بدأ وزراء مالية دول منطقة اليورو وعددها 15 دولة جولة مباحثات ماراثونية للوصل إلى سبل تفادي ركود اقتصاديات المنطقة ومنع تكرار الاضطراب الحالي في أسواق المال. ويناقش الوزراء أحدث التوقعات الاقتصادية الصادرة عن المفوضية الأوروبية التي قلصت معدل النمو المتوقع لاقتصاديات منطقة اليورو خلال العام الحالي إلى 3 .1% من إجمالي الناتج المحلي.
وفي الوقت نفسه من المتوقع أن تواجه أسبانيا وألمانيا «ركودا فنيا» للاقتصاد وهو ما يطلق على انكماش الاقتصاد خلال فصلين متتالين من العام. وفي حين تواجه فرنسا وإيطاليا تراجعا اقتصاديا خلال النصف الثاني من العام الحالي.
ولكن وزير المالية الألماني بير شتاينبروك قال إنه لا يعتقد بأن هناك حاجة إلى خطة لإنعاش الاقتصاد الأوروبي على غرار خطة الإنعاش الاقتصادي التي تبنتها الولايات المتحدة. وأضاف «أنا ضد حزمة إجراءات تحفيز الاقتصاد في أوروبا أو في ألمانيا. وفي اعتقادي أن هذا سيكون مجرد تبديد للمال».
ويأتي ذلك في الوقت الذي أصدر فيه معهد دي.آي.دبليو الألماني للدراسات الاقتصادية تقريرا أشار فيه إلى أنه يتوقع انكماش الاقتصاد الألماني بمعدل 0 .1% من إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثالث من العام الحالي.
وذكر المعهد أنه رصد تراجعا شديدا في الناتج الصناعي ونشاط قطاع التشييد مما يدفع الاقتصاد الألماني نحو دائرة الركود.
في الوقت نفسه خفضت فيه المفوضية الأوروبية أيضا توقعات النمو الاقتصادي لدول الاتحاد الأوروبي لعام 2008 للمرة الثانية خلال سبعة شهور محذرة من أوقات عصيبة تنتظر التكتل الأوروبي.
وكانت المفوضية الأوروبية التي تعد الذراع التنفيذية للاتحاد تتوقع في السابق أن يصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالتكتل المؤلف من 27 دولة إلى 2 في المئة. غير أن التقديرات المؤقتة التي أصدرتها المفوضية في فبراير الماضي خفضت.
يعزى التراجع الاقتصادي الذي تشهده أوروبا حاليا إلى خليط من العوامل من أهمها تفاقم الفوضى المالية العالمية وانهيار السوق العقارية والارتفاع الهائل في أسعار السلع. وبالنسبة لألمانيا التي تعتبر القاطرة الاقتصادية لأوروبا ظلت توقعات الناتج المحلي عند 8 .1 في المئة.
وأكد رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو أن الموقف الاقتصادي «معقد» بالنسبة لكافة اقتصاديات العالم ولكنه ابرز أن هناك «قوة» لدعم المواطنين وأنه يحاول تحقيق هدف استعادة قوة الاقتصاد بأسرع وقت. وقال ثاباتيرو أن التوتر الناجم عن ارتفاع الأسعار سيتراجع خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح أن الاقتصاد الإسباني مثل جميع اقتصاديات العالم يتمتع بنقاط قوة جنبا إلى جنب مع نقاط الضعف وحث على زيادة القدر التنافسية والإنتاجية التي شهدت تحسناً في السنوات الأخيرة إلا أنها في حاجة للتطور بصورة أكبر.
ومن جهة أخرى اعترف وزير العمل والهجرة الإسباني ثيليستينو كورباتشو بارتفاع معدلات البطالة التي تعاني منها إسبانيا وخاصةً في قطاع التشييد مضيفاً أن البطالة قد أثرت على قطاعات أخرى متصلة بهذا القطاع. وكان نائب رئيس الحكومة الثاني ووزير الاقتصاد بيدرو سولبيس قد صرح في وقت سابق بأنه إذا ظلت أسعار البترول عند مستوى معقول فإن معدلات التضخم قد تتراجع بنهاية العام الحالي إلى أقل من أربعة في المئة.
وانتقد زعيم المعارضة الإسبانية ماريانو راخوي رئيس الحكومة الإسباني خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو وقال إنه يفتقر إلى حلول بشأن مواجهة الأزمة الاقتصادية في إسبانيا كما اتهمه بترك الوضع يتدهور دون اتخاذ إجراءات فعالة لتحسينه.
وخلال رده على مداخلة ثاباتيرو أمام مجلس النواب والذي تركزت جلسته الأخيرة على الأزمة الاقتصادية أشار راخوي إلى أن ثاباتيرو قد أخفى وجود أزمة اقتصادية لأسباب انتخابية وأنه مازال ينسب تلك الأزمة إلى «العوامل الخارجية».
