تشير تقديرات أولية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لقطاع التشييد والبناء في إمارة أبوظبي سيرتفع إلى 16.487 مليار درهم لعام 2008 مقابل 15.2 مليار درهم لعام 2007 و14.250 مليار درهم لعام 2006، كما تشير إلى إمكانية ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للقطاع على مستوى الدولة إلى 41.870 مليار درهم لعام 2008 مقابل 38.404 مليار درهم لعام 2007 و36.547 مليار درهم لعام 2006.

وتظهر بيانات إحصائية تطوراً ملحوظاً لنشاط الإنشاءات في إمارة أبوظبي خلال الفترة 2002 ــ 2007، حيث ارتفعت القيمة المضافة من 8.985 مليارات درهم عام 2002 إلى 20.070 مليار درهم عام 2007، مسجلة معدلاً سنوياً للنمو مقداره 17.4%.

ويرتبط ارتفاع القيمة المضافة بالإنجازات الملموسة التي حققها نشاط الإنشاءات حيث شهدت الإمارة نهضة عمرانية واسعة في شتى المجالات جعلت من مناطق الإمارة تجمعات سكنية وفقاً لتوجه أفقي لاستحداث مناطق سكنية في أرجاء الإمارة كافة وتزويدها بكل ما تحتاج إليه من خدمات ومرافق حديثة وذلك من أجل توفير الاستقرار للسكان في الإمارة.

كذلك تشير البيانات إلى ارتفاع إجمالي تكوين رأس المال الثابت لنشاط الإنشاءات قد ارتفع من 1520 مليون درهم عام 2002، إلى 3519 مليون درهم عام 2007، وبمعدل سنوي للنمو قدره 18.3% خلال الفترة من 2805 مليون درهم عام 2006، ليبلغ 3519 مليون درهم عام 2007 بزيادة سنوية نسبتها 25.4%، نتيجة للمشاريع الضخمة المنجزة في مختلف الأنشطة الاقتصادية بالإمارة، خاصة في العامين المشار إليهما نتيجة السياسة والتخطيط العمراني المدروسين للإمارة.

ويتوقع أن يشهد نشاط الإنشاءات تطوراً ملحوظاً في الفترة المقبلة لتطوير مشاريع حيوية وخلق مدينة عصرية بمواصفات عالمية تستقطب مستثمرين وسياحاً، وتكون ملاذاً آمناً لكل من يرغب في الاستثمار والاستقرار في الإمارة.

خاصة أن المشاريع المرتقبة في الأنشطة كافة ستعطي دفعة قوية لنشاط الإنشاءات، وتوفر المزيد من الفرص لشركات المقاولات وبما يحقق التنوع الاقتصادي، ويدفع بعملية التنمية إلى الأمام، هذا بجانب الاهتمام المستمر بالخدمات التعليمية والصحية التي تشهد زيادات في الإنفاق لأنها من الخدمات الأساسية التي تقدم للمقيمين في الإمارة.

ويعتبر نشاط الإنشاءات من أكثر الأنشطة ارتباطاً ببقية أنشطة الاقتصاد الوطني، حيث يتم عن طريقه تنفيذ الأعمال والمشروعات التي تتطلبها الأنشطة الأخرى، بالإضافة إلى أعمال الصيانة لهذه المنشآت، ويتضمن هذا النشاط خمسة أنشطة فرعية هي: إعداد المواقع، بناء المنشآت الكاملة أو أجزاء منها »الهندسة المدنية«، تركيب المباني، تشطيب المباني، معدات »البناء أو الهدم« التي يشغلها عامل.

لقد حقق نشاط الإنشاءات كثيراً من الإنجازات في الفترة »2002 ــ 2007« شملت التجهيزات والمرافق السكنية والخدمية في الإمارة، بالإضافة إلى المستشفيات والمدارس والاتصالات، كل هذا أدى إلى انسيابية الخدمات الضرورية بكل سهولة ويسر بالصورة التي تؤثر إيجاباً في النواحي الاقتصادية والاجتماعية للمقيمين.

وتقوم الجهات المعنية بتذليل الصعوبات التي تواجه نشاط المنشآت وتعزيز دوره بوصفه نشاطاً محورياً في النهضة العمرانية الواسعة، لذلك أصدرت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة قراراً بإعفاء كل من الأسمنت والحديد من أي رسوم جمركية على أنحاء الدولة كافة وهذا القرار ستنعكس آثاره الايجابية على نشاط التشييد والبناء، حيث سيسهم في توفير مادتي الحديد والأسمنت اللذين شهدت أسعارهما ارتفاعات كبيرة مؤخراً.

ولا تشكل نسبة الرسوم الجمركية سوى 4%، لذلك يتطلب الأمر المزيد من الضوابط حتى لا يتراجع النمو في نشاط الإنشاءات، نتيجة للزيادة المستمرة في أسعار مواد البناء، كذلك فإن الكثير من المشاريع الاستثمارية التي تم الإعلان عنها لم تبدأ بعد، وبالتالي فزيادة أسعار مواد البناء سوف تنعكس سلباً على حجم المشاريع وتواريخ التسليم والتمويل المطلوب لإنجاز تلك المشاريع، مما سيترتب عليه خفض الثقة وجذب الاستثمار.