أشار خبراء في مجال التضخم والقطاع المعيشي إلى أن التضخم يؤدي إلى تلاشي الطبقة المتوسطة من المجتمع لما تتأثر به وبشكل مباشر من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الذي شهد ارتفاع مضطردا خلال الفترة المنصرمة. وفي الوقت عينه أظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجرته «البيان» على موقعها الالكتروني أن أغلبية القراء المشاركين أو ما نسبته 90% قالوا إن زيادة معدلات التضخم أدت إلى تلاشي الطبقة الوسطي.

ومن هذا المنطلق تعمل الحكومات في الوقت الحاضر على تقليل هذه المخاطر نظراً لأهمية هذه الطبقة، ولدورها الايجابي في الاقتصاد الوطني. ونوه آخرون أن أسباب التضخم مرتبطة بعوامل عدة أهمها ارتباط الدولار بالدرهم وارتفاع أسعار النفط عالمياً، كما أن التباطؤ الاقتصادي له دوره الايجابي في مواجهة التضخم. ولكن تبرز عدة عوامل تؤثر عليها كالإنفاق الحكومي والاستثمارات التي تقام على أرض الدولة.

وأجمع الخبراء على أن الدولة قامت بخطوات إيجابية للحد من هذا التضخم عبر زيادة الرواتب، ولكن التضخم وبشكل عام ليس بسيطاً. وفيما أكد اغلبهم أن ينخفض مستوى التضخم مع بداية العام المقبل نظراً لانخفاض أسعار النفط عالميا بنحو 30%، وارتفاع قيمة الدولار مؤخراً بنحو 10% مقابل عملة اليورو، توقعت الأقلية أن يظل التضخم مستقراً في الفترة المقبلة، وإن شهدت الأسواق أي من تلك الانخفاضات فستكون ذات تأثير بسيط على الطبقة المتوسطة والفقيرة.

وفي السياق نفسه قال محمد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل الإسلامي أن التضخم له أسباب عديدة وتصل بمجملها من 11% ولغاية 13%، وتتوزع هذه النسب في ارتباط الدولار بالدرهم الذي يشكل نحو 3% من ارتفاع التضخم، ويقدر ما بين 3% على 5% تضخم نسبة إلى غلاء المعيشية من ارتفاع في قيمة النفط وبالتالي ارتفاع قسمة السلع. ويقدر حوالي 3% إلى 5% لعوامل أخرى مساعدة منها ارتفاع أسعار العقار.

وأشار النعيمي إلى أن التضخم في أي مكان في العالم يؤدي إلى تلاشي الطبقة المتوسطة من المجتمع، ومن هذا المنطلق تعمل الحكومات في الوقت الحاضر على تقليل هذه المخاطر نظراً لأهمية هذه الطبقة، ولدورها الايجابي في الاقتصاد الوطني.

وعلى سبيل المثال في السنوات السابقة مصر والهند كان التضخم لهما في أوج حالات، وإذا قمنا بزيارة تلك الدولة فلن نرى سوى الطبقة الغنية أو الطبقة الفقيرة جداً في الشوارع. وفي الوقت الحاضر وبمحاولة حكومات هذه الدول بالاندماج في الاقتصاد العالمي، والانفتاح عليه فقد اتخذت إجراءات أدت إلى تقليص التضخم في البلدين، وهو واضح جداً الآن.

وأضاف النعيمي: دولة الإمارات منذ قيامها، فهي تعمل على تنويع الدخل الوطني من خلال الاستثمارات في الصناعة، وتشجيع الاستثمارات في التجارة، مما أدى إلى تقليص الاعتماد على النفط إلى ما يعادل 50% من الدخل الوطني أو اقل من ذلك، ولكن في ظل الظروف الحالية.

وارتفاع سعر النفط الخام، نتيجة زيادة الطلب عليه، وارتباط الدرهم بالدولار، والمخاوف السياسية للمنطقة المحيطة بالخليج، فلها تأثير على الاقتصاد الوطني، وبدورها تعمل الحكومة جاهدة، بالإضافة إلى القطاع الخاص لتقليل هذه الضغوط السلبية.

واستطرد النعيمي قائلاً: إننا في أعلى حالات التضخم، ومن المتوقع أن يبدأ بالانخفاض مع مطلع السنة القادمة بنسبة تقدر بنحو 2% وتوقع أن تظل الانخفاضات بنفس الوتيرة لغاية 2010 - 2012.

وقال حمد فاضل المزروعي المدير التنفيذي لجمارك دبي العالمية: يعتبر التضخم أمراً عادياً على المستوى الإقليمي والعالمي، وإذا نظرنا إلى التضخم فإننا نرى أنها أثرت في الطبقة الغنية ولكن بشكل لا يذكر. وكانت أكثر الطبقات تأثرا بهذه الموجات من التضخم هي الطبقة المتوسطة وما دونها، حيث تأثرت وبشكل مباشر في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل غير طبيعي.

وأشار المزروعي إلى أن الدولة قامت بخطوات إيجابية للحد من هذا التضخم عبر زيادة الرواتب، ولكن التضخم وبشكل عام ليس بسيطاً. وتوقع أن يظل التضخم مستقراً في الفترة المقبلة، وإن شهدت الأسواق أي من تلك الانخفاضات فستكون ذات تأثير بسيط على الطبقة المتوسطة والفقيرة، وأضاف المزروعي: أتوقع أن تبقى الأسعار كما هي في ظل ارتفاع قيمة الدولار وانخفاض سعر البترول، وذلك لاستغلال بعض التجار العوامل الأخرى للتضخم، كارتفاع الإيجارات، وارتفاع أجور العمال والموظفين.

أكد فيصل عقيل مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي أن انخفاض النفط مؤخرا، واسترداد الدولار لبعض من قيمته، نتيجة إيجابية للحد من ارتفاعات التضخم، كما أن التباطؤ الاقتصادي له دوره الايجابي في مواجهة التضخم. ولكن تبرز عدة تؤثر عليها كالإنفاق الحكومي والاستثمارات التي تقام على أرض الدولة. وأضاف: تطبيق ضريبة القيمة المضافة سيساهم في رفع قيمة المواد، وسيتم استغلال الأسعار من قبل بعض التجار.

وأضاف عقيل لا يمكن مقارنة حالة التضخم بشكل كامل بين دولة الإمارات وباقي دول مجلس التعاون، فهناك بعض الدول الخليجي التي تحظى بدعم للمنتجات الغذائية، وأخرى للمنتجات البترولية، ومن جهة أخرى أشاد عقيل بدور الدولة في مواجهة التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة من خلال صرف علاوات للعاملين في الدولة، وشددت القيود على القروض المصرفية هذا العام لتخفيف وطأة التضخم. كما توقع عقيل انخفاضاً طفيفاً في التضخم مع الربع الأخير من العام الحالي، ومن ثم تليه انخفاضات أخرى على مدى الأعوام القادمة.

ومن جهة أخرى ذكر ارحمه الشامسي نائب الرئيس في مجموعة الاستثمار بمصرف الشارقة الإسلامي أن الارتفاع المستمر في الأسعار وغير المخطط له يؤدي إلى ارتفاعات في نسب التضخم وانخفاض في القوة الشرائية للعملة، ولا يخفى على الجميع الأضرار التي تنجم من ارتفاع نسب التضخم فوق مستوياته الطبيعية في المجتمع، وتأثيراته السلبية على مختلف طبقات المجتمع.

حيث يقدر غالبية خبراء الاقتصاد النسب الطبيعية للتضخم ما بين 50, 1% إلى 2% وما فوق ذلك سيؤدي إلى خلل في تركيبة المجتمع حيث سيقود إلى انكماش في الطبقة الوسطى وارتفاع في مستوى خط الفقر وتآكل في دخل الأفراد والمؤسسات.

وقال الشامسي: نحن نرى أن الانخفاض في المدى المتوسط في أسعار النفط والمعادن وارتفاع الدولار الأميركي سينعكس إيجابياً على اقتصاد دول مجلس التعاون والذي سيساهم في انخفاض نسب التضخم وسيحد نوعاً ما من الارتفاعات القياسية، إلا أننا نرى وعلى المدى البعيد أن أسعار النفط والمعادن ستعاود الصعود وأن الدولار الأميركي سينخفض بالنسبة للعملات الرئيسية هذا ما يستدعي من هذه الدول وضع آليات للحد من ارتفاع نسب التضخم والمحافظة عليها عند مستوياتها الطبيعية.

وبدوره قال خالد المدفع الرئيس التنفيذي للمجموعة الخليجية للتجارة العالمية إن التضخم هو عبارة تحصيل حاصل، وتأثيره الأكبر على الطبقة المتوسطة وما دون ذلك. ولكن مع التغيرات الحاصلة مؤخراً من انخفاض في أسعار النفط العالمي بنسبة تصل إلى 30%، وبارتفاع قوة الدولار بنسبة تقدر بـ 10% مقابل اليورو، نتوقع ان يشهد العامان المقبلان انخفاضا قد يصل إلى 10% في التضخم.

ونوه المدفع إلى أن الفترة الأخيرة شهدت مبادرات من القطاع الحكومي، إضافة إلية القطاع الخاص لاحتواء ومحاربة مشكلة التضخم التي أثرت وبشكل رئيسي على ارتفاع الأسعار، وبهذا الخصوص أضاف قائلاً: نطمح لرؤية المزيد من التضافر، والخطط الإستراتيجية ما بين القطاع الحكومي والخاص في سبيل مكافحة ارتفاع الأسعار.

دبي ـ أبوبكر الشيزاوي