صعدت أسعار النفط للعقود الآجلة فوق مستوى 101 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس مع تركز الأنظار في الأسواق على مسار الإعصار ايك الذي قد يتسبب في اضطراب العمل بمصاف للتكرير ومنشآت لإنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة لأسابيع. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الخفيف للعقود للتسليم أكتوبر 65 سنتا إلى 52 .101 دولار للبرميل.
وأعلنت وزارة الطاقة الأميركية أن الجزء الأكبر من إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك توقف مع اقتراب الإعصار ايك، موضحة أن الإعصار لن يصيب معظم المنشآت النفطية في المنطقة.
وأضافت الوزارة في بيان أن «التوقعات الحالية تدل على أن الإعصار لن يضرب معظم منشآت النفط والغاز في خليج المكسيك عندما يبلع سواحل تكساس. وتابعت ان «حوالي 9 .95% من إنتاج النفط في خليج المكسيك الذي يبلغ 3 .1 مليون برميل يوميا و1 .73% من إنتاج الغاز الطبيعي الذي يبلغ 210 ملايين متر مكعب يوميا».
وقال كين هاسيغاوا المحلل في مجموعة «نيو ايدج جابان» إن ارتفاع الأسعار محدود على الرغم من الإعصار نظرا لتراجع الطلب بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي. وأضاف إن «التباطؤ الاقتصادي يبقى هماً أساسياً». وفي الولايات المتحدة الدولة الأولى المستهلكة للنفط في العالم، يواصل الطلب على النفط تراجعه وأصبح اقل من 8 .3% من مستواه العام الماضي حسب أرقام نشرتها وزارة الطاقة الأميركية.
في هذه الأثناء هدد الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز بوقف شحنات النفط الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة التي تعتبر المستورد الرئيسي له، إذا ما قامت واشنطن بالاعتداء على حكومته.
وقال شافيز خلال اجتماع عام في مدينة بويرتو كابيلو التي تبعد 120 كلم غرب كراكاس، «لن نرسل نفطا إلى شعب الولايات المتحدة» إذا ما حصل اعتداء أميركي على فنزويلا. وتحتل فنزويلا المرتبة الخامسة بين البلدان التي تزود الولايات المتحدة النفط، إذ أرسلت لها 1 .1 مليون برميل يوميا في الفصل الأول من 2008، كما ذكرت الإدارة الأميركية للمعلومات المتعلقة بالطاقة.
وهبطت أسعار النفط أول من أمس الخميس صوب مئة دولار تحت وطأة ارتفاع الدولار والقلق من تباطؤ الطلب على النفط وأنباء مفادها أن السعودية لا تنوي خفض إنتاجها النفطي على الرغم من اتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» على تقليص إمدادات المعروض. وقال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط ان منظمة أوبك ستخفض إنتاجها النفطي فعليا وذلك في خطوة ستدعم أسعار النفط. ودعت المنظمة الدول الأعضاء إلى الالتزام الصارم بالحدود المستهدفة الرسمية لإنتاجهم.
وكان بعض الأعضاء مثل السعودية يضخون ما يزيد على حصتهم في الأشهر الأخيرة. وأضاف غانم «سيؤدي القرار عمليا إلى خفض الإنتاج لأن السقف أقل من الإنتاج الفعلي. كما سيدعم السوق ويسهم في وقف تدهور السعر». وكان محللون قالوا إن منظمة أوبك تسعى إلى دعم النفط حول سعر مئة دولار للبرميل بعد أن هوت الأسعار من ذروة فوق 147 دولارا في منتصف يوليو.
وقال وزير النفط الفنزويلي رفائيل راميريز بعد اتفاق خفض الإنتاج ان بلاده ترى ان أسعار النفط العالمية قد تستقر حول مئة دولار للبرميل.
وقال محلل بارز في صناعة النقل البحري ان صادرات أعضاء اوبك من النفط الخام ماعدا انجولا والأكوادور ستقفز 590 ألف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في 27 من سبتمبر. وجاءت هذه الزيادة مع اقتراب الربع الرابع للعام الذي يشتد فيه الطلب على النفط عادة ومع حث منظمة أوبك أعضاءها على التقيد الصارم بحصصهم الإنتاجية الرسمية.
وقال روي ماسون رئيس مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية ان صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لأحد عشر عضوا في أوبك منهم العراق سترتفع في فترة الأسابيع الأربعة في المتوسط إلى 68 .24 مليون برميل يومياً من 09 .24 مليون برميل يومياً في الفترة حتى 30 من أغسطس.
وأوضح ماسون «ستزيد الصادرات زيادة حادة من مستوى متدن فترة الهدوء الصيفي في أغسطس. أنها زيادة دورية إلى حد ما لكنها تأتي مبكرا عن الموعد المعتاد وهناك على الأرجح حافز سعري فيها».
وقال ماسون ان عمليات تأجير السفن زادت في الأسابيع القليلة الماضية. وأضاف أن آسيا تتلقى قدرا من الزيادة في الصادرات أكبر مما تتلقاه الدول الغربية. وفي سياق متصل قال وكيل ملاحي ان العراق لا يزال يضخ النفط لتركيا عبر خط الأنابيب الشمالي بمعدل منخفض بشدة يتراوح بين 20 ألفا و30 ألف برميل يوميا بسبب امتلاء صهاريج التخزين في مرفأ جيهان التركي، لكن الوكيل أكد أنه لا يعرف بوجود أي مشاكل تشغيلية على امتداد خط الأنابيب.
وارتفع معدل الضخ قليلا من حوالي 20 ألف برميل يوميا في وقت سابق ولكنه لا يزال منخفضا بشكل ملموس عن مستوى الأسبوع الماضي الذي بلغ 480 ألف برميل يوميا.
