قال محللون إن تحركات روسيا الأخيرة الرامية لتوطيد العلاقات مع منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» تثير حفيظة الغرب عامة والولايات المتحدة خاصة كما أنه سيعيد رسم خريطة الطاقة. لكن أمين عام «أوبك» عبد الله سالم البدري قال إن توثيق التعاون بين «أوبك» وروسيا لن يلحق أي أضرار بالبلدان المستوردة للنفط.

إلا أن رغبة روسيا و«أوبك» في الارتقاء بمستوى التنسيق بينهما أثارت قلق الخبراء الغربيين إذ إن أي تحالف بين الجانبين سيعني أنهما سيتمكنان من فرض سيطرتهما على نصف سوق النفط العالمي.

ويخشى الغرب أن تستخدم روسيا المنزعجة من وقوفه إلى جانب نظام الحكم الجورجي العدواني، نفوذها مع أعضاء في منظمة «أوبك» في محاولة للتحكم في أسعار النفط والصادرات النفطية. وكانت المنظمة قد قررت الأسبوع الماضي خفض مستويات إنتاجها بطلب من إيران وفنزويلا.

وقال محللون إن حضور الوفد الروسي لاجتماعات المنظمة كان له تأثير في صدور القرار. لكن الأرجح أن مطالبة بعض أعضاء المنظمة، وبالأخص إيران وفنزويلا، بخفض إنتاج النفط حتى لا يهبط سعر برميل النفط عن 100 دولار، كانت من أبرز دوافع القرار.

وإذا أصبحت روسيا عضوا في «أوبك» فسوف يشتد القلق في الأوساط الغربية، بل ويرى محللون أن الغرب سيصاب بمخاوف كبيرة حتى إذا اكتفت روسيا بتوثيق التعاون مع المنظمة.

ووفقاً لتقارير إخبارية فمن الممكن أن يتم إعداد مسودة إعلان التعاون بين روسيا وبلدان «أوبك» قبل شهر أكتوبر المقبل عندما تحتضن موسكو مؤتمراً دولياً حول مشكلات سوق النفط. وأعلن نائب رئيس الحكومة الروسية إيغور سيتشين الذي ترأس الوفد الروسي إلى الدورة 149 لمؤتمر «أوبك» والذي شارك بصفة مراقب، أن وفدا من منظمة أوبك يزور موسكو خلال أكتوبر.

وحظيت مبادرة روسيا بتنظيم حوار دوري بشأن الطاقة مع «أوبك» بتجاوب قيادة المنظمة. وسلم الوفد الروسي الأمين العام «لأوبك» مذكرة تتعلق بالمبادرة الروسية. وتتضمن المذكرة مقترحات من بينها إعداد آلية للاتصالات الدورية. وتنص كذلك على التعاون في المجالات الأساسية، وتركز بالدرجة الأولى على ميادين أمن الطاقة العالمي، وتبادل المعلومات بشأن تحليل حالة سوق النفط العالمية والتكهنات بشأن تطورها، والبحوث العلمية في قطاع الطاقة.

واعتبر المحلل فيتالي غرومادين إيفاد مسؤول روسي كبير إلى الاجتماع الوزاري لمنظمة «أوبك» بمثابة تحذير للولايات المتحدة الأميركية وأوروبا من مغبة التلاعب بأسعار النفط بقصد إضعاف الاقتصاد الروسي، من خلال التلميح إلى احتمال انضمام روسيا إلى «أوبك» التي ستتجاوز حصتها في إنتاج العالم من النفط في حال انضمام روسيا إليها نسبة 50%.

ولن تستطيع الولايات المتحدة عندئذ أن تشعر بأنها في مأمن حتى في ظل المخزون الكبير الحالي من النفط. وأكد ممثل روسيا للمشاركين في الاجتماع إن بلادها تدخل التعاون مع «أوبك» في قائمة أولوياتها وإنها تحرص على مواصلة الحوار معها. وأكد أن موسكو تسعى للدخول في شراكة إستراتيجية مع «أوبك»، مشيرا إلى أن روسيا ليست عضوا في هذه المنظمة ولكنها شريك هام لها في سوق النفط العالمي.

وأشار بعض الخبراء إلى أن الولايات المتحدة حاولت الضغط على «أوبك» لجهة إبقاء إنتاج النفط على ما هو عليه الآن، معتبرة أن هذا سيضعف الاقتصاد الروسي. ويرى المحلل الروسي الكسندر رازوفايف أن الاقتصاد الروسي لا يمكن أن يتأثر بانخفاض أسعار النفط إلا عندما يتراجع سعر البرميل إلى 60 دولاراً.

ووفقاً للمدير العام لشركة «سورغوت نفط غاز» الروسية فلاديمير بوغدانوف فإن روسيا تمتلك كميات مضمونة من احتياطي النفط، وستحدد إلى جانب «أوبك» في الغالب تطور اتجاهات الطاقة العالمية، على أقل تقدير حتى منتصف القرن الجاري. وشارك بوغدانوف في دورة مؤتمر «أوبك» في فيينا ضمن الوفد الروسي برئاسة نائب رئيس الوزراء إيغور سيتشين.

وأعرب بوغدانوف عن الأمل في أن تتحقق في المستقبل القريب «اكتشافات كبيرة» في منطقة شرق سيبيريا، غير المستقلة بما فيه الكفاية حاليا. وهذا الإقليم يعد بأن يصبح «أحد مناطق روسيا التي توفر كميات كبيرة من النفط والغاز».