وجه بنك الاستثمار الأميركي «ليمان براذرز» ضربة جديدة لنموذج الأعمال في وول ستريت فبعد مرور ستة أشهر على انهيار البنك الاستثماري بير شتيرنز تقلصت الثقة في وول ستريت. وقالت روز جرانت من شركة ايسترن انفستمنت ادفيزورز الاستشارية في بوسطن «في حين يحاولون تهدئة الناس والمستثمرين فان المستثمرين لم يحصلوا بعد على أي من الاجابات التي يريدونها. هناك افتقار كامل للثقة».
وخسر السهم أكثر من ثلاثة أرباع قيمته منذ يوم الاثنين وأكثر من 92 بالمئة من قيمته بالمقارنة بأعلى مستوياته في 52 أسبوعا عند 73 .67 دولارا في نوفمبر تشرين الثاني الماضي. وجاءت الأزمة في يوم صعب على ليمان براذرز وهو الذكرى السنوية السابعة لهجمات 11 من سبتمبر على نيويورك التي تضرر فيها بشدة مقره الواقع أمام برج التجارة العالمي. وفي إطار الجهود الرامية لانقاذ الموقف قالت مصادر ان مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي والخزانة الأميركية يشاركان في محادثات مع أطراف يحتمل أن تشتري ليمان براذرز وأن الصفقة قد تتم خلال الأيام القليلة المقبلة.
وعرض البنك الاستثماري ليمان براذرز نفسه للبيع في حين ثارت شكوك حول قدرة البنك على البقاء إذ يجد البنك صعوبة في بيع موجودات له لتغطية خسائره من استثمارات خطرة في العقارات الأمر الذي هوى بسهمه نحو 42 بالمئة. وكثف الرئيس التنفيذي للبنك ديك فولد جهوده لبيع الشركة كلها بدلا من حصة من أعمالها وذلك حسبما أفادت به مصادر مطلعة على الوضع في الشركة.
وقيل ان بنك اوف أميركا احد الخاطبين المحتملين مثلما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال. ورفض بنك اوف أميركا التعقيب. وفشلت خطة البنك لجمع المال المطلوب بشدة والتي عرضها الرئيس التنفيذي للبنك فولد في تبديد مخاوف المستثمرين. وأذكى المد المطرد من الأنباء المتشائمة وندرة التفاصيل المقدمة من الشركة المخاوف ان ينقل بعض عملاء ليمان وشركائه التجاريين تعاملاتهم إلى شركات أكثر استقرارا.
وقالت مصادر مطلعة انه خلافا لما تردد من تكهنات في السوق فان جولدمان ساكس جروب لا يسعى إلى الاستحواذ على ليمان براذرز هولدنجز وهو ما يوضح المخاوف ان يكون دمج البنكين الاستثماريين ايذانا بمزيد من المتاعب. ورفض جولدمان التعقيب متذرعا بسياسة الشركة فيما يتعلق بالتكهنات التي تثور في السوق.
ورفض ليمان ايضا التعقيب. وانخفضت اسهم بنوك اخرى بحدة في الأسبوع الماضي وظلت تجاهد خلال الأيام الماضية للخروج من محنة الخسائر.
وهبط سهم شركة الاستثمار ميريل لينش 13 بالمئة إلى 34 .20 دولارا وشركة التأمين ايه.اي.جي 14 بالمئة إلى 08 .15 دولارا وواشنطن ميوتشوال 10 بالمئة إلى 08 .2 دولار. لكن ليمان الذي أسسه ثلاثة مهاجرين المان يتاجرون بالقطن عام 1850 اجتذب الاهتمام الأكبر. وأعلن ليمان خسائر ربع سنوية قياسية بلغت 9 .3 مليارات دولار وقال انه سيتخلص من بعض موجوداته ويبيع حصة في وحدته لإدارة الأصول.
وأثارت الأنباء السيئة المخاوف من أن بعض عملاء البنك وشركائه قد يسحبون أموالهم إلى شركات أكثر استقرارا. وقال وليان لفكوفيتس المحلل بشركة سمسرة في نيويورك «رغم أن العديد من المستثمرين كانوا يعتقدون ان ذلك يمكن تجنبه الا ان عملاء ليمان براذرز أصبحوا أكثر توترا في تعاملاتهم، واذا استمرت هذه المخاوف في التصاعد فسيؤدي ذلك إلى فناء البنك».
ووسعت مجموعة من المحللين من بنوك منها جيه.بي.مورجان ووتشافيا وجولدمان ساكس وسيتي جروب تقديراتها للخسائر وخفضت المستوى المستهدف لسهم ليمان براذرز.
وقال ارثر هوجان المحلل في جيفري اند كو في بوسطن «كنا نعتقد ان الحصول على انباء من ليمان سيبدد الظلام لكن ذلك لم يحدث. بل تركنا ذلك أمام شركة عرجاء قد تنجو وقد لا تنجو». وشطب البنك موجودات بمليارات الدولارات خلال العام الماضي أغلبها اوراق مالية معقدة تتعلق بالرهون العقارية. وفي الاشهر القليلة الماضية كان البنك يصارع شائعات عن عملاء تخلفوا عن السداد وأحاديث عن عمليات استحواذ بأسعار منخفضة.
ونجاة ليمان براذرز معلقة على نجاح بيع حصة 55 بالمئة من وحدة نيوبرجر بيرمان لإدارة الأصول التابعة له. لكن يشك البعض في اتمام الصفقة. وقال هوجان «لسنا على ثقة ان مزاد بيع حصة 55 بالمئة في وحدة إدارة الأصول سينجح لان من سيفوزون في المزاد يجب ان يكون لديهم المال لدفع ثمنها». وأدى تصاعد المشكلات في ليمان إلى اثارة الشكوك بشأن رئيس التنفيذي فولد وخطته لإنقاذ البنك.
وقال وليام سميث رئيس شركة سميث لإدارة الأصول في نيويورك «هناك فقد للثقة في الإدارة. يتعين عليهم البدء بعمل شيء بدلا من القول بانهم سيفعلون شيئا». وأضاف «يذهلني كيف ان فولد ترك الأمر يصل إلى ذلك فقد كان تنفيذيا رائعا على مدى 30 عاما». واكتسب فولد سمعة انه رائد خبير في مجاله منذ أن عمل متعاملا في البنك قبل 30 عاما. فتحمل صراعات داخلية أدت إلى بيع البنك إلى شيرسون أميركان اكسبريس عام 1984.

