صعدت أسعار النفط للعقود الآجلة قليلا في نهاية تداولات الأسبوع الماضي مع اقتراب الإعصار ايك من ساحل تكساس. لكن حد من صعود النفط تزايد المخاوف أن يتسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والتباطؤ الاقتصادي في تراجع حاد للطلب على الوقود وهي المخاوف التي هوت بسعر النفط فترة قصيرة دون مئة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أوائل ابريل.

وفي بورصة نايمكس ارتفع سعر العقود الآجلة للنفط الخام الخفيف لتسليم أكتوبر عند التسوية 31, 0 دولار إلى 18, 101 دولار للبرميل بعد أن أغلق في نيويورك الخميس منخفضا 71, 1 دولار. وهبطت الأسعار يوم الخميس إلى 10, 100 دولار أدنى مستوى لها منذ أوائل ابريل.ونزل سعر عقود خام القياس الأوروبي مزيج نفط برنت 6 سنتات إلى 58, 97 دولارا للبرميل بعد أن هبط في الجلسة السابقة إلى 99, 96 دولارا وهو أدنى مستوى له في ستة أشهر.

وانخفضت أسعار النفط نحو 30 في المئة منذ بلغت ذروتها عند 27ر147 دولارا للبرميل يوم 11 من يوليو. وبعد ارتفاعها دولارا واحدا لفترة وجيزة عقب قرار خفض إنتاج أوبك لامست أسعار النفط يوم الخميس أدنى مستوياتها في خمسة أشهر فوق 100 دولار. ودفعت المخاوف من أن يعطل الإعصار ايك قطاع النفط الأميركي أسعار الخام صعودا في الجلسة الأخيرة وقال محللون إن السوق تنتظر مؤشرات ملموسة على خفض الإنتاج السعودي.

وقال توماس ستينفول محلل النفط لدى يو.بي.اس «الأمر غير واضح. أعتقد أن السوق تريد أن ترى تأكيدا في الهامش الزمني أو أسعار الشحن أو فروق الأسعار». وجاءت الضغوط على النفط من ارتفاع الدولار وتقرير لوكالة الطاقة الدولية التي خفضت توقعاتها لنمو الطلب على النفط بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وأظهرت بيانات حكومية أميركية تراجع الطلب على المنتجات النفطية. وقال بنك ميزوهو الياباني في مذكرة بحثية «لم يظهر أي تحسن في معنويات السوق حتى رغم تعهد اوبك بخفض الإنتاج. ومن المرجح أن يستمر المسار النزولي بسبب عوامل تراجع الطلب وتباطؤ الاقتصاد العالمي. وسيختبر الحاجز النفسي عند 100 دولار للبرميل».

وفي حين يتوقع المحللون أن تكون هنالك انعكاسات لقرار خفض إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، يقول آخرون إن إشارات متضاربة من السعودية تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان أكبر بلد مصدر للنفط في العالم

سيكبح الإنتاج.

وكانت السعودية أكثر أعضاء أوبك نفوذا وافقت على اتفاق لخفض الإنتاج نحو نصف مليون برميل يوميا بعد تراجع أسعار النفط من ذروة فوق 147 دولارا للبرميل في يوليو إلى ما يزيد قليلا على 100 دولار. وأي خفض سيقع بالأساس على عاتق السعودية التي تنتج معظم الكميات الإضافية فوق هدف أوبك.

لكن محللين يقولون إن القلق بشأن تأثير ارتفاع أسعار الوقود على اقتصادات الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم وسائر كبار المستهلكين قد يمنع السعودية من تنفيذ التخفيضات. وقال مايك ويتنر محلل الطاقة لدى سوسيتيه جنرال «يؤول الأمر دائما إلى ما يريده السعوديون لكن حقيقة أنهم لا يبدون راضين عن القرار تضع علامة استفهام على تخفيضات أوبك».

ومضى يقول «توجد اعتبارات سياسية ويساور السعودية وسائر أعضاء أوبك المعتدلين قلق حقيقي من أنه في حين لم يتسبب ارتفاع أسعار النفط في التباطؤ الاقتصادي إلا أنه حمل زائد على الاقتصاد». لكنه أضاف أنه يتوقع أن يخفض السعوديون إنتاجهم في نهاية الأمر.

ولم يدل وزير البترول السعودي علي النعيمي بتصريحات منذ اتفاق أوبك الذي جرى التوصل إليه في الأسبوع الماضي على الالتزام بأهداف المنظمة للإنتاج. وقبل اجتماع المنظمة قال النعيمي إن المملكة ستواصل سياسة الوفاء بكل الطلب على النفط من زبائنها.

وكان مصدر خليجي رفيع قال إن من المستبعد أن يشهد الاستهلاك تراجعا كبيرا قبل الربع الثاني من العام 2009 وتوقع أن تواصل السعودية الضخ قرب معدلها الحالي في حالة استقرار الطلب. وفي المقابل أصر شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية الذي قال مراراً إن السوق معرضة لخطر تجاوز العرض للطلب على أن أوبك ستخفض الإنتاج.

وأبقت منظمة أوبك هدف إنتاجها الإجمالي مستقرا طيلة العام بعدما اتفقت في سبتمبر 2007 على رفع سقفها 500 ألف برميل يوميا. وخلال اجتماع استثنائي عقد لمعالجة انفلات أسعار النفط واستضافته مدينة جدة في يونيو أن أعلنت السعودية من جانب واحد أنها ستضخ 7ر9 ملايين برميل يوميا وذلك بزيادة نحو 750 ألف برميل يوميا عن سقفها المتفق عليه. وقال درسدنر كلينفورت في مذكرة بحثية إن السعودية «أنتجت أكثر من الحصة في كل شهر منذ زيادة الحصص وأعلنت عن زيادتين من جانب واحد.

نعتقد أن هذا يوضح أنها لا تريد سعرا للنفط في خانة المئات». وتراجع بالفعل الطلب في الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم بأسرع ايقاع منذ عام 1982 في النصف الأول من العام الجاري.

ويقول المحللون إن من شأن تحرك جاد لخفض الإنتاج الآن في وقت تهدد الأعاصير البنية التحتية الأميركية للطاقة وتتأهب الشركات لذروة الطلب خلال فصل الشتاء في نصف العالم الشمالي أن يسفر عن قفزات سعرية. وقد تكون السعودية قلقة أيضا من أن يفضي استمرار ارتفاع الأسعار إلى تراجع أشد في الاستهلاك وأن يدفع أسعار النفط لمزيد من التراجع في الأجل الطويل.

وقال بيتر بوتل رئيس كاميرون هانوفر «السعودية قد تكون البلد الوحيد الذي لديه فكرة ما عن الدور الكبير لارتفاع الأسعار في الأضرار بالطلب. كلما رفعوا السعر الآن قل الطلب بسبب الاضطراب الهائل في الاقتصاد العالمي». في الأثناء قال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان انه مسرور أن السعودية لا تنوي خفض إنتاجها النفطي على الرغم من قرار منظمة اوبك خفض مستويات الإنتاج.

وأوضح بودمان «اني مسرور من تصريحات السعودية بعد الاجتماع أنهم يعتزمون إبقاء المعروض وفيرا في السوق. واننا نريد ان نرى مزيدا من النفط في السوق». وقال بودمان أيضاً إن قرار اوبك خفض إنتاج النفط «يؤكد ضرورة زيادة إنتاج النفط المحلي لتقليل اعتمادنا على النفط الأجنبي ويجب على الكونجرس أن يرفع الحظر على التنقيب في المناطق البحرية».