مليار يورو من إجمالي نفقاتها وهي الخطة التي كان أعلنها توم اندريس الرئيس التنفيذي للشركة الأوروبية. وتقضي بإلغاء وظائف في جميع أقسامها باستثناء قسم التصنيع فيها لتوفير 30% من النفقات.
وتوظف إيرباص 57 ألف شخص. ايرباص بدأت خطة الهيكلة من خلال بناء عدد من المصانع في العالم لإنتاج مكونات الطائرات وكانت البداية في الصين حيث مع إحدى الشركات الصينية اتفاقية لإنتاج أجزاء مواد مركبة ومكونات طائرات في هاربين الصينية وسيقام المصنع في العام 2009 كمشروع مشترك في الأسهم حيث ستمتلك (هايج) 80 في المئة من الأسهم وفرع ايرباص في الصين 20 في المائة.
في الإمارات
كشفت شركة «مبادلة» خلال معرض فارنبورو الماضي عن شراكات استراتيجية مع كل من مجموعة «ايديس» الأوروبية و«رولز رويس» وخطط لبناء مصنع مواد مركّبة لتصنيع هياكل الطائرات، بالتعاون مع المجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية.
ومن المقرر بناء المرحلة الأولى من المصنع، الذي يعتبر الأول من نوعه في المنطقة، في أوائل عام، 2010 وسوف تقوم شركة مبادلة باستثمار 161 مليون دولار (590 مليون درهم) في المرحلة الأولى من المصنع، ومع اكتمال مراحله الثلاث سوف تصل القيمة الكلية المستثمرة في المنشأة إلى 500 مليون دولار (83,1 مليار درهم).
ويقوم المصنع بتصنيع مكونات عالية التقنية لهياكل الطائرات من مواد مركّبة وتجميعها في إمارة أبوظبي. وسوف ينتج المصنع بشكل مبدئي مكونات مثل القطع التي تساعد على هبوط الطائرة وأنظمة حماية الجناح والاستقرار الإيروديناميكي، ثم ينتقل المصنع للمرحلة التالية لإنتاج الهياكل الأساسية. وتُعتبر المكونات التي سيصنعها المصنع خفيفة الوزن كما أنها تقلل الكثير من وزن الطائرة وهذا ما يساهم في جعل الطائرة أكثر كفاءةً وأقل تكلفة.
وتتألف الاتفاقية بين المجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية ومبادلة لصناعات الطيران من ثلاثة أجزاء أولها يتعلق بتطوير مصنع المواد المركبة (composite) لبناء هياكل الطائرات الذي أعلنت عنه شركة مبادلة مؤخراً بالتعاون مع المجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية وكامل الإمكانات من التصميم حتى البناء، والذي يساعد بشكل كبير على تطوير والاستفادة من المنتجات والخدمات التي تقدمها مبادلة لصناعات الطيران. وسوف تساعد هذه الإمكانات منشآت أبوظبي لتصبح موّرداً من المستوى الأول للجيل القادم من الطائرات التجارية.
وسوف يبدأ المصنع بالعمل بحلول عام، 2010 حيث سينتج هياكل مجمّعة لطائرات إيرباص، وربما لطائرات شركات مصنّعة أخرى. وستصنع المحطة في البداية القطع التي تساعد على هبوط الطائرة وأنظمة حماية الجناح والاستقرار الإيروديناميكي لطائرات إيرباص من طراز A340، A330، A350 وA380. وينتظر أن تشهد المرحلة التالية من المشروع تصنيع الهياكل والأجزاء الرئيسية.
وفي تصريحات سابقة كشف توم اندريز رئيس ايرباص ومديرها التنفيذي عن اهتمام الشركة بتوسيع عملياتها وأنشطتها في دبي مؤكداً أن دبي ستكون على خارطة ايرباص التي تنتظر رد دبي لصناعات الطيران لتأسيس شراكة معها في هذا المجال.
روسيا تدخل على الخط
كما دخلت روسيا على الخط أيضاً وهي تتطلع إلى التعاون مع ايرباص لإنتاج أجزاء من طائراتها في روسيا التي تصنع طائرات مدنية على غرار انطونوف ويوشين .
حيث أعلنت ايرباص أنها تتطلع للتعاون مع الشركة الروسية التي تدير قطاع صناعة الطائرات بروسيا لتحديد ما يمكن أن يتم تصنيعه في روسيا من أجزاء من طائرات «ايرباص 350» في المستقبل علماً أن روسيا تقوم فعليا بتصنيع أجزاء من طائرات «أ320».
ضعف الدولار يطال ايرباص
أعلنت الشركة الأم أنها تنوي مطالبة جميع أقسامها بتحمل عبء التصدي لضعف الدولار. ويؤثر ضعف الدولار على إي.ايه.دي.اس لأن معظم إيراداتها مقومة بالدولار، بينما نصف التكلفة فقط مقومة بالعملة الأميركية. ويغير تحرك الدولار بواقع سنت واحد دخل التشغيل بواقع مائة مليون دولار.
يُذكر أن هذا العام شهد كذلك ضربة أخرى لخطط إعادة الهيكلة بعد أن انهارت صفقة بيع خمسة مصانع لايرباص في فرنسا وألمانيا لموردين من الخارج نتيجة جفاف مصادر التمويل بسبب أزمة الائتمان العالمية.
دبي محطة مقبلة
يقول جون ليهي مدير العمليات في ايرباص أن الشيء الذي يميز دبي ارتباط عملة الإمارات بالدولار وهذا يضمن لنا مزيدا من خفض النفقات التي نسعى إليها وقد تكون دبي محطتنا المقبلة في هذا المجال.
إعداد ـ علي الصمادي
